غزوات واشنطن.. جرائم بلاعقاب

0
69

 

 

كتب / مزهر جبر الساعدي…

ان الولايات المتحدة الامريكية، هي الدولة الاكثر استهانة بحياة الشعوب والدول،والاكثر خرقا للقانون الدولي، الذي من المفترض به ان يحد من جرائم القوى العظمى، لكن الواقع هو بخلاف ذلك بالكامل، بل هو منصة تستخدمها القوى العظمى كغطاء لجرائمها بحق الشعوب والدول، وهنا نقصد وعلى وجه التحديد الحصري؛ الولايات المتحدة الامريكية، التى هي وفي كل تاريخها، كانت الدولة العظمى الاكثر استهتارا بحياة الناس ومصائر دولهم، سواء بالغزو والاحتلال او بالدعم القوي للانظمة الدكتاتورية التى تسير او تسير شعوبها ودولها على مسارات السير الامريكي لناحية الاستغلال ونهب الثروات وتوجيه الاقتصاد تلك الدول، على الوجهه التى تحقق اطماعها؛ من اجل بلوغ اهدافها والتى هي من حيث النوايا والغايات، تقع في خانة الجرائم الانسانية، والاكثر غرابة واستهانة واستهتارا؛ لايمكن لأحد في العالم سواء مجلس الامن الدولي او محكمة العدل الدولية او الهيئة الاممية، هذه المنظمات جميعها، ليس لها، القدرةعلى محاسبة مسؤولي الولايات المتحدة حين يقدمون على اقتراف الجرائم بحق البشر، كجريمة الغزو والاحتلال،بذرائع واهية وخادعة وليس لها وجود في الواقع.لورنس ويلكرسون، مدير مكتب، وزير خارجية الولايات المتحدة، كولن باول، قبل واثناء الغزو الامريكي للعراق ومن ثم احتلاله، الذي كان ضيفا اي لورنس في برنامج قصارى القول الذي يعده ويديره، الاستاذ سلام مسافر، حين سئل من قبل الاخير، عن مدى محاسبة المسؤولين الامريكيين عن الغزو والاحتلال وما جر على العراق من مأسي وجرائم وسفك لدماء الملايين من شعب العراق، سواء من قبل الجنائية الدولية او من قبل شعب العراق، مستقبلا، من ضحايا الغزو والاحتلال، من العراقيين، رد على هذا السؤال؛ الشرعية والقانون الدولي، لصاحب المدفع الاكبر في العالم وان المسؤولين الامريكيين، لايمكن محاسبتهم تحت اي ظرف كان او اي حجة مهما تكون واقعية ومسندة بالوقائع الموثقة؛ لأن القول الفصل في الاخير وكما قلت؛ لذوي المدفع الاقوى والاكبر. ونحن نتابع هذا البرنامج الذي بث بتاريخ 19من هذا الشهر، شعرنا بالمرارة والغضب واليأس من انصاف هذا العالم الذي تتحكم فيه، القوة ولا اي شيء اخر غير القوة، اما العدالة والانصاف والشرعية الدولية ماهي الا اغطية، تتستر بها الولايات المتحدة الامريكية، لحجب الحقائق عن الراي العام الامريكي والدولي والمحلي..الاستاذ سلام مسافر بفعل ما يتمتع به من ذكاء وسرعة بدهية وقبل الاثنين الشعور الوطني العميق في ذاته، على الرغم من اغترابه عن ارض الوطن، لعقود، رد عليه، موضحا؛ ان الحق لايؤخذ الا بالقوة. ان حق ضحايا الغزو الامريكي ومن بعده الاحتلال الامريكي، من العراقيين سواء الدولة التى حطمها الامريكيون او الناس، لاتسقط بالتقادم، ومن حق العراقيون مقاضاة الامريكيين وان طال الزمن، وتغيرت حينها موازين القوى الدولية وتغير العالم الى عالم اخر غير هذا العالم الذي نعيش فيه الان بكل ما فيه من ظلم وقسوة واجرام امريكي لا حدود له ولا معايير تحكم او تتحكم في حركته واتساعه وانتشاره في جميع اصقاع المعمورة، الى عالم تتراجع قوة امريكا فيه، بصعود قوى دولية، موازية لها ووازنة لها في الحد من قوتها وجبروتها، بتقيد حركتها في العالم، بقيود القانون الدولي، وان هذا الزمن ليس بعيد من الأن بل ان وجوده على ارض الواقع العالمي، يلوح في الافق المنظور. النقطة الاخرى اللافتة في هذه المقابلة، هي انها كشفت حقائق لم تكن معروفة على الاقل بالنسبة لكاتب هذه السطور المتواضعة، من ابرز هذه الحقائق، ان علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل، كان عشية الاشهر او الشهر الذي سبق الغزو، حمل رسالة من والده الى الادارة الامريكية؛ تكشف لهم، ان في العراق برنامج للاسلحة الجرثومية وعلى وجه التحديد في الجمرة الخبيثة. ان الكشف عن هذه الحقيقة، تصيب المتابع بالمرارة والحيرة، عن الاسباب التى دفعت بالرئيس المصري الراحل على فعل ما فعل وعمل ما عمل، وبالذات حين تبين لاحقا من ان لاجود بالمطلق لهذا البرنامج اصلا، هل هو الكره للنظام السابق ورأسه، ام هو العمل على تحطيم العراق، كونه، في حينه، كان يشكل الدولة الاقليمية الكبرى، (بصرف النظر عن خطايا النظام السابق ودكتاتوريته..والتى بها يتحمل وزرا كبيرا مما حصل للعراق..) الوازنة للعلاقات الاقليمية في المنطقة العربية وجوارها، كمنافس يزاحم مصر على تصدر المشهد السياسي وما اليه وما يتصل به ومن جميع الجهات، ام هو شيء اخر؛ تلبيةلأمر، لجهة امريكية في الدولة الامريكية العميقة، مثلا.

 

الحقيقة الاخرى التى كشفها مدير مكتب كولن باول، السيد لورنس، والتى هي الاكثر اهمية والتى تكشف او تعري جوهر واساس السياسة الامريكية في المنطقة العربية وجوارها بل في العالم اجمع؛ هي ان الادارة الاميريكية التى فبركت وعن طريق وبواسطة 16جهاز استخباراتي امريكي، منتشر في جهات الدنيا الاربع، فرية وكذبة اسلحة الدمار الشامل وهي تعرف وتعلم وتدرك تماما من ان لا اسلحة دمار شامل في العراق، لكنها كانت تريد الحصول على وثائق مهما كانت واهية ولا يدعمها الواقع، كي تستند عليها في الغزو والاحتلال. عندما اعاد الاستاذ سلام، وركز لأكثر من مرة على هذا الجانب، في محاولة منه، لزيادة التعرية لهذه اللاعيب الامريكية في مصائر الدول والشعوب، رد عليه لورنس، بعبارة جازمة وحاسمة؛ الادارة الامريكية، سواء بهذه الفرية والكذبة او من غيرها وبدونها فهي وفي جميع الاحوال وتحت مختلف الظورف، ذاهبة لغزو واحتلال العراق