المنطقة على صفيح ساخن.. وثمة مفاجآت مدويّة

0
75

كتب / ياسر الربيعي…

لعلّها المرحلة الأخطر التي تلفّ المنطقة والتي ستطبع الشهور الثلاثة ونيّف الفاصلة عن نهاية العام ، بسخونة غير مسبوقة بعد إشهار التطبيع بين دولة الإمارات والبحرين مع “اسرائيل”، وإخراج العلاقات الخليجيّة السريّة من تحت الطاولة إلى فوقها، ليبدأ تشكيل معسكر تكتمل أركانه تباعا ضدّ إيران ، وبطبيعة الحال ضدّ محور المقاومة في المنطقة …

وسائل الإعلام العبرية لا تنفي أنّ التطبيع بين “اسرائيل” ودولة الإمارات هو اتفاق عسكري وأمني بين الجانبَين ضدّ ايران، وأنّ الهدف من عمليّات التطبيع مع الدول الخليجية، هو تشكيل تكتّل واسع ضدّ “العدوّ المشترك”، وسيكون للكيان العبري موطئ قدم في مياه الخليج .

“سنحاصر إيران من الشمال والجنوب، وسنُواجهها عبر الإمارات “في ساحتها الخلفيّة وبطنها الرّخوة” بحسب تعقيب صحيفة “اسرائيل ديفنس” التي “بشّرت” في عددها الأخير، ب”سعي إسرائيلي – أميركي يجري خلف الكواليس، لجرّ العراق إلى قافلة المطبّعين مع “اسرائيل”، التي ستنجح بمعيّة حلفها إلى “تكسير” الجسر الذي يربط بين طهران وحلفائها على امتداد المنطقة والمُمتد من طهران مرورا ببغداد فدمشق فبيروت وصولا إلى غزة وفق اشارتها .

مؤشرات تطوّرات خطيرة ومتسارعة مُرتقبة منذ البدء بإشهار تطبيع الدول الخليجية تباعا مع “اسرائيل” –والتي سينضم اليها 5 او 6 دول وفق ما أعلن الرئيس الأميركي، وتأتي وسط تقارير صحفيّة غربية، كشف إحداها- بعد استبيان آراء جنرالات “اسرائيليين “حاليّين و سابقين،عن سيناريوهات ستظهر نتائجها قريبا في إيران، كما حيال الحزب الله في لبنان عبر وكلاء داخليّين، على أن يتكفّل تنظيم “د ا ع ش” ب “إشعال” ساحتي سورية والعراق، و”تنشيط” دوره في شمال لبنان –بواسطة أجهزة استخبارات “حليفة” ، وتتكفّل “اسرائيل” بدورها وفق سيناريو جديد، ب”سحق” حركة أنصار الله اليمنيّة عبر “الوكيل” الإماراتي …

ولكن، لإيران ومحور المقاومة رأيٌ آخر …..

طهران التي لم تنتظر طويلا للرّد على إعلان التطبيع بين “اسرائيل” ودولة الإمارات، عبر المبادرة سريعا إلى إطلاق مناورات عسكرية في مياه الخليج على مساحة مليونَي كيلومتر تحت اسم “ذو الفقار99 ” استمرّت على مدى ثلاثة ايام، وشاركت فيها قوّات برّية، بحريّة وجوّية، آثرت تمرير مناوراتها على وقع رسائل ناريّة باتجاه “من يهمّهم الأمر” من البوّابة اليمنيّة ، فتزامنا مع انطلاق المناورات الإيرانية يوم الخميس الفائت، بادرت حركة “انصار الله” بهجوم عنيف إلى دكّ هدف عسكري “هام” في العاصمة السعودية الرياض لم توضح ماهيّته حتى اللحظة، وذلك غداة استهداف مطار أبها السعودي بهجمات مركّزة على مدى ثلاثة ايام، على وقع معلومات سُرّبت عن أحد قادة الحركة الميدانيّين، أفادت أنّ الهجوم الواسع والمركّز على المطار السعودي، مردّه رصد هبوط طائرات “اسرائيلية” فيه باغتتها المسيّرات الهجوميّة التابعة للحركة .

اللافت أنّ الرسالة اليمنيّة ” مُرّرت” مع أخرى لا تقلّ أهميّة في غير ساحة من ساحات محور المقاومة عقب إعلان التطبيع بين الإمارات و”اسرائيل”، ليس أوّلها واقعة انفجارَي دبي وابو ظبي بشكل متزامن قُبيل ساعات من هبوط طائرة “التطبيع” الإسرائيليّة على الأرض الإماراتيّة، مرورا بالحدث الأمنيّ الهام في شمال فلسطين المحتلة-قرب الحدود مع لبنان، حيث نجح “مجهولون” بدخول قاعدة عسكريّة كبيرة في الجليل، وأطبقوا على كميّة كبيرة من الأسلحة والعتاد “الإسرائيلي” وعادوا أدراجهم بسلام.. قبل أن يُتوّج ذاك الخرق الأمنيّ بحدث آخر غير مسبوق، كشفه شريط فيديو مصوّر نشره حساب “أنتل سكاي” يوم الأربعاء الماضي، ووزّعته جهة تُطلق على نفسها اسم “حركة حريّة”، أظهر ضبّاطا من “الموساد” الإسرائيلي وقعوا أسرى في قبضة الحركة!

