هل سنشهد Judeo-Islam أم ثورة عمياء أم فوضى دموية تسحق تعريف الإرهاب

0
63

كتب /  فؤاد البطاينة…

حالتنا كأمة ووطن وحكام وصلت إلى اللّامعقول من الإنحطاط والسقوط لهاوية لا قاع لها، وخرجت بتراكماتها من نطاق الحلول الإصلاحية إلى نطاق الحلول الإنقاذية بالتغيير الجذري . استهدافنا الذي ابتدأً بمشروع استعماري في فلسطين تعمق وتمدد استجابة لتعميق ضعفنا وخياناتنا واختراقنا على كل مستوى . تمدد في كل الوطن العربي بشكل إحلالي جعل من وجودنا مع أحماله التاريخية والتراثية والعقدية والقيمية حزمة واحدة مستهدفة بالإستئصال . فنحن لم نعد مقبولين في بلادنا، وأحمالنا قيد الإتلاف ..

التغير الجذري المطلوب للمواجهة من أجل البقاء مع أحمالنا مرتبط منطقياً وتاريخياً ً بالثورة . ويتبادر لذهني كثيراً بوجود علاقة غير عبثية ولا صدفة بين كلمتي Evolution و Revolution . فالأولى تتعلق بالطبيعة وفِعلها بإرادة الخالق، والثانية تتعلق بالإنسان وفعله . وكلاهما يعني ثورة للتغيير نحو الحاجة الحيوية بهدف البقاء الأمن والتنمية المستدامة بكل أنواعها . فالثورة أداة التغيير أطلق الإنسان إسمها على إنجازاته التي نقلت حياته من حال إلى أخر . وكذا الطوفان الكبير الذي تحدثت عنه الشعوب قبل نزول الأديان الثلاثة على الرسل والأنبياء . إنه بعبرته ثورة الطبيعة على سلوك البشرية السلبي عندما عمَّ طغيانها ولم يعد ممكناً إعمار الأرض بإنسان فاسد بفعل الركود، إذ ليس في قانون الطبيعة ركود . إنه الحركة للخلف . فالركود البشري ليس في واقع الأمر إلّا تراجع قيمي تراكمي ونتائجه مدمرة . وكانت نتيجتة ثورة الطبيعة، التي استبدلت الشعب بجيل جديد أخر صالح على خلفية عبرة تهتدي بها الأجيال . فالثورة قدر الإنسان .

إذاً، الثورة مفهوم إيجابي وحاجة انسانية وبشرية . وعندما تَتحقق هذه الثورة تصبح بعبرتها رهن سيرورة يحافظ الإصلاح والإصلاحيون على استمرارها باتجاهها الصحيح، سيما وأن لكل ثورة هناك ثورة مضادة لتوقيفها أو عكس مسارها . وإن توقفت أو عُكس مسارها فهذا يعني العودة للمربع الأول. وبالنسبة لنا كعرب فكان الإسلام الذي انطلق من بيئتنا أكبر ثورة فكرية اجتماعية وقيمية في التاريخ انتشاراً وتأثيرا . لكن ركودنا والثورة المضادة معاً مكّنتا من اختراقها . ولو عدنا للمربع الأول للإنطلاق منه لوجدنا أنفسنا الأن أمام تحديات أعظم وأشمل . ولعل جديدها هو خطر مشروع يوهمون بعالميته وإنسانيته. ينطلق من الوطن العربي ويقوم على أنقاض وجودنا مع كل أحماله المشار إليها .. أترك استكمال الحديث عن الثورة لمكانه في المقال وأتحدث بالمشروع .

أطراف المشروع هي المسيحية الصهيونية واليهودية الصهيونية والعربية الصهيونية . فالمشروع قاسمه المشترك صهيوني أحسبه باتجاه بناء شروط حكم الصهيونية للعالم والسيطرة عليه كوحدة واحدة بشعوب منزوعة القيم والمفاهيم الإنسانية التي اعتادت عليها،وكمؤثر أساسي في سلوكها وقراراتها . وحيث أن القيم أعمقها الدينية، فتركيز الصهيونية قاعدته الدين . والإسلام هو قاعدة القاعدة . فهو الأكثر انتشاراً وتأثيراً بالعالم وعقيدة شعب الوطن المستهدف، ومهد كل الأديان . إنه المستهدف في المشروع باستخدام نوعي جديد للوصول الى روح الأمة والنيل منها . وذلك من خلال لعبة عنونوها بالديانة الإبراهيمية . والمتابعون يسمعون عن بدايات التحضير لمؤسسة مشتركة من أشخاص من الديانات الثلاث لبلورة الفكرة أو اللعبة . ويتابعون مساعي صهاينة الإمارات بالتعاون مع صهاينة الأنظمة العربية الأخرى المعروفة.

