العراق الجريح لا تعض على الجرح وتصمت.. هؤلاء هم المنفذون وأهدافهم وطرق هزيمتهم

0
82

كتب / فاطمة عواد الجبوري

ارتفع عدد شهداء الخميس الدامي في عراقنا الحبيب إلى 32 شهيداً و 110 جريحاً. تبنى تنظيم داعش الهجوم الانتحاري ولكنه لم يكشف (على غير العادة) عن هوية المنفذين. يبدو بأنّ الأجهزة الأمنية والمخابراتية العراقية تعرف هوية المنفذين لكنها لا تصرّح بها، إذ أنّ الناطق باسم ائتلاف دولة القانون النائب بهاء الدين النوري، قال: “بأنّ منفذي عمليتي التفجير سعوديان وفق المعلومات الأولية للأجهزة الأمنية العراقية”، مضيفاً إن “على الحكومة العراقية تحميل السعودية المسؤولية إذا ثبت تورط سعوديين في التفجيرات”.

ويأتي تكتم الأجهزة الأمنية العراقية من منطلق عدم تحميل السعودية أو غيرها المسؤولية عن هذا الهجوم الدامي. وتتحمل الأجهزة الأمنية مسؤولية الإفصاح عن هذا العمل الإجرامي نظراً لإنها فشلت على مدى 18 عاماً في مواجهة التحديات الأمنية التي مرّت بها البلاد. من الواضح للقاصي والداني بأنّ محوراً قد تشكل بعد قدوم ترامب إلى البيت الأبيض. فتمّ تشكيل محور المطبعين مع إسرائيل والمعادين للمقاومة وهو ما سنطلق عليه “محور المنبطحين”، تتثمل مهمة هذا المحور في تنفيذ الرغبات الأمريكية-الإسرائيلية والعداء المطلق لمحور المقاومة وإيران. وبعد أن تمّ هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية، تخوّف هذا المحور من برنامج عمل بايدن المتمثل بتحسين العلاقة مع إيران أو محاولة تخفيض عدد القوات الأمريكية في العراق. وبهذا شعر “محور المنبطحين” بالخطر. ويبدو بأنهم اقتسموا المهام. فإسرائيل تضرب في سوريا لزعزعة الاستقرار وجرّ سوريا وإيران وحزب الله إلى الحرب، وبقية المحور يستهدف ضرب الاستقرار في العراق. وعليه فقد جاءت هذه الهجمات متزامنة مع غارات إسرائيلية على مدينة حماة السورية وبعد يوم واحد فقط على دخول بايدن البيت الأبيض.

لا نستغرب كعراقيين هذه المساعي (العربية-الإسرائيلية) لزعزعة استقرار العراق ومحاولة الإبقاء على القوات الأمريكية فيه؛ ولكن ما نستغربه هو أن يضطلع وزير خارجيتنا بهذا الموضوع (سهواً أو عمداً).

حيث لمح وزير خارجيتنا فؤاد حسين إلى أنّ العراق لا يقوى على مقاومة هذا الإرهاب ويحتاج لدعم خارجي. ودعا كذلك إلى التعاون بين دول الجوار لمواجهة هذا التطرف.

ويبدو بأنّ وزير خارجيتنا نسي تماماً بأنّ من جلب الفوضى للعراق هم الأمريكيون والأخوة العرب كذلك. فبعد الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 أمر بول بريمر بحل الجيش العراقي الذي كان يضبط الأمن الداخلي للبلاد، فدخلت البلاد في فوضى عززتها القوات الأمريكية بإنشاء سجن بوكا الذي جمع إرهابي العالم فيه، فكان القاعدة التي انطلق منها أغلب الإرهابيين، كما ساهمت دول الجوار (كالسعودية) بتصدير المتطرفين وكل من يرغب “بالجهاد” إلى بلدنا. واليوم يأتي وزير الخارجية العراقي ليطالب بالتعاون مع هؤلاء وقد نسي تماماً بأنّ من انتصر على الإرهاب هم أبناء الجيش العراقي وأبناء الحشد الشعبي، ولم ننسى نحن أبداً الطائرات الأمريكية التي كانت تلقي بالطعام والأسلحة إلى الدواعش عندما كانت تحاصرهم جحافل قوات الحشد الشعبي.

إنّ القضاء على الإرهاب والمحافظة على أمن العراقيين ينطلق أولاً من التصالح مع الذات والاعتراف بفضل سواعد أبنائنا العراقيين، ومن ثم ينبغي علينا أن نقتنع كذلك بأنّ الحل مرتبط بخروج القوات الأمريكية من أراضينا وهو ما يرغب به الشعب العراقي، كما علينا أن نشير بأصابع الاتهام إلى الدول التي اضطلعت بدور في التفجيرات الأخيرة وأن نطالب بمحاسبتها إذا ما ثبت تورطها، وأخيراً للخروج من هذا المأزق علينا أن نُفشل مخطط “المنبطحين المطبعين” وذلك من خلال اتحاد العراقيين حول أنفسهم والتصالح مع الذات العراقية.

الأيام المقبلة ستحكم علينا هل سنشهد مزيد من العمليات الإرهابية أم أننا سنتفوق كعراقيين موحدين ضد التطرف والمتطرفين وداعميهم؟