خيمة صفوان في الميزان

0
94

كتب / زهير المالكي…

صفوان مدينة عراقية تقع في أقصى جنوب العراق قرب الحدود العراقية-الكويتية. يقابلها في الجانب الكويتي منفذ العبدلي الحدودي. يقع قرب بلدة صفوان جبل سنام.و هو من المرتفعات القليلة في تلك المنطقة . شاءت الصدفة البحته ان تشهد تلك المنطقة ترتيبات انتهاء الصفحة العسكرية من حرب الخليج المعروفة باسم حرب تحرير الكويت عام 1991 . وقد تم اخنيار صفوان بعد كان الحديث عن اخنيار الرياض او جنيف لعقد اللقاء ولكن انتهى النقاش الى ان صفوان انسب مكات لانها قريب من الكويت وفيها مهبط طائرات والاهم من هذا كله انها ارض عراقية وهو تأكيد لهزيمة النظام العراقي . وبهذا وبعد ستة أشهر وستة وعشرين يوما من احتلال الكويت ، و ستة أسابيع وأربع ساعات من الفصف الجوي ومائة ساعة من الهجوم البري اعلن الرئيس الأمريكي إيقاف القتال شريطة اعلان العراق التزامه بقرارات الأمم المتحدة . اذن ماذا جرى داخل الخيمة التي نصبت في صفوان ؟

بالرغم من ان الذي تم في صفوان حدث امام انظار العالم وكاميرات الصحفيين الا ان كل طرف يحاول ان يضيف وقائع ويشرحها من جانبه . كما ان كل طرف يحاول ان يقدم وجهة نظرة لخيمة صفوان مما خلق نوع من عدم الوضوح لمعرفة الطبيعة القانونية لما جرى فهناك من يطلق عليها اسم اتفاقية صفوان ، وهناك من يسميها مباحثات صفوان ، وهناك من ينكر القيمة القانونية لما جرى باعتبار انه لم يكن هناك توقيع على وثيقة ، وهناك من يريدها اتفاق استسلام . لذلك فسوف نراجع ماجرى من خلال مذكرات الجنرال هربرت نورمان شوارزكوف قائد القوات التحالف الدولي التي أصدرها بعنوان ( لايتطلب الامر بطلا) ، ومذكرات الفريق اول ركن خالد بن سلطان بن عبد العزيز ال سعود الذي أصدرها بعنوان (مقاتل من الصحراء ) ، والكتاب الذي أصدره الفريق صلاح عبود محمود ، ومذكرات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي أصدرها بعنوان ( سياسة الدبلوماسية ) والقرار الصادر عن مجلس الامن الدولي رقم 686 بتاريخ 2 مارس/اذار 1991 .

