العسكر لعنة العرب.. وملفات التطبيع يديرها الصهيوني وليس عملاؤه..

0
77

كتب / فؤاد البطاينة

إن اختصرتُ أسباب عدم صحوتنا كعرب على ما نحن فيه من انحطاط وهوان واستسلام، وضياع فرصة النهوض والمواجهة وبناء مشروع عربي أو حتى وطني قطري، لا أجد إلّا سبب عدم تمكننا من الظفر بالديمقراطية. ولا أعني بها أو أنتقي سوى امتلاك الشعب لإرادته وقراره. لقد غيّبتْ الدكتاتوريات عميلة كانت أو وطنية، العقل والعمل الجمعيين التشاركيين واختزلت الشعب بشخص واحد في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، وليس بعد فشلها سوى تدجين الدكتاتور أو اختراقه ليكون أداة تدمير واستخدام للعدو بالضرورة. ولمّا كنا كعرب مستهدفين بالمشروع الصهيوني سارع العدو الصهيوني مبكراً إلى زرع واستنبات دول بحالها وبأنظمتها، تبنّاها وسلّحها بأدوات بناء ودعم الطغيان العميل. وكانت السعودية ومحميات الخليج بيته ومركز الخيانة العربية ونقطة انطلاقها. وكان الأردن من محطاته الأكثر تأثيراً، واليوم هو في مرحلة تفكيكه وتصفيته وتشليحه وتسليمه، ولست بصدد هذا لكنّا نشهد اليوم غربان العربان يستملكون فيه ما تبقى لحساب الصهيونية الاسرائيلية. ولست أول المذكرين للأردنيين ولا أخرهم بقانون الاستثمار رقم 16 .

جيوشنا المخترقة لعنة العرب

عبارة “الصمود” كانت من أعمق الشعارات العربية وأذكاها حين يكون ميزان القوة مع العدو مُختلاً. تبنتها أنظمة عربية دكتاتورية. ولم تُفَعِّل هذا الصمود إلا لنفسها ولصمود كرسي سلطتها.وتماهت مع الأنظمة الملكية. فلم ترتق أدوات الصمود عندها وكغيرها إلّا لنزع كل أسباب صمود المواطن العربي في وطنه بدءاً بحقوقه السياسية وانتهاءً بحقوقه الانسانية وتهميشه وإرهابه وإفقاره وتجويعه. لنصبح في الواقع اليوم أمام نظام رسمي عربي استبدادي بالوكالة وتحت حكم عسكري. بعد أن قاوم الطغاة التعددية السياسية والديمقراطية ومنعوا َ تشكيل أي بديل سياسي داخل القطر، وحَوّلوا عقيدة جيوشنا لمهمة حماية السلطة وجعَلوا منها حزبها المسلح الوحيد والممول.ولم تعد جيوشنا قتالية ولا تحريرية ولا شعبية. مدنيون للعدو وعسكر علينا طموحات الطموحين منهم هو الوصول للسلطة، فليس لدينا جيوش بعقيدة العسكري المحتل وطنه، ولا قادة مؤهلين سياسياً ووطنياً بل حثالة الحثالة من الخونة. والصراع الحقيقي الغائب الحاضر هو بين الشعب وحكم العسكر في كل قطر عربي.

ومن هنا اتجهت الصهيونية لاختراق مؤسسة الجيش في الاقطار العربية، واستطاعت بطرق عديدة تكلمتُ سابقاً بها، أن تجند من العسكر من هم للخيانة الميدانية ومن هم لمشاريع حكام مأجورين. وكان الربيع العربي فرصة ذهبية لهذا التناوب. وأصبحت الأقطار العربية العريقة التي لم تولد من رحم الصهيونية تعمل تحت إمرة رأس الهرم المتخرج من المدرسة العسكرية الصهيونية. وواهم أو غافل من لا يعتقد بأن ملفات الإقتصاد والإدارة والمال والسياسة والأمن والثقافة في الأقطار العربية المستهدفة هي اليوم بيد الصهيو أمريكي، بل ملفات الأزمات الداخلية المصيرية تُصنع وتدار من قبله. وما سد النهضة والأزمات الإقتصادية وسياسة الفساد إلّا أمثلة. ولعل الأكثر جهلاً منا هو من لا يعتقد بأن ملفات التطبيع بيد هذا العدو الصهيو أمريكي يديرها مع عملائه الحكام بحكمة التغلب على المحاذير

فمفاوضات عسكر السودان التطبيعية مع الصهيو أمريكي هي وهمية تقوم على تصَنّع عملاء جهلة من العسكر لمفاوضات شكلية مع طرف هو في الواقع سيدهم ومستخدِمهم، لإضفاء غطاء وطني على التطبيع وللتغطية على خيانتهم وعلى تسليم السودان واستسلامه للشروط الصهيونية التي ستكون الأساس في فقدان السيادة العربية عليه وتفتيت أراضيه وشعبه الى كيانات تحت النفوذ الصهيوني الذي بدوره سينزع السودانيين كل مكونات ثقافتهم وعلى رأسها الدين. ولعل من صلب المنطق أن نقول بأن كل نظام عربي لا يدين ويستنكر ويُجرِّم أي عملية تطبيع مع الاحتلال أو يتصنّع الحيادية في الموقف هو نظام مؤهل للتطبيع ويقوم بدور. وما الأنظمة التي كان لها سبق التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني بحجج استعادة اراض لها ثم قامت بدعمِ أو تشجيعِ دول على التطبيع مع الاحتلال، إلّا كالمومس التي تقاعدت وامتهنت القوادة.

