“بهار امريكي مبارك باد”

0
57

كتب / قاسم العجرش …
يمد رجل امريكي اسمر بصره؛ بعيدا الى الناحية الأخرى من البحر، فيجد أن جنود بلاده يحملون اكواب البيرة، يقهقهون وهم يطلقون النيران في كل إتجاه.. يتساقط الأطفال في اليمن وبغداد، وفي حلب ورام الله وغزة وراشيا الفخار، تدعسهم جنازير الدبابات الأمريكية، في كابول ومزار شريف..الجنودد البورميون ويطلقون رصاص بنادقالـ m16 الأمريكي على فقراء الروهينغا المسلمين..والقائد الأمريكي يقهقه مستحسنا..
يعتقد الأمريكي الأسمر أن هذه هي قيم بلاده، معفرة بأغاني الراب ولعبة البوبجي، فيساسلم مؤقتا لصخب موسيقى الجاز، لكن حتى في الأرض السبخة تورق بعض البذور، فثمة نباتات تتعشق الملح، وكلما كانت البذرة نقية طاهرة، فإنها تنبت حتى لو سقيت بماء البحر الإجاج..
يتلفت الأمريكي الأـسود يمنة ويسرة، تعلو رأسه الأضوية البراقة، للإعلانات سجائر مارلبور على ناطحات السحاب، فيما يبحث هو في رصيف الشارع، عن عقب سيجارة من النوع الرخيص..
يكتشف الأمريكي أنه سيتحول الى شبه إنسان، وأن عليه أن يستعيد إنسانيته المسلوبة، وأن له بقية من قيم يجب أن يبعثها من جديد..يسأل نفسه لماذا يناهض العالم بلاده؟!.ولماذا ذهبت قوات بلاده الى لبنان، لتقتل قادة حزب الله موسوي وراغب حرب ومغنية، لماذا تجوب طائراتها سماء اليمن الذي كان يوما ما أسمه ( اليمن السعيد)؟! وما الذي فعله الشهيد االسيد حسين الحوثي والشهيد الصماد؟ لماذا لماذا لماذا..يقتل الأمريكي رجال الحرية وقادة الإنتصار سليماني والمهندس؟
تكبر الأسئلة برأس الأمريكي الذي يرتدي بنطلونا ممزقا، وحذاء بلا ارضية، ليقفز سؤال اكبر،ما لنا وما لإيران، وهل أن إيران جارة لنا ككندا مثلا؟..ثم ما الذي يدفع بلادنا، لتكون صديقة لأصحاب المنشار؟!
يسأل الأمريكي الذي يسكن في بمبنى متعفن قرب بروكلن، إلى متى حكام بلادي المعتوهين المهرجين الجشعين الإستعباديين، يقتلون العالم ويقتلون من خالفهم في البشرة أو الرأي؟! إلى متى وهم باسم امريكا، يقتلون من استنكر اشعالهم النيران أينما رفع العلم ذو النجمات الخمسين؟!..
أكثر نبات يحب الملح هو نبات الشهادة، فعنوانه البريدي الدائم الأرض المالحة، وما يحصل اليوم في بلاد السبخ القيمي أمريكا، طبيعي جدا إذ لا بد للبقية المتبقية، من قيم هذا الشعب الذي سحقته المخدرات والجنس، والذي أراد دهاقنته تعريته من أي نوع من أنواع القيم، أن تنتفض لنفسها ولفطرتها الإنسانية التواقة للحرية..
يصرخ الأمريكي الأسود المسحوق، تحت أقدام الشرطة البيضاء: ليرحل ترامب وليرحل معه حكمه وسياسته الاستعبادية للعالم، ولتحكم امريكا حكومة متصالحة مع نفسها اولا، صديقه مع العالم، لا تنشر الرعب والخوف بالمارينزالمكروه، وبأسالطيلها وقواعدها العسكرية لاستعباد العالم.
يصرخ الأمريكي أتركوا الصين وإيران وكوريا، ودعوا العرب والفلسطينيين والمسلمين لحالهم يختارون طريقه بأنفسهم، وأتركوا كل البشر في بلدانهم احرارا بسيادتهم واستقلالهم..
كلام قبل السلام: اليوم تنبت بذور الرفض المزروعة في الأرض السبخة، تورق ثورة ربيع أمريكي..مبارك هذا الربيع الأمريكي..به زبان فارسي (بهار امريكي مبارك باد)..! ونقول قدما وإلى الأمام أيها الأحرار من الشعب الأمريكي سمر كنتم ام بيض!
سلام..