الفائزة على ترمب وبايدن

0
93

كتب / عبد الهادي مهودر..

يمكن القول ان أفضل الحوارات التلفزيونية هي التي ينجح فيها الإعلامي بتحقيقه لهدفه المهني وحضوره القوي، وليس تحقيق الضيف لأهدافها على حساب الإعلامي ، وأسوأ  الحوارات هي تلك التي يختفي فيها عقل المحاور  ودوره وتضعف قدرته على توجيه الحوار وضبط الوقت ويلمس فيها المشاهد ضياع أو تضييع فرص لأسئلة مهمة أو مقاطعة في غير أوانها وفي لحظة استرسال المسؤول في الكشف عن معلومات وقصص غير معروفة أو حين يتغاضى ويتساهل لإعتبارات كثيرة ، والحوارات أشكال منها الهادئ في الظرف الهادئ ومنها الجدي والندي الساخن ومنها الودي والوردي والمتفق عليه ، ومنها المصطنعة التي يدير فيها الضيف وهو صاحب الدار المحاور مثل الحوار الذي يجريه الإعلامي مع مالك القناة وولي الأمر إذ لايمكن أن تصدق حتى الأسئلة التي تبدو قوية ومفاجئة ومحرجة ، يحصل ذلك في وسائل الإعلام غير الحرة المملوكة لأشخاص أوجهات سياسية فضغوط الملكية حاكمة لايمكن نكرانها لكن الإعلاميين المحترفين يقاومونها ويبذلون جهودا مضنية في سبيل التحرر منها لإثبات استقلاليتهم ووجودهم والدفاع عن سمعتهم المهنية غير أن محاولاتهم تكلفهم الكثير على الصعيدين الشخصي والمهني في هذا الصراع المستتر ، وسعيدٌ من يحظى بأجواءٍ حرة تمكنه من تحقيق ذاته والفوز في كل حوار  حتى لو كان فيه نداً لرئيسين مثل دونالد ترمب و جو بايدن كما حصل في المناظرة الأخيرة بينهما قبل انتخابات ٢٠٢٠ والتي تمخضت حسب المراقبين عن فائز واحد هو مديرة المناظرة (كريستن ويلكر ) التي وصف أداءها بالمتميز ، وهي مراسلة لشبكة سي ان ان في البيت الابيض ومساعدة مقدم برنامج في الشبكة ذاتها ، فقد جاءت مناظرتها بعد المناظرة الأولى التي وصفت “بأسوأ مناظرة بالتاريخ ” إلى درجة ان (كريس والاس مذيع قناة فوكس نيوز) قال إنه يشعر بالغيرة منها وتمنى لو انه تمكّن من إدارة المناظرة بنفس طريقتها.

 

في المناظرة الأولى أفلت الزمام من يد   (كريس والاس ) فظهرت عبارات “هلا تخرس يا رجل” قالها بايدن لترمب واضاف عليها ” كذّاب ومهرّج” فيما رد ترمب بأنها “خالية من الذكاء وانك دمية ” ، والرجلان اللذان يبلغان من العمر (٧٤ و ٧٧ ) لم يبقيا للمراهقين شيئا في مهرجان للشتيمة تداولت بعده وسائل الاعلام والمراقبين هذه العبارات النابية لكنها لم تذكر المحاور بخير وتعرض لنقدٍ لاذع فيما حظيت المراسلة ويلكر بسيل من الاعجاب والثناء و ١٢٥ الف تغريدة ، وحين تقاربت نتائج المناظرة بين الرئيسين أعتبرت المذيعة ،لقوة حضورها،هي الفائزة وليس ترمب ولابايدن !

ربما تعلمت ويلكر ( ٤٤ سنة )من المحاور  والاس ( ٧٢سنة ) الصحفي وإبن الصحفي الذي خرج بمناظرة أكثر إثارة فحتى أخطاء رواد الصحافة في كل مكان مفيدة،وليس عيبا التعلم من أخطاء الآخرين ولكن العيب بإرتكاب الأخطاء نفسها.