تشرين؛ اقتداء كفيف بكفيف..!

0
89

أكتب / قاسم العجرش

اربعون ملف فساد أحالها السيد عادل عبد المهدي، الى مجلس مكافحة الفساد، والى هيئة النزاهة، قبل أن يستقيل مطيعا لمن طالبه بالإستقالة، برسالته التي قدمها الى مجلس النواب، وقال فيها “استجابة لخطبة المرجعية الدينية وبالنظر للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ولتوفير شروط افضل لتهدئة الاوضاع، ولفتح المجال امام مجلس النواب الموقر لدراسة خيارات جديدة، ارجو من مجلسكم الموقر قبول استقالتي من رئاسة مجلس الوزراء والتي تعني بالتالي استقالة الحكومة بمجملها”.

إستقال عبد المهدي، فلا الأوضاع هدأت، ولا مجلس النواب وجد خيارات جديدة مقبولة شعبيا، ولم يحدث تقدم مهم في ملف مكافحة الفساد، ولا الذي “امر” عبد المهدي بالإستقالة إستطاع أن يترجم رؤيته لمستقبل العراق بشكل عملي..

تعليق الواقع الراهن بكل إسقاطاته؛ على مشجب المشكل الإقتصادي وعلى الأزمة المالية الناجمة عن الركود الإفتصادي الذي اصاب العالم كله، بما تبع ذلك من إنهيار لأسعار النفط، كان الوسيلة الوحيدة لحكومة ما بعد عبد المهدي، لتبرير الوقوف في نقطة الصفر..

عمليا لم يحدث تغيير إيجابي ملموس، نعم تغيرت وجوه كثيرة، لكن وجوها سيئة وربما اكثر من سابقتها سوءا حلت محلها، نسمع عن “نوايا طيبة” لدى الحكومة، لكن هذه النوايا؛ لم تبتعد كثيرا عن كونها تثقيف إعلامي، لعبور المرحلة، أو للتأسيس لوضع تشارك به الحكومة كحزب أو تيار سياسي في الإنتخابات المبكرة القادمة، التي ماتزال في ظهر الغيب، فإحتمال عدم إقامتها وارد جدا، خصوصا أن التشرينيين عازمون، على نسف العملية السياسية؛ بل الدولة برمتها، والعراق اليوم على كف عفريت، وخطأ صغير يمكن أن يجر البلاد الى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر..

قصتنا مع المستقبل أشبه بمن يتسابق مع قطار بدراجة هوائية، فالدولة ضعيفة جدا، ضعيفة بحكومتها وبرلمانها وبأجهزتها الأمنية، وبقضائها المنخور بكل المساويء، فمن يطمح لأن يرأَبَ ما خلفته سبعة وخمسين عاما، أربعون حولاً مها تحت حكم الطغيان البعثي، الذي يحاول اليوم ان يطل بقرنه من جديد عبر بوابة تشرين، لا يمكنه أن يكون بهذا الضعف والخنوع،

الترويج بأن الفساد قلعة حصينة، لعبة إعلامية تخدم الفساد وتقويه، فالضرب على يد الفاسدين وهم عراة من أية فضيلة تقيهم، أسهل من فقس بيضة بحذاء طفل، وكلما تأخر الوقت كلما كان الإجهاز عليهم أصعب، إذ سيمنحون وقتاً لترتيب أوراقهم، فيخفون مسروقاتهم، ويخططون على نار هادئة لقلب الأمور لصالحهم، فالفاسدون لن يستسلموا للأمر الواقع بسهولة، وكل الاحتمالات التي تمنحها إياهم ثرولتهم الطائلة مطروحة..

الفاسد شهير باستداراته السريعة الماكرة، لا تؤمن بوائقه، ولا تسدّ طرائقه..فهل سيظل الصالحين متسمرين، على رؤوسهم الطير، إلى أن تعاجلهم من الفاسد قاصمة الظهر؟!

الفاسد يتكلم غير هيّاب لخلفه، ممعنا في ازدرائه والاستخفاف به..فعلى أي عصا إذن يتوكأ غير الفاسد في ذلك؟! ولماذا أيضا كل هذا الانتظار؟!

الدولة عاجزة عن معاقبة من ثبت فسادهم في تقارير هيئة النزاهة؛ والغريب أن يثبت فسادهم بموجب تقارير رسمية ثم لا يعاقبون، بل أكثر من ذلك يبقون في مواقعهم، سواء الرسمية او السياسية، لا ينغص لهم عيش ولا يوقظ منهم نائم..

كلام قبل السلام: الواجم أمام الصعاب لم يستعن بجريء في اقتحامها، والوزراء والمسؤولين الجدد، لا يختلفون في بطئهم وتوانيهم عن أسلافهم، والواقع يمكن وصفه بأنه إستناد ضعيف على ضعيف، واقتداء كفيف بكفيف!

سلام..