تطبيع أم تطويع

0
69

كتب / الدكتور محسن القزويني

تحت غطاء التطبيع والسلام أخذت إسرائيل بتنفيذ مآربها الأمنية والعسكرية في منطقة الخليج والبحر الأحمر ومنذ أعوام مديدة مستخدمة أصدقاءها في الدول الخليجية لتحقيق أحلامها للوصول إلى مضيق باب المندب ومضيق هرمز وصولاً إلى المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.

ومنذ 2016 واستناداً للموقع الفرنسي iforum وإسرائيل مهتمة بانشاء قواعد عسكرية استخبارية في جزيرة سقطري اليمنية لرصد كافة التحركات البحرية والجوية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي ويتم ذلك بالتعاون مع المجلس الانتقالي الموالي للامارات العربية والمسيطر على جزيرة سقطري وقد أعلن أهالي الجزيرة عن شجبهم واستنكارهم لهذه الأنشطة الإسرائيلية المشبوهة في جزيرتهم وخرجت مظاهرات نسائية منددة بهذه الأعمال نشرت وسائل الاعلام صوراً عنها.

وإلى جانب ذلك تقوم دولة الامارات بفصل الترابط الشبكي لجزيرة سقطري المرتبط بشبكات انترنت اليمن لربطها بانترنت الامارات المتحدة وذلك للسيطرة على أهالي المنطقة ومراقبة تحركاتهم بالأخص مع ظهور تحركات المعارضة للسياسة الإماراتية في الجزيرة.

والغريب ان هذه العملية تتم بغطاء انساني حيث تقوم مؤسسة خليفة بن زايد للاعمال الإنسانية والهلال الأحمر الاماراتي بهذه المهمة، والمستفيد الأكبر من كل هذه الأعمال هو إسرائيل التي حققت حلمها في مراقبة مضيق باب المندب مستغلة الانقسام السياسي والأوضاع القائمة في اليمن.

وهذا ما يجعل المراقبون يعيدون النظر في قراءة أهداف الوجود الاماراتي في اليمن والذي يدلل بما لا يدع مجالا للشك على التعاون العسكري الاماراتي الإسرائيلي، وعلى طموح دولة الامارات العسكرية ليس فقط في منطقة الخليج بل وصلت هذه النوايا العسكرية إلى مناطق بعيدة عن الامارات كليبيا مثلاً.

كان الشرط الأول للامارات بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل اطلاق الولايات المتحدة لصفقة طائرات F35 الاستراتيجية فمع التوقيع على هذه الصفقة ستصبح دولة الامارات منافساً قوياً للتفوق العسكري الإسرائيلي، الأمر الذي سيضع المراقبين امام صورة أخرى غير مالوفة لدولة الامارات وهي صورة تختلف عما كان يدور في مخيلة المؤسس المغفور له الشيخ زايد الذي أقام دولة الامارات على المبادئ الإنسانية والوطنية وكان طموحه أن تكون دولة الامارات واحة للسلام والازدهار والتقدم، وطالما أمدت يد العون إلى الشعوب العربية والإسلامية في أفغانستان وفلسطين وافريقيا وكافة المناطق المنكوبة وإذا بها تتحول إلى قوة عسكري تناطح القوى المتصارعة في المنطقة وأخيراً تصبح هذه القوة العسكرية في خدمة أشرس عدو للامة العربية والإسلامية؛ إسرائيل.

فلو كان المغفور له الشيخ زايد في الحياة ما كان سيرضى عما يفعله أبناؤه اليوم من تنكرٍ للقضية الفلسطينية وتعاون مع العدو التاريخي للشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية.

يأتيك الجواب من أبو ظبي ما هو الحل إذن؟

هل تريدون أن نبقى في حالة حرب مع إسرائيل؟

وإلى متى نبقى هكذا؟

ولماذا لا نمتلك الشجاعة فنقول للسلام: نعم!

لقد وضعنا المطبعون أمام خيارين أما الحرب وأما السلام بينما الأمر ليس هكذا لأنهم يعرفون ان إسرائيل لا تريد السلام مطلقاً، فلو كانت راغبة للسلام لنفذت قرارات أوسلو ولأعطت الفلسطينيين حقهم الذي أقرته اجتماعات أوسلو والاتفاقيات المعقودة بينها وبين مصر والأردن، وهو الحق للدولة الفلسطينية، والواقع يشهد على عكس ذلك فإسرائيل ليس فقط لا تريد أن ترى ولادة الدولة الفلسطينية بل هي في كل يوم تستقطع جزءً من الأراضي الفلسطينية لبناء المستعمرات، وقد ردت صراحة على التصريحات الإماراتية بأنها لم تتخذ قراراً بإلغاء ضم المناطق الفلسطينية إلى دولة إسرائيل بل قامت بتأجيل هذا القرار، حتى انها أبت أن تعطي المهرولين إليها حتى هذا المقدار من الكلام ليبرروا للعالم وللعرب والمسلمين لماذا اختاروا طريق التطبيع مع إسرائيل، أما يكفي ذلك دليلاً على سوء نية إسرائيل وانها لا تريد السلام ولا التطبيع بل تريد الهيمنة والسيطرة.

اليس في هذه الممارسات والعنجهية الإسرائيلية التي بدأت منذ محاولات التطبيع قبل أعوام وحتى حفلة الزفاف في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الأسود والتي أبرزت نتنياهو بأنه الرجل الكبير والبقية صغار، إنها لا تريد التطبيع بل تريد التطويع وإنها تريد أن تبقى القوة العظمى في المنطقة والآخرون ذيولاً لها.