ماذا يعُدْ محور المقاومة لمواجهة أجراءات وتداعيات تطبيق قانون قيصر الامريكي

0
156

كتب / د. جواد الهنداوي…

في مقال كُتِبَ و نُشِرَ بتاريخ 2020/5/31، عرّفّنا القانون المذكور وشرحنا وحلّلنا اسبابه و تداعياته، وسنكرّس هذا المقال لأتمام ما سبقْ.

القانون لا يستهدف فقط حصار سوريا،  وانمّا حصار لبنان والدول العربية وبدرجات متفاوتة، وفقاً لارادة كل دولة في توجهها نحو سوريا، في التبادل السياسي والدبلوماسي و الاقتصادي و العسكري، ويستهدف القانون كذلك، روسيا و ايران، ويسميهما.

هددت امريكا، على لسان مندوبها الخاص لسوريا، جيمس جيفري، و في مؤتمر صحفي يوم 2020/6/17، الامارات، بشمولها بعقوبات قانون قيصر، ان تواصلت اقتصادياً او دبلوماسياً مع سوريا ( جريدة القدس العربي، بتاريخ 2020/6/18 ). مع الإشارة أنَّ الامارات ماضيّة بخطوات تطبيع مع اسرائيل، وقد تكون نيّة الامارات في التواصل الدبلوماسي مع سوريا، وعلى مستوى سفارة هو ان يكون لدبلوماسيين أماراتيين تواجد ميداني في دمشق، و هي مُقبلة على انتخابات في نيسان عام 2021. و امريكا و اجهزتها يخططون، من الآن، للتأثير على الرأي العام للشعب السوري، ولكي تكون نتائج الانتخابات مناسبة وفرصة لتغيير النظام.

أصدرت امريكا كذلك قائمة بأسماء الشخصيات السورية التي طالتها العقوبات، وفي مقدمة هذه الشخصيات، السيد الرئيس بشار الأسد و حرمهِ. ونعتقد ستليها في الايام المُقبلة قوائم أخرى تضّمُ شخصيات لبنانية و عراقية سياسية تتبنى آراء و مواقف مناهضة للإمبريالية الامريكية وللصهيونية ولاسرائيل، و تنتصر لارادة شعوبها في التحرر والاستقلال، والدفاع عن السيادة الوطنية.

يكفي لتبيان نزوات و غرائز الرئيس ترامب، في اصدارهٍ عقوبات تخالف القانون الدولي، و تخلوا من ايّ بعد انساني او سياسي او اخلاقي، أنْ نستشهد بتهديده بمعاقبة قضاة محكمة الجنايات الدولية أنْ هم اقدموا على توجيه اتهامات لضباط امريكين بارتكابهم جرائم حرب في أفغانستان !

مثلما تفكر إدارة ترامب بالانتخابات السورية القادمة، في نيسان عام 2021، تاريخاً حرجاً لسوريا وللرئيس السوري بشار الأسد،  وتتمناه فرصة مناسبة لتغيير النظام، يفّكرُ محور المقاومة، بجناحيه الإسلامي بقيادة ايران و العربي بقيادة سوريا، بالانتخابات الامريكية القادمة في شهر نوفمبر تاريخاً حرجاً للرئيس ترامب، ومناسبة لحرمانه من ولاية ثانية.

فرضت امريكا بموجب قانون قيصر الحصار، و تعّول الإدارة الامريكية على تذمّر الشعب، وستعمل بكل الوسائل المتاحة لها بتأجيج الشارع وتكرار سيناريو عام 2011 في سوريا “الربيع العربي “.

إذاً ماذا عَّدَ محور المقاومة؟

كان الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، بتاريخ 2020/6/17، اعلاناً واضحاً و صريحاً عن أمريّن:

الامر الأول هو إرادة القوة والمبادرة بالمواجهه التي يتبناها المحور (روسيا، ايران، سوريا، اليمن، وفصائل المقاومة، وفي مقدمتهم حزب الله).

