فوضى التشريعات

0
40

كتب / د. جهاد كاظم…

عندما تتوقف حركة الازدهار والنمو في اي بلد، يتسارع الخبراء والمتخصصون للبحث عن حلول للمشكلات القائمة.

ألا ان مايحدث في العراق، على عكس ذلك تماما، اذ نجد الحلول تخلق ازمات ومشكلات جديدة،أصعب واعقد من سابقاتها.

فعندما خرج الشباب في احتجاجات تشرين مطالبين بتوفير فرص العمل والقضاء على الفساد السياسي، حاولت الحكومة أحتوائها، وعندما فشلت جاء دور مجلس النواب، لايجاد حلول لامتصاص زخم التظاهرات.

وفي ليلة وضحاها خرج علينا بتعديل متعجل لقانون التقاعد، ليتم تسريح اكثر من (261) الف موظف، مما تسبب في افراغ الدولة من الكفاءات والاساتذة والخبراء، ولم يستلم معظم المحالين رواتبهم حتى هذا اليوم رغم مرور تسعة اشهر على خروجهم من الخدمة.

ومما يثير الأسى ان الكثير من النواب اعترفوا فيما بعد، ان تعديل القانون كان اجراء خاطئا، لكونه تضمن مخالفات قانونية وانتهاكات انسانية بحق المحالين الى التقاعد.

ولن نسمع او نقرأ ان برلمانا في العالم يخطأ في التقدير والتشريع بحق شعبه، لانه يفترض ان من بين اعضائه الخبير والاستاذ الجامعي والطبيب والعالم والجنرال، الا ان برلماننا الموقر الذي تأسس على واقع المحاصصة على شاكلة فريدة من نوعها، تكبله الصراعات والتضادات من سن تشريعات مفيدة تعود بالنفع على المواطنين.

اليوم وقبل ان نستفيق بعد من صدمة وافرازات التعديل المجحف لقانون التقاعد، نسمع عن استعدادات حكومية لاعادة العمل بقانون الخدمة العسكرية الالزامية، ولايخفى ان الهدف هو سحب المتظاهرين من ساحات التظاهر الى المعسكرات، وهو خطأ اخر لحل المشكلة، فبدلا من ان يفكر خبراء الدولة بايجاد فرص عمل للشباب عن طريق اقامة المشاريع التنموية، بما يسهم في تطوير الاقتصاد وتعظيم الناتج القومي، نجدهم يفكرون بطريقة تفتقر للموضوعية والحكمة، من خلال أشغال الناس بالعسكرية وهمومها، وكأننا لم نشبع عسكرية، ايام النظام السابق، وماجرى من ويلات على الاهالي الذين كانوا مجبرين على تحمل نفقات ابنائهم الملتحقيين بالخدمة.

لقد غاب عن فكر المسؤولين في الدولة، ان جيوش العالم الحديثة، اصبحت جيوش محترفة تعتمد على المتطوعين، وليس الحشد العددي لعامة الناس.

ان التأني في اتخاذ القرارات، والاخذ برأي المستشارين الحقيقيين، وليس الادعياء، من الاقارب والمعارف الذي يفتقرون للخبرات والتحصيل الاكاديمي العالي، امر مهم، لتشريع قوانين نافعة تعود على البلد بالخير والرفعة.

واذا ما تسسببت العجلة والتسرع في اصدار قرارات وتشريع قوانين فاشلة في السابق، فأن الاستمرار بالارتجال والعشوائية امر كارثي، ولعل المشكلات التي تسبب بها تعديل قانون التقاعد تكفي، قبل ان تنزل كارثة اخرى على رؤوس العوائل العراقية التي تعاني اصلا من مشاكل جمة، لعل في مقدمتها انقطاع الحصة التموينية، وغياب الكهرباء، وتفشي البطالة وانعدام فرص العمل.