عقد مساومة مع لصوص المنطقة الخضراء : استرجاع المال مقابل العفو

0
80

كتب / مهدي قاسم

في خلال الأيام الماضية تسارعت إجراءات أمر القبض على عدد لا بأس من المسؤولين الفاسدين والسارقين للمال العام من ” درجة الوسط ” أن جاز التعبير ، أي ليسوا من حيتان الفساد الكبار ولكن مع ذلك يعتبر ” صيدا ” لا بأس به على طريق مكافحة الفساد ، أملين أن تشمل هذه الإجراءات نماذج كبارا من الحيتان في وقت لاحق أو قريب ..

ولكن الملفت والمثير هو وجود عشرات مليارات من النقود في بيوت كل من رئيس هيئة التقاعد السابق و أمينة العاصمة السابقة ، و كذلك في حوزة مدير شركة ” كي كارد ” و غيرهم ، وهو الأمر الذي يجعلنا نعتقد بوجود مئات مليارات دينانير وربما مئات ملايين دولارات في بيوت مئات من مسؤولين ونواب سابقين أو حاضرين على حد سواء.

و من هنا ومثلما ذكرتُ في مقالاتي السابقة أيضا ، يجب عقد نوع من مساومات أو صفقات جنائية مع هؤلاء الساسة المسؤولين اللصوص تقوم على عملية تقديم عفو أو تخفيف عقوبة حكم ، مقابل إسترجاع المال المسروق طوعيا ، على أن تشمل هذه الصفقات أو المساومات الجنائية حتى اللصوص الكبار الهاربين من وجه العدالة و المتواجدين حاليا في الخارج ، وخاصة في هذا الوقت الذي أتخذت نية حكومة الكاظمي يوما بعد يوم ، طابعا أكثر جدية و حسما في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين و حبسهم على ذمة القضايا الجنائية الكثيرة والمتلعقة بمظاهر الفساد بالدرجة الأولى ، حيث من المحتمل جدا أن تحرّك هذه الإجراءات والملاحقات الجنائية وعمليات التوقيف و الاعتقال الجارية راهنا أن تحرّك مشاعر خوف وترقب في نفوس باقي اللصوص الكبار وتدفعهم ــ ربما ــ إلى التفكير بضرورة قبول هذا النوع من الصفقات الجنائية ، طبعا على شرط أن تستمر وتتصاعد وتيرة الملاحقات و عمليات اعتقال المتورطين بالفساد و حجز الأموال المنقولة و غير المنقولة عند ممن لا يزالون يحتفظون بها في بيوتهم ..

فكلما ترك الكاظمي الحديدة حارة وساخنة محمرة كلما شعر هؤلاء اللصوص بخوف و هلع و ربما بالمبادرة بإعادة المال العام المنهوب قبل مصادرته من قبل السلطة الجنائية ، مثلما فعل محافظ صلاح الدين السابق أحمد الجبوري سابقا ــ على سبيل المثال و ليس الحصر ــ و الملقب ب” أبو مازن ” و ذلك لكي يفلت من طائلة العقاب الجنائي ..