يمراجعة بسيطة للايام الأخيرة للقتال نرى ان النظام العراقي وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي اصابت الجيش العراقي والتدمير الذي حصل للبنى التحتية للعراق ، كان يعتقد ان بامكانه المناورة من اجل حفظ ماء الوجه وكان يجري اتصالاته مع الامريكان عبر الوسيط السوفيتي الذي كان يسعى لدى الإدارة الامريكية لضمان خروج من الازمة يحفظ للنظام العراقي ماء وجهه لذلك وبعد ان اصر على عدم الانسحاب من الكويت واصدر أوامره بعدم الانسحاب حتى لو خرج راس النظام على التلفزيون طالبا الانسحاب ، نرى صدام يظهر يوم 22 فبراير/شباط 1991 ليعلن قبوله اقتراحا روسياً بالانسحاب من الكويت خلال ثلاثة أسابيع على أن يشرف مجلس الأمن على الانسحاب. ولكن أميركا رفضت العرض. كان رد الامريكان على خطاب صدام هو نفس الموقف الذي ابلغوه للسوفيت ” ﺇﺫﺍ ﺃﺭﻳـﺪ ﺗﺠﻨﺐ ﺣﺮﺏ ﺑﺮﻳـة ﻳﺠــﺐ ﻋﻠــﻰ ﺍﻟﻌــﺮﺍﻗﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻛﺎﻓــﺔ ﻗــﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻷﻣــﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤــﺪﺓ ﺍﻟــﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃﻭﺍ ﺍﻧﺴﺤﺎﺑﺎ ﺷﺎﻣﻼ ﺑﺤﻠﻮﻝ ﻇﻬـﺮ ﺍﻟﻴـﻮﻡ ﺍﻟﺜـﺎﻧﻲ ٢٣ ﺷـﺒﺎﻁ / ﻓﺒﺮﺍﻳـﺮ ﺑﺘﻮﻗﻴـﺖ ﻧﻴﻮﻳـﻮﺭﻙ ﻋﻠـﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﻤـﻞ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﺃﺳﺒﻮﻉ ” . وكما وصف جيمس بيكر الوضع في مذكراته ” .ﻭﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻮﻥ ﺃﻟـﺪ ﺃﻋـﺪﺍﺋﻬﻢ .كان ﺑﻮﺳـﻌﻬﻢ ﺑـﺴﻬﻮﻟﺔ ﺗﻌﻘﻴـﺪ ﺟﻬﻮﺩﻧـﺎ ﺑـﺸﻲﺀ ﻣـﻦ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ . ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ﺟﺰﺋﻲ ﻣـﻦ ﺍﻟﻜﻮﻳـﺖ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺍضطﺮﺭﻧﺎ ﺇﻟـﻰ ﺩﺭﺍﺳـﺔ ﺗﺄﺟﻴـﻞ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﺒﺮﻱ، ﻭﹶﻟﺠﻌﹶﻠﻨﺎ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ” . في فجر يوم 24 فبراير/شباط 1991 جاء الرد عمليا بانطلاق الحملة البرية عبر عدة جبهات، واخذت قوات التحالف تشن هجوما على أجنحة الجيش العراقي الذي كان متمركزا غربي الكويت، ثم قامت بالتوغل مسافات داخل الكويت وجنوبي العراق. في يوم 25 فبراير/شباط 1991 اعلن الناطق العسكري العراقي موافقته على كل شروط الانسحاب ، لكن قوات التحالف رفضت ذلك وطلبت ان يكون الإعلان من صدام حسين شخصيا او كما قال جيمس بيكر ردا على طلب وزير خارجية الاتحاد السوفيتي بسمرتينخ “. ﺇﻧﻬـﻢ ﻻﺯﺍﻟـﻮﺍ ﻳﺮﻳـﺪﻭﻥ ( يقصد النظام العراقي ) ﺍﻟﺸﺮﺍﺀ ، ﻭﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻨﻌﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺘﺠﺮ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ . ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻔـﻮﺍ ﻭﻳﻘﻮﻟـﻮﺍ ﺇﻧﻬـﻢ ﺿـﺮﺑﻮﺍ ، ﺛﻢ ﻳﻨﺴﺤﺒﻮﺍ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﻢ ﻟﻠﺸﺮﺍﺀ “. لقد كلف تأخر صدام بالظهور الالاف من الخسائر في الأرواح من الجيش العراقي والالاف من المعدات فقد بداء الجيش العراقي يوم 26 فبراير/شباط 1991بمغادرة الكويت وفق خطة انسحاب غير منظمة، مما أدى إلى تزاحم دباباته ومدرعاته وناقلات جنده على طول الطريق بين البلدين، فكانت هدفا مكشوفا لطيران التحالف الذي قصف أرتال جنوده فدمر 1500 عربة عسكرية عراقية وقتل المئات من الجنود. في 27 فبراير/شباط 1991 اعلن الرئيس الأميركي جورج بوش يعلن تحرير الكويت. في اليوم الثاني من اذار 1991 اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم 686 في 2 اذار 1991 والذي جاء بعد ان استلم المجلس رسالتي وزير الخارجية العراق اللتين تؤكد إحداهما موافقة العراق على الامتثال التام لجميع القرارات المذكورة أعلاه (22275\S) وتنص الأخرى على نيته لإطلاق سراح أسرى الحرب على الفور (22273\S)،وقد جاء في القرار 686 مايلي :

يؤكد استمرار السريان الكامل لمفعول وأثر جميع القرارات الاثنى عشر المذكورة أعلاه.

