الإعلام الدنكَوري والعقل العنجوري

0
77

كتب / د . علي السعدي …
خلال يومين فقط ،رأيت في منشورات الفيسبوك ، بلغة واحدة وعبارات واحدة، شن “عرائيون” حملة مكثفة لتبرئة “الشرق الأوسط ” كما طالت كل من استنكر كاريكاتيرها .
لامشكلة ، لنعتبر ذلك ( نظرة قفا ) لكن الأطرف من كل ذلك ،إن “عرائية ” نعم عرائية وجه وقفا ،وجهت شكرها للرسام الكاريكاتيري واعتبرته “بطلاً ” .
ما ذكرني ذلك بقصة “الدنكَورة ” ونباح عمشيت . .
قبيل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية ،شنّ اعلام (الكتائب ونمور الاحرار والقوات اللبنانية والمردة وسواهم) حملة تحريض وكراهية مكثفة ،ضد الوجود الفلسطيني ومن يؤيدهم من اللبنانيين ، ماجعل غيوم الحرب الأهلية تتراكم في لبنان ،والنفوس مهيئة لارتكاب أبشع الجرائم ، وقد برز في الاعلام “نباح عمشيت” كما أطلق عليه ، وكان له برنامج اذاعي يومي ، يقطر سمّاً وتحريضاً ( هودي المسلمين والأحزاب مش لبنايي – هودي عملاء) .
يومها ،برز في منطقة بشرّي / زغرتا ، قاتل متعصّب أطلقوا عليه (الدنكَورة) وهو النتوء الذي يظهر في الرأس عند تعرضه لضربة ( الجغدة) بلهجتنا .
اشتهر (الدنكَورة) بتصفية الفلسطينيين ومن يؤيدهم من الأحزاب اليسارية ،وحين ألقت الشرطة اللبنانية القبض عليه ، وأرادوا انزاله الى مدينة طرابلس لسجنه هناك ،مروا به في بلده زغرتا ، فانتهزها فرصة وأخذ يصرخ بالمارة : ياناس ، يا لبنانيي ، هوّي انا شو عملت ، كلها أتلت (قتلت) شوية فلسطينيي وشوية خونة ، خلصوني بئا (بقا)، وفعلا هجم الناس على سيارة الدرك صارخين فيهم : فلتوه ،هوي شو عمل يعني ، هيدا بطل لبناني ، وفعلا أطلقوه ،وبقي اسم الدنكَورة يتردد كأحد اهم مجرمي الحرب الأهلية ، ثم أصبح مصيره مجهولاً .
اليوم يشن الاعلام الدنكَوري برعاية (شلة الأنس ) وداعميهم ، هجوماً مكثفاً مصحوبا بحملة كراهية وتحريض هائل ،ضد الحشد ومن يؤيده ، لايستبعد فيه أن يأتي يوم ، يصرخ فيه من يقتل حشدياً : يا به أنا شسويت ، كلها قتلت كم واحد من المليشيات العميلة – وعاشت شلة الأنس وجيوشها الدنكَورية .
( *) العنجور – يطلق على البطيخ أو الثمار المتصلّبة غير الناضجة .