هـل الـدسـاتـير .. تـصنـع الأوطـان ؟!

0
60

كتب / فاضل حسين الخفاجي

بعـد ان دخـلت قوات الاحتلال الى العـراق في عام 2003 بقيـادة امريكـا صاحبـة السـجل الاجرامي .. وبعد أن نصب الحاكم المدنـي بول بريمـر أثنـاء فتـرة مجلس الحكـم .. تـم تأليـف لجـنة لصياغة الدسـتور … على اساس ان هذه اللجنة مكونــــة مـن (( خــبراء )).. ولكـن الحقيقـة ان مـعظمهـهم كانوا يمثـلون الاحزاب والقوميات والطوائف .. وقـد وضعوا مـواداً للـدسـتور واصبحـت بعـض هذه المواد بمثـابـة قـنـابـل موقـوتـة تـنفجـر فـي حالة عدم قنـاعـة ( بعض الطوائف والقوميات او الاحــزاب ) عنـد تطبيقها … وكـأن فـقرات بعض المواد في هــذا الدسـتور صـنعت من أجـل أن تكون هـناك خـلافات مسـتمرة عند التفـسير

لمعنـاهـا .. لكن السـؤال الذي يتــبادر الى الذهن . هــل ( هؤلاء الخـبراء ) وضـعوا نصـب اعينهـم مصلحــة الـعراق الموحـد نصب أعينهم ؟ وهـل وضعـوا نصب أعينهـم مصلحة الوطـن فـوق كل المصــالح ؟ الجواب حتما وبكل تأكيد سيكون ( لا ) .

 

 

 

فـي الايـام القليلة الماضيـة سـمعنا ومن خلال وسـائـل الاعلام المختلفة ان (( لجنــة إعادة النظر بالدسـتور العراقي )) انتهــت

من مهمـتها .. والسؤال هو .. هل عالجـت هذه اللـجـنة المواد والفقـرات التي حامت عليها شـبهات في الصياغة الدسـورية ؟

ان الطريـق الوحـيد لمعالجـة الثغـرات في الدستور العراقي هـو عن طـريق الذـين يـبـحـثـون عن وحـدة الارض ووحـــــــدة شـعب العـراق ، ويبـدأ ذلك من عقـل الانســان العراقي وقـلبه ويسـتهدف حـريــة الانسـان وتـقـدمه ، ويمــر بالديمقراطيــــــــة والعدالة والقانـون .

ان الدسـاتيـر لا تصـنع الاوطـان ، ولا الأسـلحة تـحمي حقــوق الانسـان ، او الطوائف او المـجتمعـات ، بـل إقـتـنـاع كـــل عـراقي بـأنه يـنتمي لهذه الارض المعطاء وبـأن عليـه أن يتفـهم مطالب أخيـه العراقي وأمانيــه ، لا أن يعـد هذه الأمـانــــــــي

والمطالب موجهـة ضـده .

ان المصلحة الوطنـية تـتـطلب نــزع الجلـد العرقي أو الطائفـي الى الابـد.. ولبـس الجـلد العراقي ، وعـدم ادعاء كل طـــرف انـه يمثـل المصلحة الوطنية ، ويعتقـد في قـرارة نفسـه ان الفرقـاء الآخريـن هـم أعـداء أو خصــوم .

مالـم يـتم تفهـم هذه ( الثورة الفكـرية النفسـية ) في عقـل كل عراقـي وقلبـه ، سـيبقى أفـق الخـلاص بـعيداً ، ويستمر العراقيون دولـة واحزاباً ومواطنـين ، يـبـحـثـون عن الظهـر عنـد الساعة الـثالـثة ، أي خـارج الطريـق الصحيح والسـليم ولمـدة أطــــــول بكـثـير مما يتصــورون ..