مهزلة الادعاء العام العراقي

0
87

كتب / اياد السماوي

خاطبت رئاسة الادعاء العام في كتابها المرّقم 362 / ق / 2020 في 30 / 11 / 2020 , محكمة تحقيق الرصافة المختّصة بقضايا النزاهة وغسيل الأموال والجريمة الاقتصادية , القيام باتخاذ الإجراءات القانونية والاطلاع على ما ورد في كتاب النائب ( محمد الدراجي ) المرّقم 230 في 26 / 11 / 2020 , وإجراء التحقيق الأصولي وإعلام رئاسة الادعاء العام بالإجراءات القانونية المتخذة في القضية موضوع البحث .. وكان السيدالنائب محمد صاحب الدراجي قد بعث بكتاب إلى رئيس الادعاء العام طالبه فيه بتحريك شكوى وفتح تحقيق حول موضوع نافذة العملة .. حيث بيّن السيد النائب في كتابه الى رئيس الادعاء العام , أنّه تواردت لديه معلومات عن عدم صحة الفواتير الخاصة بالحوالات أو التعاملات الخاصة بالاعتمادات المستندية للمصارف المتعاملة ببيع وشراء العملة الصعبة , وعدم قيام البنك المركزي العراقي بواجباته بفرض الغرامات والكشف عن الوثائق غير الصحيحة المقدّمة من قبل الشركات والأشخاص المستفيدين من عملية تحويل العملة عن طريق المصارف الخاصة التي يجب أن تدّقق سنويا …

كتاب السيد النائب محمد صاحب الدراجي الموّجه إلى رئيس الادعاء العام طلب فيه تحريك شكوى وفتح تحقيق حول موضوع نافذة العملة , باعتبار أنّ القانون رقم ( 49 ) لسنة 2017 قد أعطى للادعاء العام الحقّ بإقامة الدعوى بالحق العام في قضايا الفساد المالي والإداري ومتابعتها استناداً إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ المعدل , وذلك بموجب المادة 5 / أولا من قانون الادعاء العام .. وكذلك التحقيق في جرائم الفساد المالي والاداري وكافة الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ المعدل .. فواجب الادعاء العام بعد توافر هذه المعلومات عند السيد النائب هو التحقق من صحّة معلومات السيد النائب أولا , ومن ثمّ فتح التحقيق بهذه المعلومات من قبل الادعاء العام , وإقامة الشكوى في محكمة تحقيق الرصافة المختّصة بقضايا النزاهة وغسيل الاموال والجريمة الاقتصادية .. وليس من خلال إرسال صورة كتاب السيد النائب إلى المحكمة والطلب منها إجراء التحقيق الأصولي والإعلام بالنتيجة .. فمهمة التحقيق وإقامة الشكوى هي من صلب مهام الادعاء التي وردت في قانون الادعاء العام لسنة 2017 .. ولو كان الادعاء العراقي قد فعّل هذا القانون لما استشرى الفساد في مؤسسات الدولة بهذا الشكل المرعب , لكنّ تخاذل الادعاء العام العراقي وعدم القيام بواجباته المنصوص عليها عليها بموجب القانون , هو أحد أهم أسباب استشراء الفساد وتحوّله إلى سرطان قاتل في جسد الدولة ومؤسساتها ..

وكان الأولى بالسيد رئيس الادعاء العام أن يتحرّك على هذا الحريق قبل أن يرسل السيد النائب كتابه , ومنذ اللحظة التي أثيرت فيها شبهات الفساد في نافذة بيع العملة من قبل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي على محافظ البنك المركزي .. فأين كان السيد رئيس الادعاء العام عندما تناولت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة هذا الملّف الخطير ؟ هل يعلم السيد رئيس الادعاء العام أنّ وسائل الإعلام قد تناولت موضوع التصنيف الجديد للبنوك من اللحظة التي صدر فيها هذا التصنيف من قبل محافظ البنك المركزي مصطفى غالب بعد يومين فقط من تعينه ؟ لماذا أدار السيد رئيس الادعاء ظهره لهذا الإجراء الملفت والمثير ؟ أليس من المفترض أن يفتح الادعاء العام تحقيقا مع صاحب البنوك الثلاثة الذي استولى لوحده على 45 بالمئة من الدولار المبيوع ؟ .. جناب رئيس الادعاء العام العراقي المحترم .. يؤسفني أن أقول لك أنّ جنابك الكريم غير موفقا في شغل مركزك , بالرغم من أن أسمك موفق ..