امريكا لم تلتزم بـ”الهدنة المشروطة” فماذا بعد؟!

0
74

كتب / محمود الهاشمي…

ليس جزافاً ان ترسل الولايات المتحدة رسولها “بلاسخارت” للقاء قادة الحشد الشعبي والمطالبة بـ”الهدنة” فلا بد انها قد هيأت “خطة” تستوعب فيها “ضربات المقاومة” وتحاول ايقافها ثم “افراغها” من مصادر قوتها وتاثيرها-ولو الى حين- حتى تتمكن من الاستعداد للمرحلة المقبلة وما تخطط له في البعد الاستراتيجي.

لم تتوقع الولايات المتحدة ان يكون لفصائل المقاومة مثل هذا التاثير الشعبي والعمق التعبوي والمناصرة الاعلامية وصلابة وقوة الضربة، منذ تعطلت حركة “النقل والتموين” من الكويت الى العراق ولما في ذلك من اثر على القواعد الامريكية في داخل العراق وخارجه، كما ان تعرض مراكز التواجد الامريكي للضربات الدقيقة وكذلك مقر السفارة ببغداد قد شكل ازعاجاً وقلقاً كبيراً ، في وقت تستعد ادارة ترامب للتحضيرات للانتخابات المقبلة القريبة.

كان علينا ان ندرك ان الامريكان نقضوا جميع الاتفاقيات والمعاهدات مع دول العالم سواء الاقتصادية او الامنية او السياسية فكيف لهم ان يفوا بمعاهدة او اتفاق معنا ؟ثم انهم لايطلبون “التفاوض” الا وقد اعدوا “خطة بديلة” للتعامل مع الظرف بالعراق، فاساتغلوا ادواتهم لخلط الاوراق واشغال الراي العام حيث حركوا “الحكومة” والحزب الديمقراطي الكوردستاني لعقد اتفاقية “سنجار” التي هدفها الاهم اخراج قوات الحشد الشعبي من المنطقة ثم تبعها سلسلة من الاعمال الارهابية باستهداف مقرات وسيطرات بحماية الحشد الشعبي وخطف مجموعة من المدنيين وقتلهم بطريقة بشعة في مناطق قابلة لاشعال “الفتنة” مثل صلاح الدين وكركوك وديالى، بعد ان قرنت تلك الاعمال بتصريحات “ممنهجة” لوزير الخارجية الاسبق والقيادي في الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري بشان الحشد وكذلك تصريحات اعضاء من مجلس محافظة صلاح الدين بتوجيه التهم للحشد في قضية ضحايا “الفرحاتية” كل هذا وسط غطاء اعلامي تقوده الاحزاب والقيادات ووسائل الاعلام الناقمة والمنخرطة بالمشروع الامريكي.

منذ البداية كانت لدى الشارع العراقي توجسات من تحرك “بلاسخارت” فلم تك يوماً ممثلة للامانة العامة للامم المتحدة، بل ممثلة للمشروع الامريكي وهي التي تدخلت في تفاصيل العملية السياسية وتحديد موعد الانتخابات، والنزول مع الاحتجاجات وصعود “التكتك” وغيرها من الفعاليات البعيدة عن مهامها…

وفقاً لهذا فاننا نعتقد ان الولايات المتحدة لم تلتزم بشروط الهدنة بل تعمل على اضعاف المقاومة والدليل ان السفارة الامريكية ادانت التظاهر امام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني ودافعت عن تصريحات هوشيار بالقول ان “الادلاء بالتصريحات والانتقادات بحرية هو احد مقومات الديمقراطية”..

ونسأل : هل ان عبارة هوشيار :” تنظيف المنطقة الخضراء من الحشد تقع في دائرة “الحرية” لما لهذه الكلمة من مدلول سيء ومثير للمجتمع وليس لانصار الحشد فقط، كما ان بيان السفارة يصف المحتجين امام مقر الحزب البارتي بـ” المجاميع خارج سلطة الحكومة العراقية” ولانعلم من اين جاءت بهذا الوصف، فيما جميع الذين احتجوا هم شباب واضحون في وجوههم واشكالهم واعمالهم وليس بينهم ملثم واحد!!.؟

ان هذا الوصف دليل تشجيع السفارة لكل من ينال من “الحشد” وفصائل المقاومة لاضعافها وتشويه سمعتها وفقاً للمخطط المرسوم لتوقعها في خانة الدفاع بدلاً من الهجوم.

لاشك ان السفارة البريطانية كان بيانها قريباً من بيان السفارة الامريكية، فالاهداف متقاربة.

نقول ان الحكومة العراقية متماهية مع المشروع الامريكي ، وهنالك خطط لصناعة (تصادم) بين القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي ، وهذا ما تعول عليه الادارة الامريكية لانها تعتقد ان “جذرالمقاومة” هو “الحشد” وازاحته يعني ازاحة اي مشروع مستقبلي لـ”المقاومة” وتعول الحكومة والادارة الامريكية ايضاً على سلسلة التغييرات في المناصب العسكرية والاتيان بشخصيات ذات رغبة للانتقام من الحشد والطائفة ايضاً.

من هذا نفهم ان تواصل “الهدنة” سيوفر للامريكان فرصة لخلق المزيد من الفوضى والمشاكل وقد تصل لاقامة “حرب طائفية” مستفيدة من قيادة “سنية” راغبة بالتواجد الامريكي وكذلك “كوردية” ومن حكومة تحمل ذات الاهداف ، ناهيك عن خريجي “السفارة” وما سوف يفعلون في “التظاهرة الموعودة”.

وفقاً لهذا فان عودة “فصائل المقاومة” الى واجباتها وما يشكل من ضغط على الجانب الامريكي واعوانه هو الطريق الاسلم والا سنفقد بوصلة واهداف المقاومة ويبدأ عملها الجماهيري بالتراجع او المكوث في ساتر “الدفاع” في وقت يكون فيه الاعداء قد رتبوا اوراقهم الداخلية والخارجية ونزعوا عنا جلد “المقاومة الذي هو شعارنا ودثارنا .