موسم التحلل من العلاقات مع إسرائيل.. والبديل المقاومة

0
79

كتب / ديانا فاخوري..

هنا شعبي في أحسن تقويم، هنا اشجار التين والزيتون، هنا كروم العنب، هنا بيّارات البرتقال، هنا حقول الذرة، هنا البلد الأمين .. اَمن أهله بالمقاومة وعملوا الصالحات ولم يوقعوا معاهدة الصلح بين القتيل وقاتلة سارق ارض أُمّه.. لم يوقعوا “على بيع شبرٍ من الشّوك حول حقول الذّرة”!

هنا القدس.. عاصمة الجمهورية العربية الفلسطينية: لم يفت الوقت.. “صفقة القرن” لقد سقطت.. و”اتفاقية اوسلو” لقد ماتت فاشهدوا الدفن والجنازة.. وهذا اضعف الإيمان!

بعد ان أنزلت دول المحور الصهيواعروبيكي السماء على الارض وإستبدلت الطبيعة بما ورائها في محاولة لتحقيق الميتافيزيقا في الحياة اليومية، تدوس الانتفاضة الفلسطينية الموت بالموت وتبشِّرنا بفرح عظيم يكون لجميع الشعب فتطير صفقة القرن على قرن غزال شارد و”سَيَرْجعُ شَعْبي هواءً وضوءًا وماءْ”، و”لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ”!

لكم كررتُ وأكرر للمرة الألف بعد الألف وأعيد التكرار: كنت قد وجهت، منذ وقت غير يسير، نداءً مكررا، مكررا .. معجلا، معجلا الى الرئيس الفلسطيني ليتخذ موقفا “براغماتيا” يطيح بصفقة القرن ويجهضها ولعل هذا أقصى ما يستطيعه من موقعه الحالي .. خاطبته واخاطبه بكل اخلاص ان قم بذلك، قم باضعف الإيمان:

أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة!

أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة ..

واليوم أرجوك ان أقْدِم ولا تكتف بوقف التنسيق تنفيذا لقرار التحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل في الرد على المخططات الصهيواعروبيكية!

أعلنها، سيادة الرئيس، واسقط “الصفقة” بقرنها وقرونها ..

أعلنها “أبو مازن”، أعلنها – ولو من غزة!

اعلنها واتخذ مع المقاومين سبيلا ..

اعلنها وافتح بجزمة الفدائي أفقا!

أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على كامل التراب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 .. أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل عودة الحقوق الى اصحابها بما في ذلك حق العودة!

نعم – لتقم القيادة الفلسطينية بهذا الفعل و ستجد نفسها في حضن محور المقاومة او ما نسميه “التحالف الدولي الاقليمي الفلسطيني”!
نعم ماذا ينتظر “ابو مازن” والقيادة الفلسطينية؟

هي صرخة أردتها ان تصل بشتى الطرق علها ان تُسمع حيا او تُلامس نخوة معتصم!

ناديتكم و كررت حتى ملني النداء .. دعوتكم و دعوت لكم وكررت حتى ملني الدعاء ..