يطالب بتنفيذ العراق لقبوله لجميع القرارات الاثنى عشر المذكورة أعلاه وأن يضطلع العراق بصفة خاصة بما يلي:

أ‌- أن يقوم على الفور بإلغاء إجراءاته التي تزعم ضم الكويت

ب‌- أن يقوم من حيث المبدأ مسؤوليته بموجب القانون الدولي عن أي خسارة أو ضرر أو أضرار ناجمة بالنسبة للكويت ورعاياها وشركتها نتيجة لغزو العراق للكويت واختلاله غير الشرعي لها.

ت‌- أن يقوم على الفور وتحت رعاية لجنة الصليب الأحمر بإطلاق سراح جميع الكويتيين ورعايا البلدان الثلاثة الذين احتجزهم العراق وأن يعيد أي جثث للموتى من الكويتيين ورعايا البلدان الثلاثة الذين احتجزهم على ذلك النحو.

ث‌- أن يبدأ على الفور في إعادة جميع الممتلكات الكويتية التي استولى عليها العراق وأن ينتهي من إعادتها في أقصر فترة ممكنة.

يطلب كذلك أن يقوم العراق بما يلي:

أ‌- وقف الأعمال العدوانية أو الاستفزازية التي تقوم بها قواته ضد جميع الدول الأعضاء بما في ذلك هجمات الصواريخ وطلعات الطائرات المقاتلة.

ب‌- تحديد قادة عسكريين لكي يجتمعوا مع نظرائهم من قوات الكويت والدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت عملا بالقرار 678 (1990) لاتخاذ ترتيبات تتعلق بالجوانب العسكرية لوقف أعمال القتال أبكر وقت ممكن.

ت‌- اتخاذ ترتيبات من أجل تيسير الوصول الفوري إلى جميع أسرى الحرب وإطلاق سراحهم تحت رعاية لجنة الصليب الأحمر الدولية وإعادة أي جثث للموتى من أفراد قوات الكويت والدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت عملا بالقرار 678 (1990).

ث‌- تقديم كل ما يلزم من معلومات ومساعدة في ما يتعلق بتحديد مواقع الألغام والشراك الخداعية وغيرها من المتفجرات العراقية، فضلا عن أي أسلحة ومواد كيمائية بيولوجية في الكويت وفي أنحاء العراق التي توجد فيها بصفة مؤقتة قوات الدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت عملا بالقرار 678 (1990) وفي المياه المجاورة.

يسلم بأن أحكام الفقرة 2 من القرار 678 (1990) ستظل سارية المفعول خلال الفترة المطلوبة لامتثال العراق للفقرتين 2 و3 المذكورتين أعلاه.

يرحب بقرار الكويت والدول الأعضاء المتعاونة مباشرة مع الكويت عملا بالقرار 678 (1990) بتيسير الوصول إلى أسرى الحرب العراقيين وبدء إطلاق سراحهم حسب ما تقضي شروط اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تحت رعاية لجنة الصليب الأحمر الدولية.

يطلب إلى جميع الدول الأعضاء فضلا عن الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة وغيرها من المؤسسات الدولية في منظومة الأمم المتحدة أن تتخذ جميع الإجراءات الملائمة للتعاون مع حكومة وشعب الكويت في إعادة تعمير بلدهما.

يقرر أن يقوم العراق بإخطار الأمين العام ومجلس الأمن عندما يكون قد اتخذ الإجراءات الواردة أعلاه.

يقرر أن يعمد بغية ضمان وضع نهاية سريعة وحاسمة لأعمال القتال إلى إبقاء هذه المسألة قيد نظره لاتخاذ اللازم.