إن كان المشروع سيُطرح على شكل ديانة موحدة أو ائتلاف ديانات، فليس من عاقل يُصدق أو يعتقد بأنها الحقيقة، أو أن هناك ذرة من المصداقية بالطرح .إنه هراء مستحيل تحققه. الشعوب مستقرة وملتصقة بدياناتها وبأربابها،ولو كان في الأمر معقولية أو إمكانية لقامت الفكرة من عشرات السنين بين المسيحية واليهودية . فالمشروع عمل سياسي صهيوني بهدف سياسي يتجاوز الإستخدام التشويهي والإختراق التقليدي للإسلام إلى الإختراق الممأسس للعقيدة الإسلامية وصولاً لأهلها، بعد أن توفرت لهذا الصهيوني فرصة التطبيع العربي القائمة على الاعتراف بالتفسير الصهيوني التوراتي ومبدأه بالاستحواذ على كل أراضينا لا على فلسطين وحدها . وهنا أقول بأن الصهيونية سبق وأن نجحت باختراق ممأسس للعقيدة المسيحية بمسائل واهمة لكنها حساسة،وشكلت مصطلح النقيضين Judeo-Christian وضمت الثقافة اليهودية للأوروبية . وكانت بالمحصلة فلسطين ضحيتها . ولن يكون الهدف من المشروع والمسعى الصهيوني الثلاثي المسيحي واليهودي والعربي أقل من تقليد هذا النموذج في مضمون أخر بمصطلح Judeo-Islam بكل تبعانه . وهذه مسألة خطيرة جداً بأبعادها اللامحدودة بمكان وزمان

إذاً . مسألة مصطلح الدين الإبراهيمي بأي صورة صهيونية كانت، المستهدف فيها أولاً هو الوطن العربي كله والشعب العربي والعقيدة الإسلامية . ومن المفترض أن يكون المنتفض بوجه المشروع هو الشعب العربي لأسباب منها أنهم المستهدفون بوطنهم مباشرة وحكامهم جزء من المشروع وتنفيذه، وبحكم أن العرب أكثر الشعوب تعلقاً وارتباطاً بالدين، وأن تاريخهم المضيء حققه لهم الدين . فالإسلام وحده العمق العربي، والرابط الأقوى بين شعوب العرب . بينما الشعوب الإسلامية الأخرى فدولها وحكوماتها ليست شريكة وسوف تكتفي باستنكار المشروع وشجبه ما لم يتشكل إطار إسلامي جماعي للمواجة الفكرية والسياسية لهكذا مشاريع لا تنتهي، وتكون تركيا وإيران فيه .

طبيعة رد الشعب العربي

وفي غياب توليف الأسس السياسية والفكرية في الظرف الراهن لمشروع الثورة المنتجة في الأقطار العربية، فمن شبه المؤكد أن تبدأ رَدة فعل الشعب العربي بدخوله في مرحلة من الفوضى الدموية في أقطاره لا سيما مصر وبلاد الشام وربما السعودية، تجعل تعريف الأرهاب بلا قيمة وتسحقه، وستكون هذه المرحلة متزامنة مع بدء عملية مسخ الإسلام أو تذويبه في المشروع الشيطاني . وسيكون الصهاينة العرب وأعوانهم مستهدفين كأشخاص . وهذا قد يستدعي من الأنظمة وأسيادها التوقف والمراجعه . لكنها كلها مرحلة غامضه .

أما إذا قام المشروع الصهيوني هذا وقطع مرحلة ثم فشل على يد قوى دولية كالإسلامية (أو كالصين مثلاً لأسباب أعمق)، فلا يكون هذا الفشل إلا بعد أن تكون الصهيونية قد أحكمت قبضتها على الوطن العربي . فالمسألة برمتها تخص العرب أولاً والعمل الإستباقي لذلك يخص الشعب العربي . إلا أن الحل الإستراتيجي لا يكون إلّا بتحقيق شروط الثورة المنتجة، التي تبدأ بتفكيك الأنظمة الدكتاتورية العميلة . في إطار بناء مشروع عربي للتحرر والنهوض في وطن خال من الصهيونية ومن كل مستعمر، وطن يحكمه شعبه بقيمه .

الثورة والنخب

هذه الثورة لا يصنعها إلّا النخبة الوطنية من أصحاب الوعي والثقافة والفكر والسياسة والمواهب . على أن لا تنتهي مهمتهم عند حدود ما يقدمونه من منتوج فردي معزول وغير مترابط ولا مُفعّل،ابتداء من نشيد وطني وقصيدة شاعر ورسمة فنان وانتهاءً بما يقدمونه من خلاصات وحلول . فلا يعقل إلّا أن يكون لهم الدور الطليعي الميداني والتفاعلي في التعبئة السياسية الممأسسة والنزول للشارع وقيادتِه . وإلّا فإنه سيتحول إلى منتوج عقيم وضرب من السفسطائية والعبثية . فلا قيمة للتفاعل الفكري والمشاعر والأحاسيس وتلمس هموم الوطن والشعب بمعزل عن المأسسة والمشاركة الشعبية . نحن في حرب وأمام غزو . ولا بد للكلام أن يتوقف وللعمل أن يبدأ لهذه النخب بكبارها . وأن تُجسد منتوجها وغيرتها على وطنها وشعبها وتعطي مثالاً على مصداقيتها بترجمة المفاهيم المتشكلة إلى ممارسة عملية . مم الخوف ولِم التردد وأنتم ترون حكامكم يزيلون كل الأقنعة ويُدخلون الغزاة الصهاينة لداخل بيوتكم وخياراتكم ؟ وكيف نُفسر شجاعة الخونة بغير جبن الوطنيين . أم أنّ لا هذا خائن ولا ذاك وطني.