جريمة تأخير الرواتب والنهج الاموي

0
100

كتب / اسعد عبد الله عبد علي ..

مر 22 يوم على موعد الراتب, ولم يصرف لحد الان! والسبب ان الحكومة لم تقم بتمويل الوزارات, ليس لعجز مالي, بل الاقبح انهم يصرحون ان المال متوفر. انه تأخير حكومي متعمد لأهداف لا تنفع الا الطبقة الحاكمة واحزاب العهر , لم يفكروا بالمواطن المؤجر كيف يمكنه ان يقنع صاحب الملك بتأجير دفع الايجار, ولا يهم الطبقة الحاكمة كرامة العائلة العراقية, وهي تعاني لتأخر الراتب لأسابيع, ولا يفكرون كيف يمكن للمريض ان يوفر دوائه, او من يتمرض كيف يمكنه دفع اجور الطبيب, او كيف للمستدين ان يدفع ديونه, انها طبقة عفنة من الساسة والاحزاب تدين بمذهب معاوية وصدام في الحكم.

اننا نعيش في حقبة جديدة من الحكم الاموي الصدامي, في عملية اذلال الجماهير وسحق كرامتهم وتجويعهم, فكل خطواتهم بالحكم متطابقة.

اتذكر في الابتدائية تعلمنا حديث نبوي شريف ونصه: “اعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه”, وكان معلمنا استاذ عبد الامير يهتم بشرع مضامين الحديث لنا, كي ترتكز في نفوسنا حب العدالة وعدم ظلم الناس, يا ليت لو ان قيادات الاحزاب درست عند استاذ عبد الامير كي تتعلم منه ابجديات العدالة, ويحذرهم من قبح مخالفة الرسول الاعظم (ص).

فانظر للطبقة الحاكمة واحزاب تدعي التدين كيف انها تخالف الرسول الاعظم (ص)! في سبيل مصالحهم الخاصة, فمن المعيب ان يشتموا يزيد ومعاوية وهم يسرون بنفس نهجهم! وافعالهم تذكرني بالعاهرة التي تدعي الشرف.

فأي حظ هذا الذي جعل المخالفين للرسول الاعظم (ص) هم من يحكمونا, ويمنعون عنا رواتبنا وحقوقنا في العيش الكريم.

اغلب دول العالم تعتبر تأخير دفع الرواتب جريمة يعاقب عليها القانون, لأنه تهاون بحق المواطن, ودليل على فشل في ادارة مهام المنصب الكبير, بل ان هذا التأخير يستحق دفع فوائد تأخيرية, فهنالك تعاقد بين المؤسسات الحكومية والمواطن, بانه يستلم راتبه في يوم 16 مثلا من كل شهر, لكن ان يتم التأخير 20 يوما! فهذا لا يحدث الا في ايام الكوارث والحروب مثلا, لكن في ظل استقرار نسبي ومن دون اي معوقات, فأنها جريمة من دون عقاب.

مشكلة العراق الوقوع بقبضة ناس لا تعرف الرحمة, كل تفكيرها منحصر في جمع مغانم المنصب, ثم الهروب بعيدا بالمليارات المنهوبة للعيش لاحقا في جزر الكاريبي او منتجعات كام ديفيد او حتى لوس انجلس, اما المواطن العراقي فليموت قهرا او حزنا او جوعا ومرضا, فالقضية لا تعنيهم ابدا.

المرجعية الصالحة كثيرا ما دافعت عن اهل العراق في وجه احزاب, لكن هذه الاحزاب وقياداتها الصنمية لا تنصت لنداءات المرجعية الصالحة, وتريد ان تهيمن على كل شيء في العراق حتى رواتب الموظفين, ببساطة انه الظلم بأبشع صوره.

ننتظر ان يتم انصاف المواطن من السلطة الحاكمة احزابها, وان يعود الرواتب للمواطنين كي يدفعوا التزاماتهم الشهرية, وان يحاسب من تسبب في تأخير دفعها, وان لا تعود السلطة لمثل هذه السياسة الاموية الصدامية القبيحة.