واعلن العراق في نفس الوقت قبوله القرار الذي يعتبر اعلان هزيمة كامل للنظام السابق وتقرر ارسال ضباط عسكريين وبذلك يكون اجتماع صفوان هو تنفيذ للفقرة 3/ب من القرار 686 الذي طالب العراق بتحديد قادة عسكريين لكي يجتمعوا مع نظرائهم من قوات الكويت والدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت “لاتخاذ ترتيبات تتعلق بالجوانب العسكرية لوقف أعمال القتال أبكر وقت ممكن” . بدليل ان الشخص الثاني من الوفد العراقي الفريق الركن صلاح عبود محمود الجبوري لم يعلم بتكليفه بهذه المهمة الا في الساعه 2200 من يوم الثاني من اب كما ذكر هو في كتابه بقوله ” بالسـاعة 2200 اتصـل بي الفريـق الـركن سـلطان هاشـم معـاون رئـيس أركــان الجيش للعمليات واخبرني بتنسـيبي عضـوا في الوفـد المفـاوض الـذي سـيبحث تثبيـت وقف إطلاق النار مع الجانب الأمريكي في سفوان يوم 3 آذار، وطلب حضوري بالساعة 0830 في البصرة (على طريق البصرة – الزبري مقابـل مـدخل معسـكر محمـد القاسـم) للتوجه إلى مكان المحادثات ” . كما ان الضباط لم يتح لهم المجال لمناقشة الموضوع فيما بينهم بل انهم توقفوا بالطريق ليستلموا التعليمات من الفريق الركن سلطان هاشم احمد وكما ذكر الفريق الركن صلاح عبود في كتابه ” قبل وصولنا تقاطع طريق (البصرة– سفوان) مع طريق المـرور السريـع توقـف الرتل واجتمع الفريق الركن سلطان (رئيس الوفد) بأعضاء الوفد ووضح لهم توجيهات السيد الرئيس القائد للعمل بموجبها وتعليمات وزارة الخارجية حول أسـلوب الـتصرف وأن يكون رئيس الوفد هو المتحدث الرسمي باسم الوفد” أي ان الوفد جاء وهو لم يناقش حتى ما سوف يتم طرحه . فالاجتماع لم يكن مفاوضات ولا مناقشات ولم يتم فيه اتخاذ قرارات بل كان الغرض منه ابلاغ الجانب العراقي بما عليه ان يفعلوه .

في البداية نتعرف على المشاركين في الاجتماع . من الجانب العراقي مثل العراق الفريق الركن سلطان هاشم احمد نائب رئيس اركان الجيش للعمليات في حينه واخر وزير دفاع للنظام السابق قبل 2003 ، والفريق الركن صلاح عبود محمود الجبوري قائد الفيلق الثالث في حينه بالإضافة الى المترجم من الجاتب الاخر جلس مقابلهم اللواء نورمان شوارزكوف والفريق الأول الركن خالد بن سلطان مع المترجم الخاص باللواء شوارزكوف .

ابتدء الاجتماع كما يشير اللواء شوارزكوف في مذكراته ” افتتحت الاجتماع بتذكير العراقيين ان غرضنا هو طرح الشروط العسكرية لوقف اطلاق النار وأبلغتهم أننا سنسجل الحديث بحيث يحتفظ كل طرف بسجل ثابت أصغى أحمد إلى كلماتي المترجمة هازا رأسه ” . ومن خلال السناريوهات التي طرحها كل من الضباط الذين كانوا حاضرين في الاجتماع ان ماكان يحصل هو ان يقوم اللواء شوارزكوف او الفريق اول خالد بن سلطان بطرح نقطة معينه ويوافق عليها الجانب العراقي فلم يكن هناك نقاش او اعتراضات او حتى رفض لاي نقطة تم طرحها .

