حماية الإرهاب الإسرائيلي وتغذيته .. قضية الرابي نموذجاً

0
65

كتب / فادي أبوبكر…
ما زال يعقوب الرابي زوج الشهيدة عائشة الرابي يكافح دولة الاحتلال الإسرائيلي في محاكمها، أملاً باستجلاب حق زوجته التي قتلتها أيادي غادرة بحجارة الأرض التي يحتلها المستعمرين .. لم يكل ولم يمل، باذلاً ماله وجهده ووقته في سبيل ذلك، ولسان حاله يقول “لن يضيع حق وراه مطالب”، وبالرغم من يقينه بأن المحاكم الإسرائيلية هي عبارة عن مسرحية في ضوء ما آلت إليه الأمور في العديد من القضايا السابقة المشابهة، فهو يحاول أن يعرّي هذه المسرحية ويكشف وجه المنظومة القضائية التي تحمي الإرهاب الإسرائيلي وتغذّيه.

وكانت عائشة الرابي وهي أم لثمانية أبناء، من بلدة بديا، غربي مدينة سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة؛ قد استشهدت في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، إثر اعتداء بالحجارة نفذه مستوطنون يستهدف سيارة كانت تستقلها برفقة زوجها الذي أُصيب بجروح.

وبالرغم من اعتقال القاتل وعدد من زملائه في المدرسة الدينية الكائنة في مستعمرة “راحاليم” على خلفية جريمة القتل، فقد أُطلق سراح أفراد المجموعة الآخرين، وقُدِّمَت لائحة اتهام بتهم “القتل غير المتعمد” ضد المستوطن القاتل، وأقرت المحكمة الإسرائيلية، في أيار/ مايو 2019، تحويل المستوطن إلى الحبس المنزلي في بيت جده في كفار سابا، بحجة أنه قاصر، في حين أن نفس القانون الإسرائيلي يجيز محاكمة القاصر الفلسطيني بالمؤبد وهدم بيت أسرته وفرض غرامة مالية باهظة.

السيناريو نفسه تقريباً يتكرر مع المجرمين الذين أحرقوا عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء مدينة نابلس عام 2015، حيث تم استبعاد باقي المتهمين وحصر القضية في متهم واحد فقط، فيما يبدو أنها طريقة تنتهجها المحاكم الإسرائيلية للسيطرة على القضية وتمييعها شيئاً فشيئاً.

والمثير للسخرية، إلى جانب تحويل القاتل إلى الحبس المنزلي، هو زيارة ما تسمى بوزيرة “القضاء” الإسرائيلي أيلييت شاكيد إلى بيوت القتلة دعماً ومؤازرة لهم ولعائلاتهم، ما يؤكد أن هناك غطاء قانوني لممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين، وأن المنظومة القضائية تساهم في تشجيع قتل المواطنين الفلسطينيين. وهذه الحقيقية ليست بالجديدة، فالكيان الإسرائيلي كما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوروين هو ” عبارة عن مجتمع عسكري”، وما زال منذ نشوئه عام 1948 يعتمد على عقيدة قضائية تتعامل على أساس أن الكيان الإسرائيلي في حالة طوارئ وتهديد مستمرة. وعليه، نرى الخلط بين المجال السياسي والأمني، ومدى التلاعب بمصطلح “الأمن” في مجال التشريع.
بمقاييس الواقع نحن أمام منظومة لا تملك لا قيماً ولا اخلاقاً، وما المحاكم الصورية التي تقوم بها “إسرائيل” سوى أداة استعمارية، تحاول بها دولة الاحتلال إعفاء نفسها من أي ملاحقات ومحاسبات دولية ممكنة مستقبلاً. وبالرغم من ذلك ما زال يعقوب الرابي مستمراً في مكافحته وحيداً عبر مختلف القنوات المتاحة أمامه القانونية منها، أو الإعلامية والمؤسساتية، وينتظر أن يدلي بشهادته في أيلول/ سبتمبر 2020، علّى وعسى أن تكون لكلماته تأثيراً، مؤمناً بقوله تعالى “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”.