الحكم الشيعي في العراق .. أكذوبة ما بعد ٢٠٠٣

0
90

كتب / أحمد رضا المؤمن…

لا أنكر أن شيعة العراق بعد سقوط صنم الطاغية صدام في نيسان ٢٠٠٣ على أسياده الأمريكان قد إستعادوا الكثير من عافيتهم السياسية والثقافية والإجتماعية والتأريخية منذ تسلط البعثيين الأرجاس على سدة الحكم بل منذ تأسيس الدولة العراقية الجديدة عام ١٩٢١م .

لكني أجد نفسي مُضطراً للتوقف كثيراً والتأمل في عبارة يُرددها الكثير دون وعي عندما يقولون بأن الحكم في العراق بعد ٢٠٠٣ أصبح للشيعة !!

ولا أدري هنا عن أي حكم يتحدثون ؟؟!!

عن الحكم الذي يتحكم بمصيره رئيس جمهورية كردي (سني) ورئيس برلمان عربي (سني) بإمكانهم بشكل أو بآخر إسقاط رئيس وزراء شيعي والمجيء بآخر بل وتخيير ساسة الشيعة بأسماء ذات مواصفات مُحددة على مزاجات مُعينة تتلائم مع مصالحهم ومصالح من وراءهم كما حصل مؤخراً ؟؟!!

أم عن الحكم الذي عجز منذ ٢٠٠٣ عن إقرار قانون مناسبة عيد الغدير بالوقت الذي لا زالت حكومة العراق (الشيعي) إلى الآن تحتفل وتعطل في كل عام بتأريخ ١٢ ربيع الأول ذكرى المولد النبوي الشريف بحسب التواريخ السنية ولا تفعل ذلك في يوم ١٧ ربيع الأول وهي نفس المناسبة ولكن بحسب مصادر علماء ومؤرخو الشيعة !

وهكذا بالنسبة إلى تحديد بدايات ونهايات الأشهر حيث تتشارك هذه الحكومة الشيعية مع السنة مناسباتهم جنباً إلى جنب دون فرض ولا إجبار .

حتى الأذان في قنوات العراقية الفضائية فإنه بحسب التقسيم (التوافقي) أصبح ثلاث أوقات للأذان بالصيغة الشيعية وإثنان بالصيغة السنية .. شراكة في كل شيء رغم أن نسبة عدد العراقيين الشيعة أكثر من ٧٥ ٪ !!!

وحكومة العراق (الشيعية) هذه لا تزال جميع المخاطبات الرسمية فيها إذا تضمنت آيات قرآنية فإنها تختم بعبارة (صدق الله العظيم) كما يكتبها السنة وليس (صدق الله العلي العظيم) كما يكتبها الشيعة إلتزاماً بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام .

وإعلام حكومة العراق (الشيعية) تكتب عبارة (صلى الله عليه وسلم) لأنها تستثقل كلمة (وآله) كما حصل في مانشيت تقرير قناة العراقية عن زيارة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في النجف الأشرف .

أما على المستوى السياسي فحدث ولا حرج ولا أوضح من مثال النفط الذي يستخرج ويصفى من محافظات الشيعة الفقيرة المهملة ويذهب خيره وريعه وأرباحه إلى بغداد العاصمة ليوزع على العراق كله بما في ذلك كردستان التي لا تسلم ديناراً واحداً من واردات النفط وغيره من الثروات !!!

حتى التظاهرات الإحتجاجية في العراق يتم ركوب موجتها وحرقها لتتحول إلى تظاهرات إحتجاجية ضد فاسدي الشيعة فقط ولا شأن لها إطلاقاً بالفساد الكردي والسني !!!

وحتى النظام الإنتخابي الذي تم تعديله مؤخراً يجري الحديث عن أن طبيعته ستؤدي إلى فقدان شيعة العراق ٢٠ نائباً يمثلهم في مقابل المكونات الأخرى !

حتى المنافذ الحدودية عندما تقرر الحكومة (الشيعية!) معالجة الفساد الذي يتخللها ويؤثر على وارداتها فإنه يتم الحديث فقط عن المنافذ الحدودية بالمحافظات الشيعية وتستثنى المنافذ الحدودية في الأنبار مع الأردن والكردستانية مع تركيا !!

فبربكم عن أي (حُكم شيعي في العراق) تتحدثون ؟