واقعة الأسر هذه التي يكتنفها الغموض حتى اللحظة، وتُحيط بها علامات استفهام سيّما أنّ الجهة التي مرّرت شريط الفيديو تعمّدت على ما يبدو إيصال رسالتها إلى تل ابيب بشكل غامض لفكّ شيفرتها، أُحيطت بتكتّم شديد ودونما أي تعليق من جانب “اسرائيل”، كما من الجانب الآخرـ الذي تقصّد تمرير الشريط في هذا التوقيت بالذات، كما ربط تبنّيه بجهة غير معلومة . الحركة “المجهولة” إلى الآن، حدّدت بالشريط المُتداول وبالصوت والصورة، اسم أحد الضباط الأسرى الذي عرّف عن نفسه ويُدعى ديفيد بن روزي، فيما آثرت عدم تحديد اسم ضابط آخر يجلس إلى جانبه، ووضعت علامات إشارة فوق ثالث وقع أيضا في الأسر !

رغم مرور اسبوع كامل على نشر شريط الأسرى المصوّر، الا انّ الصّمت المطبق حياله يبقى سيّد الموقف، سوى بعض المعلومات المسرّبة الشحيحة التي ألمحت إلى أنّ ما ظهر في مضمون الشريط استحوذ على اهتمام كبير في الأروقة الأمنيّة و الإستخباريّة الإسرائيليّة، سيّما أنّ الضابط الذي عرّف عن نفسه معروف في جهاز “الموساد”، وبالتالي، فإنه لو تمّ التأكد من اختفاء الضباط الثلاثة، فإنّ “اسرائيل” أمام عمليّة خرق أمني “معادي” غير مسبوقة ، خصوصا أنّ تعقيبا نُقل عن نائب مدير وكالة الإستخبارات الأميركية السابق جون ماكلولين، رجّح فيه “جدّية” واقعة الأسر-“التي ستبقى إلى حين تخضع لرقابة صارمة من قِبل السلطات الإسرائيلية، في مقابل تكتّم مماثل على ضفة الجهة المنفّذة ” حتى تحديد الوقت المناسب”- وفق إشارته .

” طبعا في تل أبيب يُفضّلون أن تنشق الأرض وتبتلعهم على أن يكون حزب الله وراء هذه العملية ‘في حال تأكد حدوثها” ، لإدراكهم أن أبا هادي لن يقبل هذه المرّة ثمنا أقلّ من تبييض السجون الصهيونية ، وتحرير آخر أسير فلسطيني ….

وعليه، فإنّ مرحلة أخرى قد بدأت في المنطقة على متن إعلان الحرب -من بوابة التطبيع، ضدّ إيران ومحور المقاومة ، فأن يكون لإسرائيل بعد إبرام الإتفاق العسكري والأمني مع الإمارات –ومع من سيتبعها ، قواعد عسكرية في المنطقة، وموطئ قدم في مياه الخليج وسقطرى وباب المندب في وجه إيران، فهذا يعني أنّ الأخيرة أصبحت “متحرّرة” من الآن وصاعدا من أيّ ضغوط على حركة “أنصار الله” اليمنيّة ، ل “تحييد” الإمارات عن هجماتها، والتي ستكون في دائرة الردّ المباشر في حال أيّ اعتداء”اسرائيلي” يطال إيران – وفق ما أعلنه على الملأ مساعد رئيس البرلمان الايراني للشؤون الدولية حسين امير عبد اللهيان.

هذا من دون إغفال التهديدات غير المسبوقة التي وجّهها قائد أركان الجيش الايراني حبيب الله سياري على احدى متن سفن مناورات “ذو الفقار 99″ الخميس الفائت، حيث حذّر من” أي خطأ استراتيجي يرتكبه العدوّ تجاه بلاده، لأنّ الرّد وجغرافيّة الحرب لن يقتصرا على منطقة غرب آسيا” !

لا يُغفل مراقبون ومحللون عسكريون الإشارة إلى أنّ الإمارات بإعلانها التطبيع مع “اسرائيل” شرّعت أبوابها أمام المفاجآت اليمنيّة “غير السارة”.. مفاجآت على الأرجح ستكون مدوّية وبلا حدود جغرافيّة، ربطا بإلغاء طهران منذ الآن كل القيود والخطوط الحمر من أمام حلفائها في المنطقة بعدما بات أمنها القوميّ مهدّدا إلى حدّ خطير ..

وهنا تحضُرنا تصريحات اسماعيل هنية عن حسم ح م ا س تموضعها في محور المقاومة ، ورسائله الدافئة باتجاه الرئيس الأسد ، وتصريح زياد نخالة قبل يومين بأنه في حال أي عدوان على غزة ، فإنه لن يكون هناك أي خطوط حمراء أمام المقاومة الفلسطينية في ردّها على العدوان ، وتلميحه إلى أن غزة لن تكون وحدها بل معها محور المقاومة وعلى رأسه حزب الله وسوريا وإيران ….

بحسب ما نقل مصدر في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، عن نائب تشيكي، فإنّ لديه معلومات عن مستجدات غير مُتوقعة ستمتد من لبنان مرورا بالعراق، وصولا إلى اليمن.. ” إلا أنّ المفاجأة الكبرى التي لم تعد بعيدة– وفق معلوماته، ستكون مزدوجة في سورية ، بدءا بحدث استراتيجي هام شمالا “إدلب وشرق الفرات” ، وزيارة لزعيم دولة أوروبية غير متوقعة إلى دمشق للمرّة الأولى منذ عام 2011 !

وهنا سأسمح لنفسي بأن أُفسد على “الاندبندت” مفاجأتها وأبلغكم بأن الرئيس المتوقع زيارته دمشق هو الفرنسي ماكرون ، وأنا لديّ مقال منقول في هذا الشأن جاهز منذ أيام بعنوان “ماكرون في دمشق” ، ولم أتمكن من نشره حتى الآن بسبب زحمة المنشورات والمقالات ، وأعدكم بنشره خلال يومين ، وهو غني جدا بالمعلومات والأسرار