كمامة ترامب

0
86

 

كتب / أيمن حسين…

ربما يكون ترامب قد استشعر الخطر بعد تخطي بلاده حاجز الثلاثة ملايين إصابة، والتزايد المطرد في 44 ولاية؛ لكن يبدو أنه يتوجس خيفة من غضب الجيش الأميركي، فبخلاف العراقيل الأمنية التي يواجهها القادة والجنود لممارسة مهامهم، أصبحوا في مواجهة أخرى مع الوباء..

ظهر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت الماضي، وهو يرتدي كمامة ـ لأول مرة ـ في مكان عام أثناء زيارته التفقدية لمركز والتر ريد الطبي العسكري في بيثيسدا بولاية ماريلاند، وهو الذي تمسك كثيرا بعدم اقتناعه بارتداء الكمامة للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا، وكثيرا ما ظهر بالأماكن العامة وهو الوحيد بين الحضور لا يلتزم بارتدائها، وخرجت شبكة الـ”سي أن أن” الإعلامية في مناسبات عدة تؤكد أن الرئيس ترامب لا يرتدي الكمامة ويحرض الشعب على عدم ارتداء كمامة؛ بل وقال ترامب يوما ما للصحفيين الذين واجهوه بعدم ارتداء كمامة وعدم الالتزام بنصائح منظمة الصحة العالمية “لن أرتدي كمامة أبدا .. هذه تعليمات فاشلة وغير مسؤولة”، وقال في مناسبات سابقة للصحفيين “لن أعطيكم فرصة تصويري بكمامة”، بحسب وكالات الأنباء.

قبل التطرق للتغير المفاجئ في تصرفات ترامب أود أن أشير إلى عدة وقائع حدثت هذا الأسبوع بحسب وسائل الإعلام المختلفة:

الأولى: أصيب 17 بحارا أميركيا و4 مدنيين على متن سفينة حربية في القاعدة البحرية الأميركية في سان دييجو بولاية كاليفورنيا بعد انفجار وحريق بالسفينة، وبحسب تغريدة لأسطول المحيط الهادئ بالبحرية الأميركية، فإن جميع أفراد الطاقم، لم يكونوا على متن السفينة أثناء الانفجار والحريق الناجم عنه، في الوقت الذي عملت فيه عدة وكالات مختلفة للسيطرة على الحريق، ولم يعرف حتى الآن أسباب اندلاع الحريق أو الانفجار؛ لكن المعلومات المتداولة إعلاميا توضح أن سفينة USS Bonhomme Richard هي سفينة هجومية برمائية، وفقًا للبحرية الأميركية، كان على متنها 160 شخصًا عندما بدأ الحريق، بينما كانت السفينة التي يبلغ عدد أفراد طاقهما ألف شخص، تخضع للصيانة.

الثانية: وفي مشهد آخر قالت اليابان إنها تتداول معلومات مع الولايات المتحدة بخصوص إصابات فيروس كورونا في القواعد العسكرية الأميركية بعد أن أثار تفشي المرض غضبا في مقاطعة أوكيناوا بأقصى جنوب اليابان، بعد إصابة 62 شخصا، بينهم 39 في القاعدة الجوية لمشاة البحرية في فوتينما و22 في معسكر هانسن وواحد في معسكر كينسر، حيث تستضيف أوكيناوا الجزء الأكبر من القوات العسكرية الأميركية في اليابان التي تعتبر تحالفها مع واشنطن ركيزة أساسية لأمنها.

الثالثة: استمرار تسجيل الولايات المتحدة مستويات قياسية من إصابات كورونا على نحو دعا المسؤول الكبير بقطاع الصحة الأميركي أنتوني فاوتشي للقول إن الوضع الحالي لتفشي “كوفيد-19” في الولايات المتحدة “ليس جيدا حقا.. وضع خطير علينا معالجته على الفور”.

ترامب شعر أن فيروس كورونا بات يهدد المجتمع الأميركي بالفعل، وأن الوباء انتقل من الشوارع إلى الأوساط الآمنة كقوات المارينز في المحيط الهادي، وفي قواعد عسكرية متعددة تابعة للجيش في مختلف أنحاء العالم؛ فضلا عن شعوره بامتعاض القوات المسلحة من أداء الفرق العسكرية في حقبته، نظير تراجع الاهتمام بها، وأبرز ما يؤيد ذلك تعرض السفن الحربية للانفجار والاحتراق، ومعاناة الجنود من إصابات كورونا، وتيقنه أنه في حضرة الزيارة العسكرية يجب أن يبعث لهم برسالة ضمنية أنه يشاطرهم الحزن من تفشي الوباء، ويشاركهم الاحترازات الوقائية، وأنه بصدد العمل الجاد مع القيادات العسكرية العليا لتأمين وجود قوات الجيش في كل المواقع.

ربما يكون ترامب قد استشعر الخطر بعد تخطي بلاده حاجز الثلاثة ملايين إصابة، والتزايد المطرد في 44 ولاية؛ لكن يبدو أنه يتوجس خيفة من غضب الجيش الأميركي، فبخلاف العراقيل الأمنية التي يواجهها القادة والجنود لممارسة مهامهم، أصبحوا في مواجهة أخرى مع الوباء، وفي المقابل يشعرون بوجود فجوة بين القوات المسلحة وبين البيت الأبيض، ويحاول ترامب تضييق هذه الفجوة قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل؛ وربما تجيب الأيام القادمة عن هوية الكمامة هل هي سياسية أم وقائية؟