رسالة من باب الشيخ ببغداد إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن

0
87

كتب / د. حسن القزويني

في اول يوم وظيفي للرئيس الأمريكي جو بايدن وصلته رسالة من سوق باب الشيخ بالقرب من ساحة الطيران ببغداد مفادها ان داعش لازال حياً، وانه قادر على الوصول إلى أية نقطة من العاصمة بغداد، مقتضى هذه الرسالة الإبقاء على القوات الامريكية في العراق بحجة وجود داعش وقدرته على التدمير وتعكير صفو الامن والاستقرار في العراق والمنطقة.

لاشك ولا ريب ان العراق لم يكن من أولويات اهتمامات الرئيس الأمريكي في الأيام الأولى من حكمه للولايات المتحدة حيث أعلن بأن ملف الكورونا يحظى بالأهمية القصوى، ومن ثم اصلاح ما افسده من سبقه في سياساته الخاطئة إزاء العلاقات الامريكية مع أوروبا والصين وروسيا وايران.

ربما يأتي العراق بالمرتبة الثالثة او الرابعة في سلم الأولويات لدى الرئيس الأمريكي وفي العادة يُطرح العراق ضمن الدول التي تتواجد فيها القوات الأمريكية مثله مثل أفغانستان لكن هناك من يريد أن يجعل من العراق نقطة الشروع في أجندة السيد جو بايدن إذ هناك من يعتقد بأن أي فتور امريكي إزاء العراق سيخل بالتوازن الاستراتيجي ليس في العراق فحسب بل في المنطقة أيضاَ وان أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة إزاء العراق سيقوي أطرافا دولية وجهات محلية على حساب المعادلة السياسية القائمة في العراق فهؤلاء يريدون تواجداً امريكياً وانتشاراً كبيراً للقواعد الامريكية في العراق ويريدون أن يكون لامريكا اليد العليا في هذا البلد، وقد لمسوا من تصريحات جو بايدن في الفترات السابقة ان للرجل قراءة جديدة للعراق وانه لا يرغب باستمرار السياسات السابقة التي مارستها الإدارات الامريكية المتعاقبة على رغم كونه كان نائبا للرئيس في عهد أوباما وزار العراق عدة مرات وقبل ذلك كان عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير، ففي عام 2006 عندما كان العراق يلتهب بنيران الطائفية اقترح جو بايدن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق ذات استقلال شبه ذاتي وقد جاء مقترحه هذا خوفا من اندلاع حرب أهلية مدمرة تنعكس على امن واستقرار المنقطة ولانقاذ القوات الامريكية التي كان قد بلغ تعدادها زهاء 150 الفاً وفي كل يوم كان يُقتل عدد من الجنود الامريكان حينها وضع خطة تكفل بخروج القوات الامريكية من العراق سنة 2008 وقد تجاهلت الإدارة الامريكية بإدارة بوش هذه الخطة واختارت اسلوباً آخر وهو اشراك المكونات الثلاثة في إدارة العراق، وعندما أصبح بايدن نائباً للرئيس في عهد أوباما استلم الملف العراقي حينها كان العراق أبعد ما يكون عن الحرب الأهلية التي توقعها عام 2006 ففقدت القوات الامريكية مبررات وجودها في العراق وفي عام 2010 برز التغير في موقف بايدن عندما أعلن عن تفاؤله بتوجه العراق نحو إقامة حكومة تمثيلية مستقرة واعتبر ذلك احد منجزاته. فخلال أربع سنوات تبخرت فكرة التقسيم إلى الاندماج، وكان من نتائج ذلك هو خروج القوات الامريكية والتي عادت ولو بشكل أقل بعد دخول داعش إلى العراق محتلا اربع محافظات عراقية وذلك بطلب من الحكومة العراقية.

وخلال السنوات الأربع الماضية من حكم دونالد ترامب عاد العراق إلى الواجهة الأمريكية من جديد بسبب المواجهة الامريكية الإيرانية والتي انعكست على الواقع العراقي السياسي والعسكري وقد اعتاشت دولٌ إقليمية واطرافٌ محلية عراقية على الموقف الأمريكي المتشدد ضد الفصائل الشيعية بدعوة أنها مسندة من قبل ايران والذي تمثل ذلك بالضربات الجوية ضد المعسكرات وبالمقابل الهجمات المتتالية على السفارة الامريكية. فأربع سنوات مرت مريرة على العراق وبدخول بايدن إلى البيت الأبيض يأمل الشعب العراقي أن تدخل السياسة الأمريكية العراقية مرحلة جديدة من الواقعية تبعث بالاستقرار والسلام في المنطقة وهذا ما لايطيب للبعض فبعثوا برسالة الخميس 21/1/2021 وكانت رسالة دامية ملطخة بدماء أناس فقراء كانوا يقتاتون على ما تدر عليهم (بسطاتهم) من بيع الملابس المستعملة في أشهر سوق شعبي في بغداد هو سوق باب الشيخ وهذا يعكس لؤم وشراسة وغباء أصحاب الرسالة الذين ربطوا انفسهم وحددوا مصيرهم بالقرار الأجنبي واصبح الدم العراقي وسيلة لوصولهم إلى أهدافهم، وقبل هذه الرسالة بعثوا باشارة عندما فجروا أبراج الطاقة الكهربائية في جرف الصخر لينبهوا العالم بأن داعش لازال حياً في العراق ولا ريب سننتظر المزيد من الاجرام وهذا هو ديدن الإرهابيين مما سيحمل الحكومة العراقية والقوات المسلحة المزيد من التأهب والاستعداد لمواجهة الموجة الجديدة من الإرهاب الداعشي.