النقطة الرئيسية التي أعطت لاجتماع صفوان أهميته كانت السماح للعراق باستخدام الطائرات الهلكوبتر وهنا سوف نقتبس ماذكره الفريق الركن صلاح عبود في كتابه ” الفريق سلطان: عندي نقطه واحدة أريد أن اطرحها، وهي أنكم تعرفـون جيـدا حالـة الطرق والجسور والأضرار التي لحقت بها، ونريـد أن نسـتخدم سـمتياتنا لنقـل بعـض المسؤولين ونقل الجرحى وغيرذلك. شوارزكوف : يمكن أن نطبق عليها معاملة العربات إذا استطعنا أن نضـع عـلى جانـب السمتيه علم برتقالي اللون . الفريق سلطان : إن سمتياتنا ستطير داخل العراق وليس لها علاقة بالجبهة التـي فيهـا التماس لكي نضع لها علامة مميزة. شوارزكوف: بما أن هذه الطائرات لا تطيرفوق مواقعنا فلا بـأس أن نسـمح باسـتخدام السمتيات، وهناك نقطة هامة أريد أن نسجلها هنا بكل وضـوح وهـي أن السـمتيات العسكرية يسمح لها بالطيران في الأجواء العراقية على أن تكون غيرمسلحة. الفريــق ســلطان: إن ســمتياتنا العســكرية معروفــة عنــدما ننــزع منهــا الســلاح يمكــن استخدامها للأغراض التي ذكرناها وإذا سلحناها يمكن أن تستخدم للأغـراض الحربيـة، فكيف سيميز طياروكم أن كانت مسلحة أو غيري مسلحة. شوارزكوف: سأصدر تعليمات إلى القوه الجوية بعدم التعـرض لسـمتياتكم التـي تطيـر فوق الأراضي العراقية وبعيدة عن مواقعنا، وإذا كان لابد لها من المرور فـوق مواقعنـا فاين أفضل أن تكـون السـمتيات غـيرمسـلحه وأفضـل أن تحمـل عـلى جانبهـا علامـة برتقالية كاحتياط إضافي . الفريق سلطان: تجنبا لأي إرباك أو خطأ فأن سمتياتنا لن تأتي ولا تطير فوق مواقعكم . شوارزكوف: هذا جيد وافقنا على ذلك” . استنادا الى هذا النص فان الموافقة الامريكية على طيران السمتيات العراقية كانت مشروطة بان تقوم تلك السمتيات برفع علامة برتقالية وان لاتطير فوق القطعات الامريكية المتواجدة داخل الأراضي العراقية الا اذا كانت غير مسلحة .

مما تقدم فان افضل وصف لما جرى في صفوان هو ماقاله اللواء شوارزكوف للصحفيين عندما سألوه ” ما الذي تعتزم التفاوض عليه مع العراقيين. أجبت هذه ليست مفاوضات لا اعتزم أن أعطيهم أي شيء وأنا هنا لأقول لهم بالضبط ما نريدهم أن يفعلوه.” .

هكذا انتهى اجتماع صفوان ، فهو لم يكن اتفاق وليس مفاوضات ولا مباحثات انما تعليمات يصدرها الجيش المنتصر الى الجيش المهزوم بناء على قرار صادر عن مجلس الامن الدولي قبله النظام العراقي معترفا بالهزيمة .

طبعا من قراءة الكتب التي تناولت هذا الاجتماع نلاحظ ان كل من الضباط الذين اشتركو في الاجتماع ذكر أشياء يحاول من خلالها ان يبرز دوره وتأثيره في الاحداث فعلى سبيل المثال نرى ان الفريق الأول الركن خالد بن سلطان وانطلاقا من رغبته في تصوير الحدث على انه وثيقة استسلام يصر على ذكر ان الضباط العراقيين ساروا من خلال صفين من الكلاب البوليسية وكذلك يوكد على ان حارسيه الشخصيين هما الوحيدين اللذان كانا يحملان السلاح وهي تفاصيل لم يتطرق اليها شوارزكوف وصلاح عبود من ناحية أخرى انفرد صلاح عبود بالرواية التالية ” صافح شـوارزكوف الفريـق سـلطان مودعـا ، ثـم صافحني قائلا العبارة التالية :- (التي ترجمها لي المترجم) “أهنئك قدت معارك ناجحـة ولكن سوء الحظ لم يوفر لك الإمكانيات لتربحها”. هذه العبارة لم يذكرها شوارزكوف او خالد بن سلطان اما شوارزكوف فقد انفرد بالرواية التالية ” لما وصل أحمد إلى العجلة استدار استعد وأدى التحية العسكرية أديت له التحية بالمثل مد يده صفاحته متمنيا له سفرة سالمة نظر إلي وأجاب كعربي لا أحمل أي كراهية في قلبي” . ولكن في النهاية كل هذا لن يغير من حقيقة ماجرى في خيمة صفوان .