الإنتخابات العراقية المبكرة.. بين القول والفعل

0
68

كتب / ثامر الحجامي…

حددت الحكومة العراقية موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في مطلع حزيران عام 2021، وهذا قد يكون مفاجأ ويثير إستغراب كثيرين من متابعي الوضع السياسي، فيما طالبت بعض الكتل السياسية بتقديم هذا التاريخ في موقف أكثر غرابة وإثارة للسخرية!

من أهم الشروط التي تم الإتفاق عليها عند تشكيل حكومة الكاظمي هو إجراء الإنتخابات المبكرة، وتهيئة الأرضية والظروف المناسبة لها، وهذا ما أكد عليه بيان مكتب المرجع الأعلى السيد السيستاني بعد لقائه ممثلة الأمم المتحدة بلاسخارت، بأن تتاح الفرصة أمام المواطنين ليجددوا النظر في خياراتهم وينتخبوا بكل حرية بعيدا عن الضغوط، وأن تعكس النتائج خيارات الناخب العراقي.

عليه لابد من مناقشة جملة من القضايا المهمة، التي يتحتم على الحكومة والبرلمان والكتل السياسية الإلتفات والتحضير لها، قبل الشروع في العملية الانتخابية.. وأولى هذه القضايا هو الموعد الذي يصادف في أجواء حارة، ومع أوضاع الكهرباء الحالية ستشهد الإنتخابات، غضبا شعبيا وعزوفا عن المشاركة فيها، ربما بإستثناء الجماهير المتحزبة.. وقد يكون هو المقصود من تحديد هكذا موعد!

المحكمة الاتحادية ما زالت معطلة لأسباب سياسية، بسبب قضايا الطعن الكثيرة المقدمة اليها، لا سيما قضايا حل مجالس المحافظات والأقضية، وقضايا إقالة بعض المحافظين والصلاحيات الممنوحة لهم، وكذلك الخلاف العميق بين المكونات السياسية حول شكل وقانون المحكمة الإتحادية، لاسيما الخلاف بين الكتل الشيعية والكردية.

مفوضية الانتخابات الجديدة، والتي لا تمتلك خبرة كافية ولم تقم بإدارة انتخابات سابقا، أمامها مهمة كبيرة تسبق إجراء الإنتخابات، فعدد الناخبين العراقيين قارب 26 مليونا، وبطاقات الناخبين المحدثة بايومتريا لم يتجاوز 15 مليونا، مما يعني ان هناك أكثر من 11 مليونا لم يتم تحديث بطاقتهم الإنتخابية، وهذا يتطلب من المفوضية التعاقد على شراء بطاقات وفتح مراكز التسجيل وتحديث بيانات الناخبين، وهي عملية قد تستغرق أكثر من ستة أشهر.

قانون الانتخابات والسجال المستمر بين الكتل السياسية حوله، فلم تتفق الى الآن على صيغة محددة لآلية الترشيح والإنتخاب، وفيما إذا كانت الدوائر الانتخابية صغيرة أو متوسطة أو دائرة إنتخابية واحدة.. وكيف يكون الترشيح فرديا أو حسب القوائم، وهذا يتطلب فرز وتحديث سجلات الناخبين وشطرها حسب المناطق الانتخابية ومراكز متعددة لفرز النتائج، فإذا كان قانون الإنتخابات لم يقر الى الآن، فمتى سيتم وضع آليات الترشيح والإنتخاب، وتهيئة المراكز والمستلزمات والكوادر؟

ما زالت الاوضاع في المناطق والوسطى والجنوبية غير مستقرة، والأجهزة الأمنية تكاد تكون مشلولة وفاقدة القدرة على بسط الأمن، وهذا ما شهدناه من إرسال جهاز مكافحة الإرهاب الى محافظة ذي قار للبحث عن شاب مختطف.. كذلك الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة ما زالت غير قادرة على أداء مهامها بسبب المظاهرات وعمليات الغلق المستمرة التي يمارسها بعض المتظاهرين، فمتى ستقوم الحكومة ببسط الأمن وتهيئة الأجواء للفعاليات الانتخابية؟ التي يجب أن تسبق إجراء الإنتخابات بستة أشهر كي يدلي الناخب بصوته بكل أريحية بعيدا عن الضغوط والترهيب.

الواضح ان الحديث عن الإنتخابات هو إعلامي فقط، وأن خط الشروع باتجاه إنتخابات مبكرة لم ينطلق بعد، مما يولد إنطباعا أن الموعد المحدد في حزيران ربما يتأخر ستة أشهر أخرى على أقل تقدير، فالكلام في الإعلام شيئ والفعل على أرض الواقع شيئ آخر..فأصحاب المنافع والمستفيدون ومن بيدهم القرار لا يرغبون بالتفريط بمكتسباتهم وإنتظار المجهول، والذهاب الى صفقات جديدة تختلف فيها التوازنات والتركيبة السياسية بعد الإنتخابات.. إن حصلت.