الدور الفرنسي في التطبيع

0
55

كتب /  خير الدين الهادي

كشفت الأيام أن أغلب الدول العربية التي تدَّعي الاسلام متوجهة اليوم إلى سياسة التطبيع مع اسرائيل أو أنها مهيأة لذلك بينما تنتظر الفرصة تسنح لها ذلك لتعلنها بشكل واضح كما أقدمت المفلسة سودان على خطوتها الهزيلة في بيانها الأخير بأنها تؤمن بجدية العلاقة مع اسرائيل وهي بذلك تعلن عداءها لأعداء اسرائيل حتى لو كانوا ممن غسلوا شناءة العرب وعارها بالوقوف في وجه الطاغوت الاسرائيلي بتقديم الشهداء حفاظا على اللون الاسلامي الذي بات مخرما هذه الايام بتوجه المسلمين العرب إلى الحضن الاسرائيلي الدافئ سوقاً.

إن اللوبي الصهيوني مارس دوراً كبيراً في تقسيم الدول إلى أكثر من معسكر, فإما أن تكون مع اسرائيل أو أنت من المغضوب عليهم بالنسبة للكرم الإسرائيلي المطعم بالنكهة الدونية لسياسة ترامب الذي يتشبث بالقوة الصهيونية لكسر معادلة الانتخابات ويعوِّل عليها بعد أن وجد منافسا في طريق وصوله بالطرق المشروعة نحو تجديد الولاية الثانية الى القصر الابيض.

ولم تكن فرنسا هي الاخرى بمعزل عن الخطط الصهيوا أمريكية فهي كما لا تخفى تعاني من الكثير من المشاكل الداخلية التي قد تؤججها اللوبي الإسرائيلي في أية لحظة أرادت كونها تتمتع بعلاقات محكمة بالساسة المالية التي فرضت نفسها على الدول الرأسمالية في العالم, فكان على فرنسا أن تقدم فروض الطاعة للحركة الصهيوا أمريكية علها ترضى عنها وتمنحها صفة العبودية لها بعد أن تجاهد في اثبات ولائها وتعمل على تهيأت المحيط العربي في التوجه نحو التطبيع أو تخويفها بالتجويع والحرمان, ومن جانب آخر فقد عمدت فرنسا إلى اشغال الشارع العربي بامتصاص غضب الثائرين على الحكومات التي انساقت نحو التطبيع من خلال تأكيدها على التعرض باستمرار للإساءة العلنية إلى شخص النبي صلى الله عليه وآله, حتى أن الثائر العربي الان كفكف طاقاته الثورية لمناهضة التطبيع وانشغل بالهم الفرنسي الخبيث المدبر بحيث أن الرئيس الفرنسي يشرف على التطور والتقدم لحظة بلحظة ويعلنها بأنه غير قادر على منع الاساءة لأقدس شخصية عند المسلمين عموما وهو نبيُّ الاسلام صلى الله عليه وآله.

إن ما تفرضه طاعة النبي صلى الله عليه وآله على المسلمين اليوم بات محل اختبار وامتحان, ليس على مستوى السياسات الحكومية التي لا نعوِّل عليها؛ بل على مستوى أحباب النبي صلى الله عليه وآله, الذين أيقنوا بحقوقه وضرورة النصرة له صلى الله عليه وآله, فعليهم أن يظهروا مواقفهم تجاه فرنسا الخبيثة, وأن تقدم السياسات السلمية والعصرية كالتظاهرات الكبيرة في الاوساط الاسلامية, ومقاطعة البضائع والمنتجات الفرنسية, ومن ثم التفكير بما يناسب سياسة التصعيد؛ لكفِّ العميلة فرنسا عن دورها الهائج في التمهيد لساسة التطبيع المخزي بالإساءة واشغال الشارع العربي بما ينسجم مع تطلعات حركة الصهيوا أمريكية الخبيثة.