كيف نخرج من مأزق الإنسداد السياسي؟!

0
60

كتب / قاسم العجرش…

ربما هي قلة الخبرة السياسية، وربما هي سليقة جبل عليها كثيرين، وربما هي ثقافة موروثة من أزمنة غابرة، وربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة، وربما هي تنفيذ لأملاءات خارجية، وربما هي من علائم الفشل في تقدير الموقف السياسي، وربما هي خصلة التهور التي تتصف بها الشخصية العراقية، التي مازالت مطبوعة بالجهل والعناد، وربما هي شخصنة المواقف وإحالة الخاص الى العام، وربما هي سبيل للتغطية على مشكلات داخلية للأحزاب التي يمثلها الساسة المأزومين أو المتأزمين.

ربما هي كل ما تقدم مجتمعا أو بعضه على بعض، تلك هي الأسباب التي تدفع بعض الساسة العراقيين، الى السير على طريق الأزمات أو إنتاجها..

فوضى العقول وفقدان البوصلة، والتمسك بالرأي حتى لو كان سفيها، حالة شاعت في الوسط السياسي العراقي كثيرا وطبعته بطابعها، وسببت في تعميق الإختلافات بين الساسة على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي.

من غريب الفعل أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد نجد أن التأزيم بات  لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا من فقدا الثقة وإزدياد مساحة الشك.

إن القاعدة الفطرية المفترضة؛ أن الأصل هو اليقين والشك هو الأستثناء، لكن في السياسة عموما والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة فيكون الأصل هو الشك واليقين إستثناء، أو لاوجود له على الإطلاق..فلا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة…

الإختلاف في المواقف السياسية أمر طبيعي، بل هو مطلوب لنميز الطيب من الخبيث، ولنعرف ما يجري حولنا، فالساسة إذا أخالفوا كشفوا عيوب بعضهم بعض، وهكذا يصبح الإختلاف مفيدا..لكن الى هذا الحد ويكفي؛ إذ لا يجوز أن يتحول الإختلاف إلى خلاف عميق، يمتد فيطال نواحي متعددة ومتشعبة، تسبب أضرارا جسيمة للشعب والحياة العامة.

الاختلاف السياسي شأن مشروع؛  ولكن التحريض محرّم، لإنه لعب في المساحات الخطرة، ولا ينبغي ان نعيش كأننا على شفير حرب، فقد أرتفعت درجات حمى المهاترات حثيثا الى المديات الحمراء، والشارع العراقي المعبأ اصلا بروح الأختلاف، نتيجة للمسارات الخاطئة التي حكمت العملية السياسية، يبدو اليوم أكثر وعيا من القيادات السياسية المتراشقة.

كل من في رأسه مخ، وفي عقله ضمير، والفعاليات الأجتماعية وقوى المجتمع، ينظرون بإزدراء، الى روحية التأزيم التي تسود المشهد السياسي، جراء عدم توصل الفرقاء السياسيين الى  مشتركات ينطلقون منها؛ نحو حلول عملية قابلة للتنفيذ، على الأقل فيما يتعلق بقانون الإنتخابات، وقانون تشكيل المحكمة الإتحادية.

هذه قوانين حاكمة للمستقبل، فبدون قانون إنتخابات يفضي الى بناء مجلس نواب يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا، لا يمكننا ان نثب الى منطقة الحلول، وبدون إتمام تشكيل المحكمة الإتحادية العليا، عبر إقرار قانون منتج، يجعلها فوق الميول والتجاهات، لا يمكن إقرار نتائج الإنتخابات القادمة ابدا، فهي الجهة الوحيدةالتي نصادق على نتائج الإنتخاباتـ وتبت في شرعية نتائجها.

العراق لا يستطيع الوقوف للأبد عند نقطة الجمود الراهنة..والعراقيين مجتمع سياسي يعرف البئر وغطاءه، وقد تنسموا ريح الحرية، وذاقوا طعم الديمقراطية، ولا يريدون أن يلعنوا الساعة التي تناولوا فيها هذه الوجبة الشهية، لذا فعلى أطراف الخلاف، أن تعي حقيقة أن الاختلاف السياسي لا غنى عنه، شرط ان يكون من ضمن المبادئ العليا ومصلحة العراقيين، كلام قبل السلام: إن حوارا جادا وحقيقيا وليس حوارا مفرغ من النتائج. سينتج حتما حلاً سياسياً يستجيب لمطالب الشعب، ويحقق له مصالحه في التقدم والديمقراطية..

سلام..