الربع الأخير‎

0
71

كتب /:عبد الهادي مهودر …

واحدة، بأن هذا العالم يعيش تحولات غير مسبوقة ويمر بأوضاع خطيرة قابلة للإنفجار في أية لحظة، وأنه أمام متغيرات متسارعة وينتظر أحداثا كبيرة في الأشهر الثلاثة والمخاضات المتبقية، والربع الأخير من هذا العام العجيب الذي وصفه أحد السياسيين بأنه (سنة سبيكة) دون أن يرف له جفن، وقطعاً أن نتائج الانتخابات الأميركية هي أولى مقدمات هذا المتغير المرتقب، فكل المعطيات تشير الى أن الرئيس دونالد ترمب أما سيفوز أو سيفوز حين لا يعترف بنتيجة الانتخابات في حال خسر أمام منافسه جو بايدن وأنه لن يعترف بأية نتيجة غير الفوز.

‎ ولو افترضنا جدلا مغادرته البيت الأبيض فسيكون خروجه مدوياً في كل مكان ، وفي كلا الحالتين سيتغير العالم، سواء في ظل ترمب أو بايدن وتتغير منطقة الشرق الأوسط، التي يتهيأ قادتها لبرقية التهنئة لأحد المرشحين، مع ترك فراغ لوضع اسم الرئيس الفائز منهما، أما ثاني العلامات فهي قطار التطبيع السريع الذي انطلق من الخليج الى المحيط، مرورا بالسودان الغارقة (بروض المحبة) وفي كارثة الفيضان والمتطلعة للخروج من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، فقد بات على جمهورية السودان،أما أن تغرق أو تركب، والكرة بيد السيد حمدوك الذي دعا الادارة الاميركية (مخلصاً) إلى عدم الربط بين مساري الشطب والتطبيع واستئناف المساعدات على الفور، وقال بدبلوماسية سودانية “ان حكومتي الانتقالية لاتملك تفويضا للتطبيع، وان الموضوع فيه إشكالات كثيرة ويحتاج الى نقاش مجتمعي عميق”، وهو كلام لم يقنع ترمب ولابومبيو ولسان حالهما يقول لحمدوك (هاي الكلاوات منين تجيبوها ) وياحمدوك إركب معنا.!

‎أما ثالث العلامات وأخطرها من الناحية الصحية فهو الموقف الذي أبدته دول العالم بإعلان رغبتها بالتعايش مع فايروس كورونا الذي قوبل بموجة جديدة وتزايد في أعداد الإصابات بشكل يهدد بعودة الإغلاق التام مرة أخرى في أوربا على وجه الخصوص ومع حلول فصل الشتاء الذي لايمكن الفصل فيه بين (النشلة) وكورونا ، ما يعني (اننا رضينا بكورونا وكورونا ولم ترضَ بنا) حتى أن منظمة الصحة العالمية توقعت وصول عدد الوفيات قبل البدء في استخدام لقاح فعال مضاد للوباء إلى مليوني حالة وفاة بعد يأسها من جدوى التعايش كحل نهائي.

أما قصة اللقاحات فهي الأخرى حيّرت العالم وأصبح إنتاجه مضمارا للتنافس بين الدول الكبرى والشركات العالمية،بشكل عزز نظرية المشككين بوجود كورونا، فهناك لقاح بوتن ولقاح ترمب واللقاح الصيني والبريطاني ولقاح مودي رئيس وزراء الهند الذي اعلن من منصة الأمم المتحدة أن بلاده ستسخر كل طاقتها لمساعدة دول العالم في حربها ضد وباء كورونا بعد أن سجلت الهند ستة ملايين إصابة وتسعون ألف وفاة عدا الخسائر غير المنظورة ، ومع تطلع البشرية إلى إنتاج أي لقاح ينقذها حتى لو كان من العدو اللدود ، فإن أحد مشاهد الإثارة المرتقبة في صراع اللقاحات والارادات هو أن دول المعسكر الغربي قد تتجرع اللقاح الصيني وأن دول المعسكر الشرقي قد تتجرع اللقاح الأمريكي.

وليس في الطب من حرج ، أما الدول العربية والإسلامية فهي دول منتظرة للإختراعات وللقاحات والقطارات والتطورات ولكل شيء فهي تنتظر عواجل الأخبار مثل أي مشاهد وتنتظر صحة توقعات الصحف الأمريكية وتنتظر انتاج اللقاحات المضادة من الأصدقاء والأعداء وتنتظر نتائج السباق الإنتخابي الأميركي وتنتظر برامج التنبؤات وتوقعات قارئات الفنجان نهاية كل عام ، أما الأحداث الكبيرة فليست أكبر من الانقلابات والحروب والغزوات التي مرت بتاريخها وجهاز المناعة العربية فعّال ضد الحوادث الجلل، وأي حدث متوقع في ما بقي من هذا العام قد يهز العالم كله ولكنه لن يهز شعرة من جفن هذه الأمة لكونها تعيش على هامش‏ صراع اللقاحات والارادات وفي وضع إهتزاز دائم منذ أول طبول حرب قرعت في صحاريها القاحلة وحتى آخر الأناشيد التي كانت تبث الحماس في نفوس الجماهير العريضة والتي ذهبت مع الريح.