موقفان تحت المجهر

0
108

كتب / عبد الهادي مهودر ..
في صبيحة هذا اليوم اطلعت على صحيفة الشرق الاوسط كعادتي في مطالعة الصحف اليومية عبر مواقعها الالكترونية وفوجئت بكاريكاتير يظهر رجل دين معمم يقوم بفصل عربتين عن بعضهما بمقص حديد العربة الاولى تمثل العراق والثانية السيادة ، وخشيت ان تكون الاشارة الى شخص السيد السيستاني للشبه الكبير في الرسم التخطيطي ولأن الوضع لايحتمل والفتن نائمة ، ولم أثر الموضوع مع أحد من الأصدقاء في الگروبات حتى تم تداوله ، ولكونه يستدعي المناقشة بمهنية دون احكام مسبقة ، ولو افترضنا بحسن النية ان النشر غير مقصود أو انه سوء تقدير من ادارة الصحيفة وعدم ادراك لعامل التوقيت ، فهل تسلم الصحف الكبرى مقاليد امورها بيد ادارة تحرير لاتقدر الأمور بشكل دقيق ولاتدرك أهمية عامل التوقيت ومبررات النشر والظرف السياسي وهذا الفرض غير ممكن بوجود كاتب وصحفي محترف على رأسها ؟ وإذا كانت تضع النشر في خانة الرأي الذي لايعبر عن رأي الصحيفة فهذا لايصح في وسائل الاعلام القريبة من مصادر القرار السياسي ، فرئيس التحرير وجريدته هنا مرآة عاكسة للموقف السياسي شاؤا أم أبوا ، واذا كان التصرف فرديا ومن غير قصد على الاطلاق ولكنه أثار سخطا وأزمة اوسوء فهم استوجب على الصحيفة التوضيح او الإعتذار .
بعد الظهر تابعت بي بي سي البريطانية التي عرضت وثائقي عن مقتل خاشقجي تحت عنوان ( ولي العهد تحت المجهر ) في نفس يوم محاكمة غيابية تجريها تركيا لعشرين متهما سعوديا ، ولايمكن هنا ان نتحدث عن صدفة ، وإنما نبحث في دهشة التوقيت الذي يكاد يشبه التنسيق رغم انه احتمال مستبعد ، فالوثائقي لايتم بيوم وليلة ولا بشهر وليلة إلا إذا كان معادا .. والمصادفتان تثيران التساؤل وتجافيان المنطق لدى القارئ والمشاهد وأمرهما متروك للسماء !
الأمر الثالث والأهم ان لوسائل الإعلام مراسليها ومكاتبها وهي غير مسؤولة عن سياسات وسيلة الاعلام التي يراسلونها وعما تبثه وتنشره بل مسؤولة عن تقاريرها الإخبارية ، والتي توظفها وسيلة الاعلام أحيانا دون إرادة المراسل ورضاه لأنه يجنب نفسه الضغوط ليعمل بحرية وموضوعية ولأنه يدرك ويقدر المسؤوليات والحساسيات ولأنه قريب ويده في النار وأيديهم في الماء البارد ، ومعاناة الزملاء في هذا المجال لاحصر لها وشكواهم ايضا تسمعها السماء.