كيف نصل الى تفاهمات سياسية وطنية؟!

0
78

كتب / قاسم العجرش …
لم تمض الأشهر القليلة الماضية التي انقضت من عمر الحكومة الراهنة ـ والتي ولدت بعد عسر سياسي باهض التكاليف، سدى كما يتوهم البعض، ولا هي كانت شهورا لا تعد في حياة العراقيين، بل كانت النتيجة على العكس، إذ أننا إذا نظرنا الى المحصلة على علاتها، سنجد أننا قد صنعنا شيئا لم نكن قد ألفناه في حياتنا السياسية..فقد تكونت لدينا معارضة سياسية..!
الحقيقة أننا تخلصنا ـ تقريبا ـ من المحاصصة اللعينة، هذا أذا أستطاع الساسة المعارضين المحافظة على مواقع المعارضة، ولم يعودوا الى مواقع الشراكة المزعومة!
لقد قرأت الكثير من أدبيات السياسة، لفلاسفة وكتاب، لمنظرين وقادة رأي، لأمراء حروب وزعماء أحزاب، لرجال وأشباه رجال حتى! ولم أجد فيما قرأت شيئا يشبه الذي جرى عندنا في في السنة وبضعة شهور الماضية!
في كل بقاع العالم في غير بقعتنا؛ التي أنشئ فيها أول نظام حكم عرفته البشرية، يكون نظام الحكم أما أبيض أو أسود! ولا مساحة لباهت الألوان كلون نظام الحكم عندنا، والذي سنجبر على التخلص منه عاجلا أم آجلا..
هناك ـ في غير بلدنا، أما حكام مستبدين،أباطرة وسلاطين وملوك وأمراء، وجنرالات وشيوخ مثل شيوخ الخليج، أو ملكيات دستورية لا تهش ولا تنش، أو ديمقراطيات يجري فيها تداول سلمي للسلطة.
عندنا؛ ولأننا لسنا الذي صممنا نظام الحكم القائم، تعين أن ينال كل منا فرصة، في أن يكون وزيرا أو أمير حتى ولو كان حقير!
عندما أزيح صدام وقيحه وآثامه عن كواهلنا، تخيلنا أن مشهدا سياسيا معقولا سيتشكل شيئا فشيئا، وستتكون”قوى”سياسية حقيقية، لكن معطيات الواقع؛ واستدلالات النهج السياسي لمعظم “القوى” السياسية، لم تضعنا أمام بوابة مخرجات عمل سياسي حقيقي، لذلك لا يمكن لعاقل، أن يقول أن الوضع السياسي هنا بمجمله لا يستدعي القلق، فليس في ألأفق نهاية للتخبطات السياسية و الأزمات المفتعلة، كما أننا لا نرى في الأفق سبيلا للإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني، حتى لو أجريت إنتخابات مبكرة..
الأنتخابات المبكرة ستكون حقنة مورفين مهدئة، والجهة التي دعت اليها وأجبرت المجتمع السياسي على أعتناق فكرتها، تعلم أن هذه الإنتخابات لن تصنع حلا ابدا، ولكي نجد لما نحن فيه من سوء مخرج، ولكي نضع خطا للنهاية التي يرضى بها الجميع، فلا بأس أن يكون هناك اختلافات ورؤى مختلفة، على قاعدة أن نتفق على ما نراه مناسبا، ونلتمس العذر لبعضنا فيما اختلفنا عليه.
إن الضرورة تستدعي؛ أن يقيم ما يطلق عيهم “ساسة” وزنا لهذا الوطن وقاطنيه في حساباتهم، وليس أن يضعوا أولوياتهم الخاصة في المقدمة، وذلك لكي نصل الى مرافيء التفاهمات السياسية الوطنية، والتنمية الاقتصادية التي توفر حلا جذريا لتلك الخلافات، ووضعها في حيز أو قالب؛ لا يخرج عن مفهوم الولاء الوطني أولا.
كلام قبل السلام: المصلحة الوطنية تحولت الى مصالح! لسبب بسيط أنها تقع في زاوية بعيدة جدا من أدمغة الساسة المبرمجة على الذات فقط..!
سلام…