هل الاتفاقية النفطية بين بارزان وأردوغان سرية حقا؟

0
90

كتب / حطاط محمد حطاط

منذ أن أقر مجلس النواب قانون الاقتراض لتمويل العجز المالي يوم 12/11/2020، وانسحاب نواب التحالف الكردستاني من جلسة التصويت احتجاجا على عدم “مراعاة” مبدأ التوافق الوطني في إقرار القانون، كانت لسياسيين كرد، لاسيما من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ردود فعل عنيفة. فقد عد مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، إقرار هذا القانون “طعنة وجهها الشيعة والسنة ضد الكرد” في حين أعرب برهم صالح، رئيس الجمهورية، عن أسفه لتمرير قانون تمويل العجز المالي من قبل مجلس النواب دون توافق وطني بسبب مقاطعة الكرد لجلسة التصويت.

بخلاف ردود الفعل تلك، فإن سياسيين كرد معارضين، لاسيما ممثلي حركة التغيير في مجلس النواب ومجلس نواب إقليم كردستان، عبروا عن مواقف مغايرة، منتقدين انعدام الشفافية لدى حكومة إقليم كردستان في إدارة ملف النفط والتصرف بالعائدات النفطية. وقال علي حمه صالح، النائب في مجلس نواب إقليم كردستان عن حركة التغيير إن “القانون فرصة للإقليم، حيث يضمن 750 مليار دينار شهرياً، إذا ما التزمت حكومة الإقليم بتسليم 250 ألف برميل نفط شهرياً، مع نصف عائدات المعابر الحدودية، وهذا أفضل من الاتفاق السابق الذي ينص على دفع 320 مليار دينار شهرياً للإقليم”.

عقب ذلك، “كشف” عدد من النواب الكرد في مجلس النواب ومجلس نواب إقليم كردستان، لاسيما من حركة التغيير أيضا، أن حكومة إقليم كردستان، أو العصبة البارزانية الحاكمة تحديدا، عقدت اتفاقية استراتيجية سرية مع تركيا أمدها 50 عاما لتصدير النفط المنتج في إقليم كردستان (ونفط كركوك في الفترة حزيران 2014 – تشرين الأول 2017) ضمن ترتيبات سياسية ومالية وتجارية تضمنها الاتفاق. وانبرى 120 عضوا في مجلس النواب للمطالبة باستجواب رئيس وزراء الإقليم ووزير الموارد الطبيعية فيه بشأن الاتفاقية الإستراتيجية “السرية”.

لنعد إلى البدايات. ما مبرر الاتفاق؟ منذ عام 2009، بدأ إقليم كردستان بإنتاج النفط بكميات تجارية تصاعدت لتصل إلى زهاء 570,000 برميل يوميا، يستهلك منها محليا 150,000، مما يتيح تصدير 420,000 برميل يوميا، أضيف إليها في الفترة حزيران 2014 – تشرين الأول 2017 ما يتراوح بين 170,000 و230,000 برميل يوميا من نفط كركوك.

كيف كان إقليم كردستان يصدر النفط؟ في البداية، كان إقليم كردستان يصدر النفط إلى تركيا وإيران عبر “أنبوب من الشاحنات الحوضية” كما وصفته الـ “نيويورك تايمز” في تقريها المعنون “مهربون يخرقون العقوبات على إيران” المنشور في 8 تموز 2020، والذي في الحقيقة ليس تهريبا، لكنه تصدير غير مشروع بترتيب وتسهيلات بين حكومة إقليم كردستان وإيران وتركيا. لكن تزايد الإنتاج والكميات المتاحة للتصدير جعل استخدام الشاحنات الحوضية غير مجد. وكان الحل الوحيد الممكن مد أنبوب لتصدير النفط الخام إلى ميناء جيهان في تركيا، محاذ لخط الأنابيب العراقي – التركي، الذي تمتلك الحكومة الإتحادية الجزء الممتد في الأراضي العراقية منه وتمتلك الحكومة التركية الجزء الآخر. وهكذا، وبالتواطؤ مع حكومة أردوغان، جرى التوصل إلى إطار اتفاقية استراتيجية في آيار 2013 أعقبه إبرام الاتفاقية الإستراتيجية بين الطرفين في تشرين الثاني 2013.

ما الذي تضمنته الاتفاقية الإستراتيجية؟

مد خط الأنابيب لنقل النفط الخام من حقلي طاوكي وخورمال في محافظة كركوك إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط بقطر 910 ملليمتر وسعة 150,000 برميل، على أن يتحمل كل طرف كلفة الجزء في أراضيه. أنجز خط الأنابيب هذا في نيسان 2014 وجرى تحميل أول شحنة نقلت عبره إلى ميناء جيهان يوم 23 آيار 2014. بعدئذ، زيدت سعة الخط إلى 700,000 ثم إلى مليون برميل يوميا عام 2018. وأنوه هنا أن سعة مليون برميل يوميا تزيد بكثير عن ما متاح للتصدير، والذي يتراوح بين 420,000 – 470,000 برميل يوميا في أفضل الحالات. ويبدو أن الهدف من هذه الزيادة في سعة خط الأنابيب، على الأرجح، ضم إنتاج حقول كركوك بعد تطويرها لتنتج 300,000 – 400,000 برميل يوميا.

تستحوذ تركيا على 50% من كميات النفط الخام التي تضخ عبر الخط الأنابيب بسعر تفضيلي.