ماذا بعد حادث الصدام بين مكافحة الإرهاب والحشد؟!

0
92

كتب / عمار محمد طيب العراقي…

إنتهت زوبعة إعتقال مجموعة من الحشداويين؛ في منطقة البوعيثة قرب الدورة ببغداد، الى لا شيء تقريبا بالنسبة لم صنعها، إذ لم يتحقق هدف إفتعال إقتتال لا يبقي ولا يذر، بين رفاق السلاح في الحشد ومكافحة الإرهاب، فالطرفين كانا على وعي لما حيك ضدهما سوية، وساعد على التوافق الأخوي بينهما، أن غبار المعارك التي خاضوها سوية ضد الإرهاب، ما يزال عالقا ببزاتهم العسكرية..التراب نفس التراب، والسلاح نفس السلاح، ورائحة بارود المعارك المشتركة؛ ما تزال تملأ صدورهم..

نعم كانت غصة، ولكنها تحولت وبسرعة الى فرصة لإستذكار المعارك المشتركة، وصورة الحشداوي الذي يحمل ضابطا جريحا من مكافحة الإرهاب، موضوعة في مكان بارز من قيادة العمليات المشتركة.

إستيعاب قيادات البلاد للموضوع وبسرعة، كان مفتاح تحويل المشكلة الى منطلق لعمل إيجابي أرحب، على قاعدة ورب ضارة نافعة، ورئيس الوزراء ـ القائد العام للقوات المسلحة، تعاطى مع الموضوع بروح المسؤولية، وبما تفرضه عليه موجبات كونه قائدا عاما، يعني أبا للجميع، كل القوات المسلحة عنده أسنان مشط متساوية، وهي جميعا جسد واحد، إذا تداعى منه عضو، شاركته بقية الأعضاء بالسهر والحمى، ولذلك سرعان ما تبددت الغيوم عن شمس حقيقة واحدة، وهي ان جميع فوهات الأسلحة يجب أن توجه بإتجاه واحد، ولا يصح أن ترفع بندقية دولة، بوجه أبناء الدولة وحفظة وجودها وهيبتها وكينونتها..

ما ترشح عن اللقاء الأخوي، الذي جمع قيادات الحشد الشعبي، بقيادات مكافحة الإرهاب، وبرعاية كريمة من قائدهما العام، كان أنموذجا لما يجب أن تكون عليه رفقة السلاح، الحشد الشعبي بعمقه الشعبي وإنتماءه المرجعي، وعطاءه الثري تضحية وفداءا، مستمدا من نهضة الإمام الحسين عليه السلام، التي تعد اصله العقيدي ومفتاح إنتصارته؛ التي حققها في المعركة ضد الإرهاب..وجهاز مكافحة الإرهاب؛ هذا الجهاز الفتي المنتمي الى العراق بنخله وسهله وجبله وهوره، وبما يمتلك من سجل ناصع في مقارعة الإرهاب، مدعما بتسليح تخصصي يتناسب مع أهداف تأسيسه، وتدريب راق وإمكانات لوجستية متقدمة.

القائد يجب أن يكون شجاعا وصادقا وأمينا وملما بكافة المهارات..وبيد القائد العام للقوات المسلحة اليوم، ما يستطيع به أن يحفظ سيادة العراق ويصون كرامته، القوات المسلحة التي إستعادت توازنها بعد هزيمة الموصل، وأستثمرت وجود إخوانهن أبناء الحشد الشعبي، المتسلحين بفتوى الجهاد التي أحالت الأرض جمرا تحت أقدام الدواعش، والقائد الحقيقي هو من ينظر الى القوات بنفس العين التي يقودها، تبعا لقدراتها وتاريخها القتالي، وأن يكون لها جميعا نفس المكان في عقله وقلبه، وفي دفتر يومياته..!

إن الذي نتمناه ونأمله من القائد العام للقوات المسلحة، هو أن يكون بعيد النظرة يتجاوز زمنه، ويكتشف مسار الحوادث المستقبلية، بحدسه وبفكره الثاقب ويراها مستحضرا الأحداث الماضية، ويعطي أحكامه وقراراته على هذا الأساس، ويتعين بالقائد الناجح أن يعرف التقييم الجيد لقواته، ويعرف أكثر من غيره نوعيتها وقدراتها ومهاراتها، وأين يستعمل ومن يستعمل منهم، وفي تحقيق أي هدف..لأن من يوضع بموضع مسؤولية القيادة، ولا يعرف توزيع الأعمال حسب القدرات والمهارات ومستوى إيمان قطعاته بأهدافها، ومن لا يسجل نجاحاً في هذا الأمر، لا يستطيع أن يكون ليس فقط قائداً، بل حتى إدارياً جيداً..القيادة علم وفن ومعرفة وإطلاع ومهارة وشجاعة..وبعض هذه الصفات لا يمكن إكتسابها أبدا!

القائد العام يجب أن تكون له بوابة مفتوحة للإستشارة، خصوصا مع الحشداويين، فهم الأقرب الى النبض الشعبي، والأكثر تمثيلا للبعد العقائدي للشعب العراقي، وهم رجال الفتوى وصناع النصر الأوائل، وهم الذين أعادوا للعراق أسمه ورسمه، ومنعوا أن تحترق خارطته، عوليه أن يستضيء بنور استشارة إخوانه رجال الحشد، فهم مصباح ينير لمسافات طويلة.

ما نأمله من القائد العام للقوات المسلحة، إهتمام يتناسب مع عطاء الحشد الشعبي وتضحياته، وعليه بالمبادرة في هذا الصدد، فهو قدوة والقدوة مطلوب منه أكثر بكثير مما يعتقد..!