حيازة وحمْل

0
87

كتب/ عبد الهادي مهودر…

أطلق العديد من السياسيين في الاسابيع الفائتة تصريحاتٍ أدت إلى مواقف مقابلة وتفسيرات متباينة وتصعيد في إتجاهات مختلفة وحساسة، ولايعرف إن كان شحن الأجواء هو الهدف الأكبر أم ان تلك التصريحات منفلتة وغير مخطط لها، وبعيداً عن ذكر الأسماء فهذا السلوك المقصود أو غير المقصود يعيدنا  إلى الذاكرة القريبة ومقدمات الفتنة الطائفية السياسية التي غذتها التصريحات النارية لقادة وأعضاء الكتل السياسية التي كانت تسبق كل جريمة إغتيال بالكواتم وكل  انفجار لعبوة ناسفة وسيارة مفخخة حتى أصبح المواطن البسيط يتوقع النتائج الدامية للتصريحات المحرضة وباتت المفخخات نتيجة حتمية لتلك المقدمات، وكان كل سياسي يعي جيداً ان كلماته ليست كالكلمات وستتحول إلى رصاص وتهجير وأحزمة ناسفة ومفخخات ، ومن لايستطيع منهم الظهور في هذه القناة يظهر في أخرى أو يستعين بفضائية عربية ليطلق منها صواريخه الكلامية وأتذكر ان أحد فرسان الحرب الأهلية إضطر للتدخل لدى قناة عربية لكي تحذف مقطعاً من حوار ناري  أجرته معه وكان موعد بثه في يوم شهدت فيه مدينة الصدر تفجيرات هائلة أدت لسقوط مئات الشهداء والجرحى ، تجنيبا لنفسه من ردة الفعل الإنتقامية الغاضبة أو لأن الهدف من تصريحاته قد تحقق وإنتفت الحاجة إلى بثها !

وعلى الرغم من ان التصريحات المنفلتة الأخيرة لعدد من السياسيين لاترتقي إلى خطورة تصريحات مؤججي الفتنة الطائفية في عام ٢٠٠٦ ومابعده وماخلفته من كوارث لكن إستمرارها من عدة أطراف كفيل بتسخين الأجواء تدريجيا، واللافت هذه المرة ان بعض السياسيين يهدفون من الإثارة إلفات الأنظار اليهم والترويج الشخصي وإعادة إنتاج إسمائهم مجددا إستعدادا  للإنتخابات المقبلة ويمررون بذكاء على المحاور الذي يستضيفهم مايشاؤون من رسائل مقابل تفجير قنبلة كلامية لتحقيق الإثارة والتشويق والانتشار  دون اكتراث لمخاطر  هذا النوع من “التسلية”التي لاتقدم للمواطن ماينتظره من معلومات جدية وحقائق بقدر ماتنتج وجهات نظر شخصية متشنجة تؤ دي لتحشيده للرد بطريقة منفلتة ايضا ، والخطير في الأمر هو  ان الجميع يعلمون ان التصريحات الحادة  قادت البلاد إلى الأوضاع المنفلتة وفرّخت عصابات منفلتة أيام الفتنة الطائفية وبررت وجود السلاح المنفلت وصبّت الزيت على النار  وجعلت حيازة ( سلاح في كل بيت ) حقاً طبيعياً من حقوق المواطن المسالم رغم  إن السلاح المرخص لايحمي المواطن من السلاح غير المرخص وقد ثبت بالدليل القاتل ان حاملي إجازة (الحيازة والحمل) لم تنقذهم هوياتهم ولامسدساتهم في ساعة الشدّة ولحظة تنفيذ الجرائم والإغتيالات والدگات العشائرية ، أما معظم ضحايا الإغتيالات فقد وجد إلى جانب جثثهم سلاح مرخص في الحزام او الچكمچة وفي جيوبهم هويات حيازة وحمل ، ذلك لأن الأمن لايتجزأ والأمن الشخصي لايتحقق مالم يأمن المجتمع كله وتحمل الدولة السلاح لوحدها بيد وميزان العدل باليد الأخرى ،وحسناً فعل وزير الداخلية بإيقافها في الوقت الحالي ، ربما لدراسة الجدوى من كثرة الهويات المنفلتة أو احتراما لسمعة المسدسات التي تحولت إلى مظهر للتباهي والإستفزاز ولم تنفع حامليها إلا في الهوسات العشائرية وخلال حوادث الازدحامات وتبادل الشتائم والتصريحات المنفلتة مع سواق التكسي والتكتك والدراجات ،

ولو أحصينا التصريحات والمواقف المنفلتة خلال الأشهر والاسابيع الماضية لوجدنا خطاً بيانياً متصاعداً مالم يوضع له حد وتحسب عواقبه ولايستهان بتداعياته ولايستخف بمقدماته مهما صغُرت( ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ).