إحذروا انهيار المجتمع

0
100

كتب / سالم مشكور….

خبر مرّ ببساطة كباقي الاخبار من دون أن يتوقف عنده أغلب من قرأوه، ومن دون أن يلفت نظر القارئ الى دلالاته وما يشير اليه. مديرة مدرسة تتعاون مع عشيق هو ضابط استخبارات لقتل زوجها المحامي. هل ترون مدى الانهيار الذي تعانيه منظومة قيمنا الأخلاقية؟
ليست هذه المرأة القاتلة أميّة بل مديرة مدرسة، أي انها مسؤولة عن تربية أمهات المستقبل، والمجرم القاتل هو ضابط استخبارات وهي المؤسسة التي تحمي المجتمع والبلاد. لا ينسحب نموذج المرأة الفاجرة على سمعة المؤسسة التعليمية، كما أن حالة الضابط لا تشمل سمعة المؤسسة الأمنية، لكن هل هي حالات نادرة؟.
الوضع لا يحتمل المكابرة، والتحفظ في الحديث، فالانهيار الأخلاقي وصل الى مرحلة التفشي الذي ينذر بانهيار اجتماعي، وإذا انهار مجتمع انهار البلد ككل. أغلب المجتمعات العربية والإسلامية تشكو من تراجع القيم الأخلاقية، لكن ما عندنا يفوق ما يعانيه الآخرون بكثير. فالى جانب تأثيرات العولمة وتطور تقنيات الاتصالات التي أصابت مجتمعاتنا غير المحصّنة، فان ظروف العراق خلال عقود من الخراب والحروب والجوع تركت أثرها في منظومة الأخلاق، ناهيك عن استهداف مقصود من جهات تستهدف إعادة صياغة المنظومة الأخلاقية بما يتناسب وما يراد للعراق من دور.
لنتحدث بصراحة: هل مقاييس “العيب” ما زالت كما كانت من قبل؟. هل الغيرة عند أغلب الرجال ما زالت بذات القوة التي كانت عليها قبل عقود؟. هل ما زال الاهل يهتمون بتربية أبنائهم على الفضيلة؟. كم من أفراد المجتمع يهتم بالحرام والحلال؟
حالات العلاقات غير الشرعية للمتزوجات تنتشر في المجتمع حتى أصبحت أمراً عادياً عند البعض، لدرجة أنّك تواجه باتهامك بالتخلف والانحراف اذا ما اعترضت عليها، وحالات الطلاق المتزايدة بشكل مرعب يقول القضاة إن الفيس بوك هو سبب الكثير منها. هل ندرك ما يعنيه هذا؟، وما سيكون عليه شكل المجتمع في المستقبل؟.
من المتأخر وغير المجدي أن نسأل عمّن تسبب بكل هذا الانهيار، لكن السؤال الان هو: من يتحمل مسؤولية احياء منظومة القيم الأخلاقية التي لا تقتصر على العلاقات المحرّمة بل تتعداها الى التعامل بالصدق والأمانة والإخلاص في العمل و.. الخ.
نحتاج الى حملة شاملة لإعادة بناء الانسان وقيمه وأخلاقه من جديد والّا فإنّ القادم أبشع.