التطبيع مع إسرائيل مشروعًا والمقاومة إرهابًا!

0
80

كتب / زهير أندراوس

في الوقت الذي أصبحت فيه إسرائيل شقيقةً لعددٍ من الدول العربيّة والإسلاميّة، تُواصِل إمبراطوريات الإعلام العربيّ، وبشكلٍ خاصٍّ الخليجيّة منها، مُحاولاتها البائسة واليائسة لكيّ الوعي الجمعيّ للأمّة العربيّة بطرقٍ مختلفةٍ، بهدف تثبيط عزائم المُقاومة على مُختلف أنواعها، مُستخدمةً جحافل من الـ”نُخب”، التي تعمل على تكريس النظرية القائلة إنّ الجيش الإسرائيليّ هو الجيش الذي لا يُقهَر، وذلك بهدف تمهيد الأرض والأرضيّة لشرعنة التطبيع العلنيّ مع تل أبيب، وبطبيعة الحال يستأسدون على سوريّة العروبة، ويصرِفون الطاقات الجبارّة من أجل شيطنة هذا النظام العروبيّ، الذي صمد أمام المؤامرة الكونيّة، ومع أنّ إسرائيليهم، أعلنت وبشكلٍ رسميٍّ عن فشل جميع رهاناتها في بلاد الشام، إلّا أنّ هذه المجموعة، التي يُمكِن تسميتها بـ”الطابور السادِس الثقافيّ”، تستمّر بدون وازع ضمير في تبنّي السياسة الانهزاميّة ونشرها، ولا تتورّع عن بثّ الأكاذيب وإطلاق الشعارات الرنانّة التي تبعد عن الحقيقة ألف سنةٍ ضوئيّةٍ، والاستعانة بنظرية المؤامرة لكي تُثبتْ أنّ الشمس تُشرِق من الغرب.

***

عندما يُصبِح العدوان الإسرائيليّ ضدّ سوريّة هجومًا، والضحايا قتلى وليس شهداءً، اعلموا أنّكم في الوطن العربيّ، وحين تتساوَق الرواية الإسرائيليّة مع إعلام الاستعراب تيّقنوا أنّ الخيانة باتت أكثر من وجهة نظر، وفي الوقت الذي تتحوّل فيه المُقاوَمة إلى إرهابٍ بفعل فاعلٍ يزعم العروبة، افهموا أنّ التغلغل الإمبرياليّ-الصهيونيّ-العربيّ الرجعيّ هيمَنَ على وعيْ أمّة الناطقين بالضاد، وأمسى القاعدة وليس الاستثناء. وهذا المكان وهنا الزمان للتذكير بأنّ كلّ إناءٍ ينضح بما فيه، فالإعلام الخليجيّ، الذي يعمل على مدار الساعة لشيطنة النظام السوريّ ويستأسد على اليمن، ويُبرّر احتلال ليبيا وتفتيتها، ويطعن إيران الـ”شيعيّة”، هو نفس الإعلام، الذي يُواصِل عمله المُثابِر من أجل إقناع الإنسان العربيّ بأنّ عدّو الأمّة العربيّة ليس رأس الأفعى أمريكا و/أوْ ذيلها الطويل، إسرائيل، إنمّا إيران، وهو نفس الإعلام الذي عبّر عن “تفهّمه”، أنْ لم تكُن فرحته، لاغتيال العالِم النوويّ الإيرانيّ محسن فخري زادة، في عمليةٍ منسوبةٍ للموساد الإسرائيليّ.

***

ولا نتجنّى على أحدٍ، ولا نُجافي الحقيقة بتاتًا، إذا جزمنا وبحزمٍ بأنّ إمبراطوريات الإعلام الخليجيّ باتت لاعبًا مركزيًا في المؤامرة على اليمن وسوريّة، ولا نُبالِغ أيضًا إذا أكّدنا بأنّها أصبحت من أهّم وأخطر اللاعبين في الحرب الدائرة في هذين البلديْن العربييْن، اللذيْن يتعرّضان لهجمةٍ شرسةٍ من أعداء الأمّة العربيّة، إذْ أنّ المخطط الإمبرياليّ-الصهيونيّ، الذي يعكِف على إخراجه إلى حيّز التنفيذ، وكلاء هاتين الحركتين في الوطن العربيّ، لم يعُد يكتفي باستباحة الوطن العربيّ، بل إنّ هدفه يكمن أيضًا في احتلال العقول العربيّة وكيّ وعيها تمامًا، وهذا ما يجعل دور الإعلام العربيّ المُعادي لسوريّة واليمن وإيران موازيًا لدور الإعلام الإسرائيليّ والغربيّ في شيطنة النظام السوريّ وتحويله إلى ألدّ أعداء الأمّة العربيّة، وعندما نقول الإعلام نقصد أيضًا وسائط التواصل الاجتماعيّ، التي باتت الوسيلة الأنجع لتمرير الرسائل.

