انفجار مرفأ بيروت ..حدثاً استراتيجياً ببصمات صهيونية

0
144
كتب / عبد الحسين العنبكي…

في الوقت الذي تعترينا الغصة والصدمة والحزن لما حصل مساء الثلاثاء الأسود في الرابع من اب ٢٠٢٠ من انفجار هائل في مرفأ بيروت عروس البحر المتوسط ، فان بعض التحليلات القاصرة وربما المقصودة ترجح نظرية الإهمال وسوء الادارة والفساد الذي تغاضى عن وجود ٢٧٥٠ طن من نترات الأمونيوم مخزونة في المرفأ منذ ٢٠١٤، ومع وجود الفساد والإهمال وتباطؤ الاجراءات ورغم وجود كتب ومراسلات وهو امر لا ينكر ، الا ان هنالك بعض المسلمات والمعطيات لأيمكن القفز عليها والتوصل بكل سذاجة الى ان الحادث هو مجرد من جراء عملية لحام بسيطة لباب حديدي صغير قرب العنبار المخزون فيه المادة شديدة الانفجار هي التي أشعلت شرارة الانفجار وهي :
الانفجار يمثل ردع استراتيجي هائل للبنان الموقف ولبنان المقاومة ترك دمار هائل في مناطق كبيرة يشبه الردع الامريكي لليابان في هيروشيما.

العدو الاستراتيجي للبنان هو الكيان الصهيوني اللقيط ، فلايمكن ان يكون مثل هذا الردع للبنان بعيد عنه فهو متورط حتما بشكل مباشر او غير مباشر من خلال عملاء محليين.
العدو الصهيوني ينتظر رد حزب الله على اغتيال الشهيد علي كامل محسن وهو في حال اضطراب وارتباك واضح من خلال اصطناع مسرحية تسلل عناصر لحزب الله وحصول إجراءات رد وقصف لمناطق لبنانية قبل اسبوع ، كما ان قوة التهديد المعهودة لسماحة السيد نصر الله مع طول فترة الانتظار للرد قد لعب بأعصابهم معبرا عن حالهم (انتظرونا على رجل ونص وجوهكم على الحيط) .
الأزمة الداخلية في اسرائيل سواء كانت مظاهرات مطلبية او ضد فساد نتنياهو تجعله يبحث عن فضاء خارجي لاستفراغ الأزمة والتخلص من انتظار الرد والانتقام المنتظر لحزب الله الذي صار يقلقه بقوة.

سياسة الاحتلال والتوسع الصهيوني أصبحت واضحة منذ عقود فهو يخلق الاجواء المناسبة لاهداف استراتيجية محتملة تشغل خصومه وتردعهم كلما وقع في ضيق او حرج كما هو حاصل له اليوم جراء انتظار الرد.
بعد هذه المعطيات يكون من اليسير بل المعتاد على الموساد الاسرائيلي ان يخلق اجواء وظروف ردع متوفرة وجاهزة وقيد التنفيذ وقد بدأت قصة تهيئة مادة الانفجار ومكانه وتوفير كل الظروف التي تجعله تحت الاستعداد منذ ٢٠١٣،حيث استأجرت سفينة تسمى ( Rhosus) تحمل علم موليدافا وحملت بشحنة الموت القادم للبنانيين ، انطلقت في ٢٣ سبتمبر ٢٠١٣ من ميناء باتومي في جورجيا ومتوجهة الى موزنبيق الا انها بقدرة قادر تعرج على مرفأ بيروت فتخضع لفحص فني يكتشف ان السفينة تعاني عيوب كبيرة ولايمكنها مواصلة طريقها قد يكون فريق الفحص جزء من العملاء او انهم كتبوا تقريرهم مقابل المال لانهم فاسدين، ومنذ ست سنوات وهذه القنبلة موقوتة في المرفأ تنتظر شرارة صغيرة لتدمر بيروت .
لماذا لم ترحل او تباع او توزع المادة المميتة الى عبوات صغيرة متوزعة او يعاد بيعها ، ومن يتحمل كلف أرضيات خزن هذه الكمية لمدة ست سنوات كل هذه التساؤلات حاولوا تعليقها على التحجج بالتعقيدات الإدارية والقانونية وهي مزاعم غير منطقية لن تحصل الا بوجود ذمم مباعة وهنالك مشتري لها لمصلحة من رسم وخطط للسيناريو منذ البداية فكان التأخير والتمييع والتغليس على المخاطبات بين مدير عام الكمارك والمراجع التي ظهرت وثائقها بعد التفجير، وهو الامر المدفوع الثمن هو من قتل اللبنانيين ودمر مرفأهم لصالح العدو الصهيوني.