وكترجمة لهذه الإرادة، تميّزَ خطاب السيد حسن نصر الله بلهجة التهديد والوعيد والقتل، وانتقلَ السيد من مرحلة وشعارها “هيهات منّا الذّل” الى مرحلة “سنقتل من يجرّدنا من سلاحنا، ويجوّع لبنان”.

أيران، هي الاخرى، بدأت باتخاذ إجراءات و مبادرات اقتصادية و عسكرية، وقبل تطبيق قانون قيصر، لاعلام كل مَنْ يهمهُ الامر،  بانها و حلفاءها لم و لن يضعوا ايّ اعتبار لقانون قيصر، والذي يفرض الحصار على سوريا ويفرض عقوبات على كل طرف يتعامل مع سوريا، ولتكريس هذا النهج الرافض سيّرت ايران سفنها الى فنزويلا محملّة بالوقود وقطع الغيار، ومستمرة في إرسال السفن، كما انها شكّلت وفداً اقتصادياً رفيع المستوى، وسيزور سوريا قريباً جداً، لتعزيز التعاون الاقتصادي و امداد سوريا بما تحتاجه من مواد ومعدات.

وبدأت ايران ايضاً بالكشف عن المزيد من القدرات العسكرية، وخاصة في دقة الصواريخ ومدياتها.

تنصحُ ايران اليوم تركيا بالحذر من ترامب ومن مكائده ومن الفخ الليبي، وتؤكد لها استعدادها بالتعاون لضمان أمنها ومصالحها في المنطقة،  باعتبارهما ضرورة لأمن واستقرار المنطقة.

أمريكا تدرك أهمية الدور الفرنسي في ليبيا، ولن تضحّي بعلاقاتها الاستراتيجية مع فرنسا لارضاء تركيا، وامريكا و اسرائيل، يدركان أهمية ليبيا لمصر و لن يضحياّن بعلاقتهما مع مصر من اجل مغامرة امريكية تركية غير مدروسة و غير محسوبة العواقب في ليبيا !

ستشهد الايام المُقبلة، إجراءات و تداعيات قانون قيصر، ونحن نقترب، يوماً بعد يوم، تاريخ الاستحقاق الانتخابي الامريكي، و ستشهد الايام المُقبلة ايضاً تصعيد عسكري و صاروخي في المنطقة لإحراج الرئيس ترامب !

ماذا عن دور روسيا ؟

ستردُ روسيا على إجراءات قانون قيصر ضدها و ضّد محور المقاومة في الساحة الليبية، ستوسّع مساحة الاشتباك المزعج لأمريكا و لتركيا من الساحة السورية الى الساحة الليبية، بالتعاون مع حليفها الجنرال حفتر وبالاعتماد على حضورها العسكري و خاصة في قاعدة الجفرة الجويّة. وللقاعدة أهمية استراتيجية دولية، اذ ان تواجد الروس فيها يشكل خطراً على حلف الناتو والمصالح الأورو بية، حسبما ترى الدوائر الغربية، وهذا ما تحدّث به الامريكان مع الأوربيين خلال اللقاءات التي جمعتهم في إطار حلف الناتو. لم يتوقف الأمين العام لحلف الناتو عن تكرار تصريحاته بشأن التواجد الروسي البري و الجوي في ليبيا، وآخر تصريح له في يوم 2020/6/16،بمناسبة اجتماع وزراء دفاع الحلف الأطلسي في بروكسل، حيث اعرب عن قلقه من التواجد الروسي في قاعدة الجفرة والتي تغطي شرق الأبيض المتوسط.

أمّا الامر الثاني الذي نستخلصه من خطاب السيد حسن نصر الله، هو التنسيق والترتيب بين أطراف محور المقاومة، دولاً و حركات و فصائل، لمواجهة تداعيات قانون قيصر و ما ستقدم علية الإدارة الامريكية من إجراءات تصعيدية. تضمّن الخطاب مواقف تُعّبر صراحة عن المحور، كالموقف الذي يحول دون سقوط النظام، و يمنع تجويع الشعبيّن السوري واللبناني والموقف الداعي الى التوجّه شرقاً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، نحو الصين، نحو روسيا، نحو النمور الاسيويّة.