***

وفي هذه العُجالة وَجَبَ التذكير: مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، والمُرتبط عضويًا مع المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في دولة الاحتلال، أعدّ أخيرًا دراسةً جاء فيها أنّ السعودية قد تلجأ إلى القوّة العسكريّة للجم إيران ومنعِها من مواصلة السيطرة على الوطن العربيّ، على حدّ تعبيرها. ومع أننّا نعلم بأنّ هذه الـ”دراسة” الإستراتيجيّة هدفها تأجيج الصراع الإيرانيّ-السعوديّ، وتدخل في إطار الحرب النفسيّة الصهيونيّة ضدّ إيران والعرب على حدٍّ سواء، إلا أننّا نسأل وبالصوت العالي: السعودية، التي تُهاجِم اليمن منذ خمسة أعوامٍ ونيّف، لم تتمكّن من الانتصار على هذا البلد العربيّ رغم عدم تكافؤ القوّة بين الطرفين، فكيف لها أن تُحارِب إيران، التي حولّت نفسها وباعتراف دوليٍّ، إلى دولةٍ إقليميّةٍ إنْ لم تكُن عظمى؟ أمْ أنّ السعودية، بإيعازٍ من واشنطن وتل أبيب، ترغب في الدخول في مقامرةٍ (غيرُ) محسوبةٍ، في محاولةٍ لخلط الأوراق في المنطقة؟ في حقيقة الأمر، لا يُمكِننا استبعاد أيّ شيءٍ على وقع التطورّات في المنطقة. ولكن، إذا كانت السعودية تعتدي على اليمن الآن بالسلاح الأمريكيّ وتستعين بجيوش باكستان والسنغال ومصر ودولٍ أخرى للقتال ضدّ اليمن، فهل بوسعها مُواجهة إيران؟ أمْ أنّ الاستراتيجيين الصهاينة يقصدون أنّ إعلان الحرب سيكون سعوديًا، بينما تنفيذه صهيونيًّا؟.

***

نقول لكم، يا مَنْ طعنتم سوريّة ومحور الممانعة من الخلف ومن الأمام، من كلّ مكانٍ وفي كلّ زمانٍ: عودوا إلى رُشدِكم، ارجعوا إلى أمتّكم العربيّة، ونُعلِمكم في الوقت عينه أنّ الانسحابات التي تحفظ الكرامة هي في حدّ ذاتها انتصارًا، ولا تنسوا من فضلكم، التذكّر بأنّ العظيم ليس مَنْ يقوم بإشعال النار، العظيم هو مَنْ يتحمّل اللهب، سوريّة وإيران، تحملّتا كثيرًا، وبقيتا على دعمها للمُقاومة في لبنان وفلسطين، ورفضتا التهديد والوعيد من الثالوث الدنّس: الإمبرياليّة، الصهيونيّة، والرجعيّة العربيّة، وأصرّتا على موقفيهما القاضي بعدم الاعتراف بإسرائيل، خلافًا للدول العربيّة التي تُهروِل نحو التطبيع المجانيّ مع دولة الاحتلال.

***

تُهاجِمون الـ”ديكتاتوريّة” في سوريّة، ولكن مَنْ ينتقِد الآخر يتعيّن عليه أنْ يكون مُستقيمًا فكريًا: هل دولكم باتت ديمقراطيّات ونحن لا نعلم؟ بأيّ حقٍّ تتحدّثون عن الديمقراطيّة وأنتم لا تعلمون عنها شيئًا؟ اتفاقيات التطبيع الأخيرة أسقطت القناعَ عن القناعِ: الحُكّام اتخذّوا القرار دون العودة إلى الشعوب، لذا ومن باب احترام الذات عندما تريدون التحدّث عن الحقوق والحريّات، حبذّا لو تكرمتم وناقشتم أولاً الحُريّات المسلوبة من شعوبكم المقموعة!