لماذا الان ، حيث اسرائيل تنتظر رد حزب الله ووضعها مرتبك وفها مظاهرات مرشحة للتحول الى حرب اهلية ورئيس وزراء مهدد بالإقالة والمقاضاة ولبنان المقاوم محاصر ،كورونا تفرض قواعدها على الجميع ، الاقتصاد يترنح والعملة منهارة والحكومة غارقة بالمديونية ،فهو الوقت المناسب لتفجير قنبلة الاحتلال الموقوتة لتستعملها الان ويكون وقعها مدمر لانها ستنجز على جريح مثقل بالجراح.
لماذا المكان ، لان المرفأ رئة لبنان ومنفذه الأهم مع العالم ومنه ترد ٧٠٪؜ من استيرادات لبنان ، فإذا أراد الأعداء تطبيق قانون قيصر لمحاصرة سوريا ولبنان فلابد من قطع هذا الشريان تحت فلسفة تجويع لبنان لأركاعه .
قد تكون اسباب التفجير المباشرة عرضية مختلقة ، فليس من الصعب خلع باب صغير واستأجرا حداد للقيام باللحام وهو لا يدرك من الفلم الا هذه اللقطة الصغيرة التي استأجر لإنجازها وفقد حياته شهيدا دون علمه بشيء اصلا ، فالشرارة أحداثها بسيط جدا ولكن استراتيجيا هي قنبلة تكاد تكون بمستوى الذرية موضوعة لوقت استخدامها لإحداث كارثة وقد وقعت الكارثة.
من الناحية الفنية لأيمكن لشرارة تقفز من آلة لحام ان تفجر مستودع كبير يضم كل هذه الكمية من المادة المتفجرة بانفجار واحد في وقت واحد وإنما يمكن ان يكون بتتابع الا اذا كانت هنالك أصابع قدح موزع بشكل علمي دقيق على كميات الأمونيوم المخزون ومرتبطة بشبكة تفجير في نفس الوقت مع حجة انطلاق شرارة اللحام وهذا يحتاج امكانات فنية متقدمة ، مما يعني ان الح

دث العرضي مفتعل لغرض التزامن والتغطية.
وستراتيجيا فان رد حزب الله المنظر انتقاما للشهيد قد افرغ من محتواه امام هول صدمة الضربة الاستباقية الاسرائيلية لمرفأ لبنان وحجمها ، وقد سحب بساط المبادرة من تحت اقدام إبطال المقاومة لان الرد سوف يضيع في هول الضربة التي لا يتبناها احد وتعلق على إهمال الحكومة اللبنانية وضعفها الإداري وهو يصب ايضا في سلة العدو لان حزب الله جزء فاعل في الحكومة .
واستراتيجيا ايضا سيجد نتنياهو مادة دسمة لاستعادة المبادرة داخليا اذ ان اُسلوب اشغال اعدائه من العرب والمسلمين بمصائب وكوارث مخطط لها استراتيجيا ومقيدة ضد مجهول بل ضد أدائهم اصلا يمثل انتصار ضمني يستوجب التفاف الجمهور حوله.
ستظهر الأيام ان هذا السيناريو هو الذي حصل ، فان لم تنطبق نظرية المآمرة على اسرائيل فعلى من تنطبق يا ترى ، وهنا سيكون تاخر حزب الله في الرد تمييع وتذويب تدريجي للرعب والإرباك الذي عاشه الكيان الغاصب في الأيام الاخيرة ، وفي نفس الوقت فان التسرع في الرد مالم يكن فتاكا وشاملا ومن جنس جريمة نترات الأمونيوم فانه لن يكون مجديا ، اما اذا صار شاملا فانه اعلان حرب وتغيير كامل لقواعد الاشتباك ، وهذا مؤشر على ان الأيام حبلى وان الاحداث تتدحرج سريعا