ارهاب تحت الطلب!

0
92

كتب /:عبدالامير المجر،،،

في ساعة من ساعات  يوم 27-12-1979، رنّ هاتف الرئيس الاميركي جيمي كارتر.. كان على الطرف الاخر، مستشاره للأمن القومي بريجنسكي، وحين رفع الرئيس السماعة، جاءه الصوت مشوبا بالنشوة … سيدي الرئيس؛ خبر مفرح، لقد بدأت فيتنام الاتحاد السوفييتي .. كان المستشار يقصد دخول السوفييت الى افغانستان، ويستبطن كلامه بالتأكيد، ان السوفييت الذين استثمروا حرب فيتنام لاستنزاف اميركا، وقعوا في الفخ الاميركي هذ المرة، وهاهم على اعتاب مستنقع مدمر ..  وفعلا دخلت المنطقة كلها في لعبة دموية مرعبة لم تنته فصولها الى اليوم .. يجدر بالذكر ان بريجنسكي اعترف  فيما بعد بانهم كانوا وراء توريط السوفييت في افغانستان، وان مخرجات تلك الحملة التي بدأت مع ( المجاهدين الافغان) صبّت في مصلحة الأميركان ومشاريعهم السياسية ولم يجن (المجاهدون)، سواء الافغان او غيرهم لاحقا، من ورائها سوى الموت وخراب البلدان، لكن المؤسف والمؤلم حقا، هو ان هؤلاء المغفلين مازالوا وقودا رخيصا في لعبة لم يعرفوا مدخلاتها وليس لهم اية قدرة على الاسهام بمخرجاتها، لانهم مطايا لآخرين يصلون بهم ومن خلالهم الى اهداف محددة سلفا.

بعد الاحتلال الاميركي للعراق كان الاشتغال على هؤلاء الوحوش غير مسبوق، لكن الاخطر من ذلك، انهم باتوا مجاميع توزعتهم مخابرات دولية واقليمية، متناشزة الاهداف، تتصارع بهم على العراق، ليكونوا جزءا من لوجستيات  اللعبة السياسية فيه، وصارت اعمالهم الاجرامية القذرة، تسمى (رسائل) ترسلها تلك الجهة الى الجهة الاخرى المنافسة، ويستخدم هؤلاء في توقيتات معينة، او عند حدوث الازمات السياسية وتصاعد التجاذب بين الفرقاء الدوليين واختلاف وكلائهم في العراق .. الغريب انه بعد كل عمل ارهابي يخرج الجميع في الداخل والخارج ومن خلال الفضائيات لإدانته، وبذلك ضاعت دماء العراقيين بين القبائل الدولية!

لاشك ان تفجيرات الخميس الماضي 21- 1-2021 المؤلمة والمثيرة للغضب، ايقظت هذه الذكريات المريرة، واعادتنا الى حقيقة واحدة، هي علينا التذكر باستمرار ان العراق مازال ميدان معركة بين فرقاء دوليين يريد كل طرف منهم ان يجعله من حصته، وان علينا كعراقيين، العمل بصدق وقوة على ان يبقى العراق كله لنا، لأنه إن ذهب ذهبنا كلنا معه، فالغرباء مهما ادعوا حرصهم علينا، لايعنيهم دمنا ولامستقبلنا، ولعلنا ايقنا من ذلك بعد مرارة ماذقناه ومازلنا!