أمريكا.. الديمقراطية “المستبدة” والخراب “المفيد”..!

0
69

كتب / أسماء شلاش

يقول نيلسون مانديلا عن أمريكا بعبارة بسيطة واضحة :” إذا كان هناك بلد ارتكب فظائع لا توصف في العالم فهو الولايات المتحدة الأمريكية” . ففي العرف التقليدي عند بعض الشعوب ومنها الشعب العربي, فإن أمريكا تمثل العدو التقليدي لهم. لكن هناك دائماً من يؤمن ويثق بعبقرية الديمقراطية الأمريكية, فهم لا يرون الوجه الآخر بقدر ما تمثل لهم أمريكا حلماً ديمقراطياً أو حلماً عادياً كحلم من عاش عمره يفكر في الهجرة إلى بلاد العم سام. لذلك لما اقتحم أنصار ترامب رمز الديمقراطية الأمريكية ” الكونغرس” سارع هؤلاء لتبرير الحدث والدفاع عن ديمقراطية عاشوا عمرهم متعلقين بأذيالها فلا يروق لهم, وهم الجاهدون ألا تظهر عورتها وتصير مصدراً للشماتة بهم وبأسيادهم أو مجالاً للمقارنات بينها وبين بلاد الشرق(المستبدة), ولأنهم المنسلخون من هويتهم الذائبون في بوتقة الغرب يكرهون هذه المقارنة ويقرفون منها, فديمقراطية الغرب حالة فريدة ثابتة ينبغي ألا تتشوه صورتها. فزاد عويلهم وعلت تبريراتهم وكأن هذه الحالة عابرة أو جديدة لا تستمد وجودها وانبثاقها من صفة الامبراطورية ذاتها. تلك الإمبراطورية التي قامت بالأصل على جماجم السكان الأصليين ثم تابعت أمجادها وبناء صروحها من أشلاء ودماء واستعمار بقية سكان الأرض, وكأن اللقب الإمبريالي أو القطب الواحد جاء من العدم.

وفي كل مرة تكشف لنا الأيام حقيقة تلك ” الديمقراطية المستبدة” فالحدث المفصلي الذي أظهر لنا بوضح أكثر خفايا وخبايا هذه السياسة كان هجمات 11 أيلول 2001، وما نتج عنها من تداعيات وما أعقبها من إعلان الإدارة الأمريكية من إقامة شرق أوسط جديد, والجديد كان دائماً زيادة حدة الصراع بالوكالة أو بطريقة مباشرة, فغزو أفغانستان ثم العراق الذي أكملوا دورهم القديم بتدميره وتمزيقه كبلد عريق عظيم, وكأنهم أرادوا القول, نحن نصنع الخراب والفوضى كي نستفيد, وهذه لم تكن مجرد مقولة أطلقتها آنذاك وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس: “استخدام الفوضى الخلاقة لتحقيق الأهداف الأميركية المتعلقة بنشر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في هذا الجزء من العالم”. وكأن الديمقراطية وفق منطق أمريكا لا تأتي إلا بالتدمير والخراب, فذاك الاستخفاف بالعقول والتحايل على المنطق السليم يجعلك في حالة فوضى عقلية. فعلى من يكذبون؟ لننظر إلى العراق كيف تركته ديمقراطية أمريكا يطفو على بحر من الدم والفقر والطائفية وأبسط مقومات الحياة, وهو الذي قالوا عنه يوماً أنه سيصير نموذجاً, وهذا ما جاء على آنذاك على لسان الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عندما أعلن أنه ذاهب إلى العراق ليجعل منه “واحة الديمقراطية بالشرق الأوسط، ونموذجا ستحتذي به بقية الدول والأنظمة العربية”.! فكان سبيله في ذلك هو الهدم والدمار أولاً ثم وعود الإعمار لاحقاً, وأخيراً تسليمه لإيران وخرابها الذي يكمل الخراب الأمريكي.