تغيير الحكام، لعبة من ؟

الشعب العربي اليوم يعيش حالة اليتم السياسي من الأبوين على مائدة خون للأمانة. فلا قيادة رسمية أو نُخبوية وطنية له ولا ملجأ. ووطنه ساحة تنافس للذئاب الدولية ومشاريعها. وإن سعيه لاسقاط أنظمته في واقعه السياسي هذا فيه خطورة، فإسقاطها لا يعني إلّا تبديل حكّام بألعن منهم بكثير. فلكل حاكم عربي دور ومرحلة وينتهي مهاناً وملاحقاً وذليلاً، ومن يخلفه مختلف جداً في طبيعته الشخصية ودوره بالشكل والمضمون. إنه بدرجة موظف صهيوني جاهل أزعر مقدام في الخيانة بالعلن. فتغيير الأنظمة العربية لعبة مشتركة بين الصهيو\ أمريكي والشعوب العربية. يريدون التغيير لصالحهم ويمتلكون أدوات اللعبة من رصيد عملائهم في عسكرنا وجيوشنا، ونريد التغيير لصالحنا ولا نمتلك أداتها في نخبة وطنية واعية ولا في بديل وطني سياسي جاهز للحكم. ولا بد لنا كشعب أن نُفكر بطريقة مختلفة.

طريق الشعب العربي.

كانت رسالتي في مقالاتي الأخيرة وما زالت تقوم على ضرورة أن ينفض الشعب العربي يديه من حكامه ونخبه. وأن يأخذ المواطن (مفرد شعب ) زمام الأمور التي تحت سيطرته، والمجال مفتوح وسهل أمامه. بأن يتوقف عن تحييد نفسه ويتحمل مسئوليته ويباشر بفعل ما يستطيع فعله من رفض حقيقي بصوت مسموع وفعل سياسي إزاء كل هجوم ظالم عليه وعلى متعلقات الوطنية والعقدية، وضد كل مشروع للغرب وامريكا والحكام العرب، وأن لا يبلع سمومهم. فإن قام كل مواطن بواجبهه هذا فسيتحقق العمل الجمعي المؤثر آلياً. وهذا كاف لإعاقة اندفاع المشروع الصهيوني وكل مؤامرة، ومن شأن ذلك أن يصنع البيئة المشجعة لتواصل وبروز النخب القطرية القائدة التي نريدها في أقطارنا، والقادرة على بلورة العمل السياسي المنظم قطرياً وقومياً لاسقاط المشروع الصهيوني وأذنابه وكل مؤامرة إسقاطاً آمناً. على أن يكون أي عمل سياسي فردي أو جماعي واعياً على خطورة الفصل بين القضايا الوطنية والقضية الفلسطينية فهي أم قضايانا. والشعار الوطني المُنتج هو دائماً فلسطين أولاً. فكما هي للصهيونية أولاً فإنها لنا ألف أولاً ً، ومن يريد الكعبة ومكة والحرمين وعرَفة حقأ فمصيرها مرتبط بمصير فلسطين والقدس والأقصى وحرمه.

صمت المواطن استسلام وفيه إحباط. ومن العار والخذلان لعقيدتنا وعروبتنا أن تسبقنا الشعوب بالتعبير عن نفسها ونحن الذين بوجه فوهة المدفع وأصحاب أقدس وأعدل قضية في التاريخ البشري. الهزيمة شيء والاستسلام شئ أخر. ننهزم ولا نستسلم فننتصر. والعقيدة الصادقة أكبر محرك وأداة للنصر، لا أداة اتكال..

الطريق للجنة

عجباً نرى الجموع العربية تُعبِّر عن إسلامها بطريقة أنانية وضالة. يريدون الجنة ورضا الخالق بأسهل الطرق وبما ينتقون. تاركين المهام الصعبة التي عظمها الله وجعلها فرض عين. عزيزي المسلم، أن تُصَلّي وتصوم وتقوم بالعبادات فهذا شأن يومي يكون في كل الحالات وتخدم به نفسك، ولا يكفي حين يكون الإسلام ينزف وطناً وأمة ومقدسات، هذا هو التحدي والإمتحان لكل عربي ومسلم. الإسلام دين عبادة وعمل بل العمل عبادة، دين مُثُل وحياة كريمة يرفض الصمت على الظلم والذل واحتلال الأوطان والمقدسات. نصرة الله ورسوله والدين والخلق في الاسهام بتحريرها ونفع الناس. فبهذا نكون من أهل الله وأهل الجنة، ولن نكون مسلمين إن لم نكن مؤمنين. لا انتقائية في الإسلام وفي رسالته وتعاليمه وفروضه، ولا اختباء وراء القيام. وليست المساجد مخابئ ولا ملاجئ ولا مراءاة بل جوامع اجتماعية لتفعيل دلالات العبادة. فالعبادات لا تُغني عن العمل إن كنّا مسلمين.