مؤتمر بروكسل “للمانحين”.. النفاق الرسمي!

0
96

كتب / د. نبيل نايلي…

”الأنظمة التي قدّمت كافة أشكال الدعم للإرهاب وتفرض العقوبات المتتالية، لا تستطيع بأيّ شكل من الأشكال الادّعاء بحرصها على السوريين“. مقتطف من بيان وزارة الخارجية السورية.

بمشاركة العديد من الدول ومنظمات المجتمع المدني. ويقام المؤتمر عن بعد بسبب تداعيات كورونا انعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل المؤتمر الرابع لدعم مستقبل سوريا والمنطقة.

المفوضية الأوروبية أعلنت أنّ “المشاركين في مؤتمر المانحين لمساعدة اللاّجئين السوريين الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتّحدة في بروكسل تعهّدوا بتقديم 7.7 مليارات دولار، بينها 4.9 مليارات للعام 2020″، رغم الصعوبات التي تواجهها الدول بسبب تأثير وباء كوفيد-19 على اقتصادات الجهات المانحة.

وشارك في جولة جمع التبرّعات لسوريا -التي باتت سنوية- حوالى 60 حكومة ووكالة غير حكومية عبر الفيديو، في حدث استضافه الاتحاد الأوروبي.

الأمم المتحدة كانت طالبت الحكومات المانحة “بتقديم مساعدات بنحو 10 مليارات دولار لسوريا، حيث شرّدت الحرب التي بدأت قبل نحو 9 سنوات الملايين، في أزمة إنسانية تفاقمت بسبب مرض كوفيد-19 وارتفاع أسعار الغذاء.”

ودعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى “وقف كامل لإطلاق النّار، من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية وضمان عودة آمنة للاجئين السوريين إلى ديارهم، كما دعا الحكومة السورية والأطراف الأخرى المعنيّة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين”.

مؤتمر بروكسل “للمانحين” ليس إلاّ حلقة أخرى من حلقات “طبخ الماء” والسعي المحموم إلى استدامة هذه الحرب والمتاجرة الرخيصة في دم السوريين والضحك على ذقون من لا يزال يصدّق مخرجات مثل هكذا مؤتمرات!

“مساعدة اللاّجئين”؟! أو من تبقّى منهم! أين كان هؤلاء الحضور يوم كان السوريون يهيمون على وجوههم وتتقاذفهم أمواج الموت؟؟!! تغطّي ببعضهم ميركل عجز ألمانيا الديمغرافي ويبتزّ بالبعض الآخر اردوغان أوروبا!؟

النّفاق الدولي يبلغ منتهاه حين يُعرب المؤتمرون عن استعدادهم منح المساعدة اليوم!! وحالهم كالذي يستعدّ للحجّ والحجيج يعودون!

أ لم تحذّر منظمات إنسانية دولية من أنّ “معدّلات الجوع في سوريا بلغت أرقاما قياسية، داعية إلى تعزيز فرص وصول المساعدات وزيادة التمويل لملايين السوريين”.؟

أ لم تعتبر المنظمات الإنسانية ومن بينها المجلس النرويجي للاجئين و”أوكسفام” و”كير” وغيرهما أنّه “ما لم يتمّ زيادة التمويل والقدرة على إيصال المساعدات سيقترب الكثير من السوريين، وبينهم اللّاجئون في المنطقة، من حافة الجوع”؟!

سوريا لا تمدّ يدها تسوّلا ولا طلبا أو استعطافا  فقط ارفعوا اياديكم الملطّخة بالدماء السورية الزكية! اتركوا الملفّ السوري، وكُفّوا عن نفاقكم!

و”المساعدة الوحيدة التي يمكن لهذه الأنظمة تقديمها للسوريين تتمثّل في التوقّف عن دعمهم للإرهاب واحترامهم لسيادة سوريا وعدم التدخّل في شؤونها”.

كيف يجرؤ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على القول: “إنّ الوقت قد حان كي يعمل المجتمع الدولي على وقف آلة قتل النظام السوري وعنفه المتزايد”؟ وهل تكفي الــــ100 مليون دولار المُتعهّد بها –قطريا- على رأب صدع ما اعترف به رئيس وزرائه السابق حمد بن جاسم ذات  “تهاوش على سوريا”؟؟؟ أين دماء كلّ هؤلاء الأبرياء في كلّ هذا؟!

لقد أزكمت رائحتكم الأنوف!! أ لستم من ترك إيطاليا و اسبانيا وغيرهما من دول أوروبا ضحايا يموتون اختناقا بداء الكوفيد؟

الاستمرار في “سياسة العداء” و”التدخّل السّافر” في شؤون سوريا الداخلية وشؤون هذا الوطن الذبيح نهج أثبت إفلاسه وكلفته الباهظة إلاّ عند هؤلاء الذين لا يزالون يتمعّشون من المأساة العربية من نزلهم الفارهة أو من وراء لوحة مفاتيح حواسيبهم!

إنّ “مستقبل سوريا حقّ حصري للسوريين”، فاكتنزوا أموالكم أو أنفقوها على مواطنيكم زمن الكورونا! أحقّ وأنجع وأصدق!

أما سوريا وباقي الأواني المستطرقة فيصدق فيهم قول مظفّر: “خلوها دامية في الشمس بلا قابلة.. ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم.

وستغرز إصبعها في أعينكم.. انتم مغتصبيّ!”.