درس في الاعلام

0
77

كتب / نجاح العلي….
كما هو معروف ان مصر ولبنان هم من وضع اللبنات الاولى للاعلام العربي وهم ‏مدارس اعلامية مازلنا نتعلم منها حتى الان، قبل ايام نشرت مؤسسة “اليوم السابع” ‏الاعلامية خبرا حمل عنوان “اللبنانيون يتكالبون على المتاجر مع فرض حظر ‏التجوال” لكن هذا العنوان اثار امتعاض وغضب اللبنانيين مما دفع وزيرة اعلام لبنان ‏منال عبدالصمد الى بعث رسالة احتجاجية الى الحكومة المصرية عن هذا العنوان، ‏بدورها بادرت صحيفة اليوم السابع الى نشر اعتذار الى اللبنانيين وقامت على الفور ‏باستبدال كلمة “يتكالبون” الى “يتزاحمون”.‏
غضب اللبنانيون من مفردة “تكالب” التي لديها معنى في الذاكرة اللبنانية بانها تعني ‏صراع الكلاب، مع العلم ان التراث العربي مليء بمفردات التكني بالكلب عند مدح ‏الاخرين كما قال الشاعر العربي البغدادي الفصيح علي بن الجهم عند مدحه للخليفة ‏العباسي المتوكل في مطلع قصيدته: “انت كالكلب في حفاظك للود..”‏
ما يهمنا هنا هو كيفية التعاطي مع هذا الامر في وسائل الاعلام لكلا البلدين فلبنان ‏بادر بالطرق الدبلوماسية بالطلب بتصحيح الخطأ وفعلا تم ذلك بسرعة مع نشر اعتذار ‏رغم ان وسائل اعلام مصرية علقت على الامر بان مفردة “تكالب” تستخدم بكثرة في ‏خطابها الاعلامي ولاتحملها معاني سلبية كما يحصل في وسائل الاعلام اللبنانية، لكن ‏لكل بلد خصوصيته، وهناك العديد من المفردات حمالة اوجه في معانيها ‏واستخداماتها، فعلى سبيل المثال لا الحصر مفردة “عصابة” فمعناها اللغوي بانها ‏جماعة من الناس، ولاتحمل معنى سلبيا، واشتقت منها “عصبة الامم” لكن في المعنى ‏الشائع اعلاميا وشعبيا عندما نقول عصابة يتبادر الى الذهن “مجموعة من الاشرار ‏والسراق”، فالاعلامي يفترض به ان يكون على علم باللغة العربية ومفرداتها واصطلاحاتها ‏ومعانيها منعا من الوقوع في الخطأ والحرج والابتعاد قدر الامكان عن المفردات ‏حمالة الاوجه والغامضة، واستخدام لغة بسيطة وسهلة وواضحة تصل الى القارئ ‏بسلاسة لتصل المضامين الاعلامية الى الجمهور لاحداث التاثير المطلوب وهذا ما ‏تبغيه كل وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم على اختلاف لغاتها وثقافاتها.‏