الايام لا تبقى ولا تزول!.. 

0
94

كتب/ د. جهاد العكيلي…

حين نبحث في التاريخ عن المواقف والدروس ، التي مرت بها أجيال الماضي القريب وأجيال البعيد، سنجد ان هناك امورا مهمة قد تحققت في حياتنا لمعرفة الحـِكم والعِبر في مجمل شؤون حياتنا التي نعيش ..

ولعل هناك من الشواهد العديدة على مسرح الحياة،  فيها ما يكفي للإنسان ان ينتبه لنفسه من  دنياه من دون أن ينسى عدالة الله في خلقة، وهو الذي يعطي ويأخذ، ويبتلي ويختبر، وهكذا صُيرت حياة الإنسان، حيثما يريدها الله ان تكون، فلن يبقى الظالم على ظلمة للأبد والقاتل على قتله للناس، ولا الذي يزج الناس بالسجن بلا عدالة ولا رحمه ان يبقى دون أن يأخذ جزاءه من الله ..

ومن يظن ان الخير الذي هو فيه ناجم من ظلم الناس، ولم يعقبه شرا ، فهو لا يعرف سُنن الله، فعندما أدرك هارون الرشيد خطورة آل برمك عليه، اطلق سراح يعقوب ابن داوود من السجن الذي كان يعمل لدى ابيه المهدي وزيرا ، وعندها أدرك يعقوب  عندما استدعاه الرشيد أمام ابا جعفر البرمكي، بأن نهاية البرامكة قد قربت، قال للبرمكي مذكرا اياه بأن “الايام لا تبقى ولا تزول” ، بمعنى انها لم تدم إليكم ولا تبقى على الحال نفسه ،وتلك هي مشيئة الله ، نجد اليوم الكثير من الأحداث والمواقف غير الانسانية تعبر عن ظلم الإنسان لأخيه الانسان ، فهذا يقتل أخيه من دون سبب ، وهذا ينهب حقوق شعبه وبلده، ويسرق المال العام، وينحرف عن جادة الصواب في تطبيق العدالة والقانون، وبعدها يتسلط ويستبد،  ولم يدرك انه زائل لا محال، فهؤلاء الذين سرقوا قوت الشعب وجعلوا الملايين منهم في حالة عوز وفقر مدقع، وبلد لايمتلك أسس البناء السليم وبلا خدمات تليق به وبتأريخه وحضارته، فهؤلاء لا لايعرفون ولا يدركون قوله تعالى “وتلك الأيام نداولها بين الناس” ..

ومصداقا لقوله تعالى سوف لن يبقى الظالم على حاله ، ولا المظلوم يبقى مظلوما ، مثلما كان حال يعقوب في عهد هارون، ذلك ان الايام تدور دورتها ، مثلما دارت الايام على الكثير من ملوك ورؤساء العرب من الذين بخسوا حق شعوبهم ، وأفسدوا بالأرض حتى بطش الله فيهم بطشته ..

فهل يتعض أصحاب السيادة المنقوصة من عبر ودروس التاريخ وايامه التي داولها الله تعالى بين الناس ، ليصلحوا على ما هم عليه من حال ، حتى يصلحوا أمور الرعية لتستقيم الحياة عدلا ، مادام امامهم فسحة قليلة ليستفيقوا من غيهم! ..