بقية العقل: سطل ماء وحفنة تراب..!

0
62

كتب / قاسم العجرش…
يكول صاحبنا؛ بيوم من الأيام، من جنت زغير، أتذكر احترگ بيت “صبار” جيرانه والوادم ضاّله فاكه حلوگها عله النار..شي تصيح : ( الله يكون بعونك صبار) وشي تگول: ( لا حول ولا قوة إلا بالله ما تستاهل) علما أن النار أكلت البيت، والوادم تباوع وتتألم وتفرك بيديها..!
بهالأثناء إجه “سيد سعد” الله يرحمه، وهو مثلنا الأعلى بالمنطقة نحلف أبخته، جان رجال صاحب دين ويخاف الله…وشاف البيت محترك .. ذب عگاله والغترة السودة وسرفن دشداشته، وضل ينگل ماي وتراب وايذب على البيت…
الناس من شافته كلهه فزعت وراه وگامت تطفّي بالنار، وفعلا بعد الفزعة طفت …. ورى ما طفت النار وبقيت ريحة العطابة… السيد گالهم : بويه انتم چنتوا شتسوون …؟
گالوله: (والله يا سيد هوه البيت احترك بعد ما إلنا غير الله وبعد هوه بكيفه ) ….
السيد گعد عله الرصيف.. وگال ولكم نار هيه ومشتعله، ما يطفيها إلا الماي والتراب”غم رايكم وغم عقلكم”.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، موبس عله البيت اللي أحترك وما لحكنا إلا عله نصه، بس عله عقولكم الفارغة إلما بقه بيها نفع، جا الله المن انطاكم العقل؟!
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه ناقته فقال:” أعقلها وأتوكل، أم أتركها وأتوكل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:” إعقلها وتوكل..عقل الناقة يعني: ربط رسغ الناقة مع ذراعها وربطهما بحبل معا، لمنعها من الحركة والضياع أثناء غياب صاحبها، هنا يفيد بأن الرجل قد سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يربط الناقة بالحبل ثم يتوكل على الله، أم يتركها دون رباط ويتوكل على الله.
فكان رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واضحاً ودرساً له ولغيره من أمته، أن يربطها ثم يتوكل، أي أنه دعاه لأن يأخذ بالأسباب أولاً، ويعد عدته ويخطط لرحلته أو أي عمل يريده، ثم يتوكل على الله، يدعوه وينتظر معونته سبحانه.
صحيح أن التوكل على الله من أصل الإيمان والتوحيد، “وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”، إلا أن الحق تعالى قال أيضا “فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” والعزم هو اتخاذ القرار المناسب، وفقا لأسباب ومعطيات تنسجم مع العقل، الذي يجب أن يتخذ القرار المناسب، وإلا خرج العقل عن دوره وعن حجيته، إذ إن عقل الإنسان سمي عقلاً؛ لأنه يمنع صاحبه عن التورط في المهالك..
العراق بيت يحترق، لأننا لم نحسن استخدام عقولنا، وتركنا بسبب عجزنا المتراكم للأمريكي مساحة كبيرة للتأثير في مصيرنا.
لكن إذا كان الأمريكي ومعه أتباعه في الداخل والخارج، قد استطاعوا زعزعة عقولنا، وسلبوا حياتنا ومستقبلنا ولو إلى حين، فهل نبقى نرقب الحريق إلى أن يأتي على ما تبقى من بيتنا، ليلتهم بعد ذلك أجسادنا؛ التي أضناها الترقب والانتظار، أم يتوجب علينا أن لا نساعدهم بإتمام ما رسموه لنا من طريق، مفضي إلى نهايتنا المفجعة..
ترى هل أصبحت لعبة الخنوع هوايتنا؟ ألا يمكن لنا الوقوف بوجه مشعلي الفتن والحرائق، فلا نسير معهم في ترويج لعبتهم، ولا نقوم باستلهامها واستحضارها وتمثيلها الأكثر رعبا في مشهد العراق المحترق، هو أن يتحول بعضنا، جهلًا أو قصدًا أو عجزًا أو كرهًا، إلى ماشات نار بيد مُشعلي الحرائق، ولا يوجد من يطفئ هذه الحرائق؟!
كلام قبل السلام:في وقت اشتعال الحرائق، ينبغي على كل عراقي عنده بقية عقل، أن يحمل سطل ماء يصبها على الحريق، وحفنة تراب يرميها بوجه الأمريكي..!
سلام…