اما اليوم، فلا بد من اعادة استدعاء:
ـ اولا- شعار كان قد رفعه قائدِ مقاومةِ شعب شكتاو في أميركا الشماليّة، “تكومسة”: “إما المقاومة و اما انتظار الإبادة”!
ـ ثانيا- اللاءات الهاشمية الثّلاث: “لا للتّنازل عن القدس المحتلة”، “لا للوطن البديل” و”لا للتوطين”!
نعم خسئوا فالأردن اكبر من الدور المرسوم، وهو قادر، قيادة وشعبا، على احباط “القدر المرسوم” .. وسيبقى الأردن وقف الله، أرض العزم، أفقا عربيا، وعمقا سوريا وامتدادا كنعانيا .. وطنا بهيا بانتظام ولايته الدستورية ومأسسة الدولة وتحصين القانون، شريفاً لا نبغي ولا نرضى عنه بديلا، ولا نرضاه وطنا بديلا! ولن تقوى قوى “الزندقة” او “الصهينة و”الصندقة” بخشنها وناعمها على تحويل الاردن من وطن الى جغرافيا والاردنيين من مواطنين الى سكان انسجاما مع مفرزات سايكس/ بيكو ووعد بلفور بمصادقة صك الانتداب وعصبة الأمم وما رسموه للأردن من دور وظيفي قاومه الملك الحسين متمسكا باستقلال القرار السيادي وانتظام الولاية الدستورية، وعمل على تخطي الدور ومقتضياته والتحرر من الالتزامات المترتبة عليه ليرسى بذلك إرثا سياسيا لأجيال “اسلفتها” قريش “بمدرجة الفخار” فيحملوا “من الأمانة ثقلها، لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا” فهم – كما يضيف محمد مهدي الجواهري – ابنَاء “الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ ، سُوَرُ الكِتَابِ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا”!

ـ ثالثا- صرخاتي المتكررة المتواصلة ل “ابو مازن”: [ماذا تنتظر (هل تنتظر الإبادة!؟) وترامب ماض يعمه في غيه و طغيانه، وقراراته تترى وتتزاحم!؟ اتخذ موقفا “براغماتيا”: طلق أوسلو وأعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة!]

أنتم مؤمنون، وعلي ان أُذّكر بندائي المكرر، المعجل الى الرئيس الفلسطيني ليتخذ موقفا “براغماتيا” يطيح بصفقة القرن ويُسقطها ولعل هذا أقصى ما يستطيعه من موقعه الحالي .. خاطبته واخاطبه بكل اخلاص ان قم باضعف الإيمان في ظلّ تواتر التقارير والتسريبات و تزاحم القمم والجولات و الزيارات واللقاءات – السرية منها والعلنية – وما يجري على الجبهات ومختلف التغطيات، اعلنها “ابو مازن”، اعلنها:
هنا القدس، عاصمة الجمهورية العربية الفلسطينية: لم يفت الوقت، “صفقة القرن” لقد سقطت، و”اتفاقية اوسلو” لقد ماتت فاشهدوا الجنازة – وهذا اضعف الإيمان!
أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على كامل التراب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 .. أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل عودة الحقوق الى اصحابها بما في ذلك حق العودة .. اعلنها وضع الجميع امام المسؤوليات التاريخية .. اعلنها وأثبت قدرة الشعب العربي الفلسطيني على خلق واقع موضوعي جديد .. أعلنها وانتزع التأييد من الأمة العربية شعوبا ودولا، ومن دول مجلس التعاون الاسلامي والأمم المتحدة!
أعلنها وأعد لنا الروح ونحن نرى المنكر، وأي منكر أعظم من احتلال فلسطين واغتصابها من النهر الى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش؟ لنعمل على تغيير المنكر ولو بأضعف الإيمان، فلكم ارتقی الشهداء قرعا للأجراس مؤذنين باستعادة فلسطين، كل فلسطين، من النهر إلى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش (27،009 كم مربع – متر ينطح متر، كاملة غير منقوصة!) .. ولكم رجوتكم ان اوقفوا “الكوميديا الجاهلية” فقد شبعنا لعبا بين يدي بيرنارد لويس وصحبه اصحاب بدع وخطط وخدع تفتيت المنطقة طائفيا وعرقيا كي لا تبقی فيها دولة سوی اسرائيل .. من زئيف جابوتينسكي الی موشی هالبيرتال وحتی أوباما – و ترامب بالتأكيد، سيما وهو يستكمل ذلك بوعده “المبلفر” بخصوص الجولان وغور الاردن! فكفوا عن مراقصة العدم وانسحبوا من اللعب بين أيديهم!

أعلنها “ابو مازن” .. أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة”!

ويبقى الصراع مع الصهيونية هو البوصلة .. وتبقى فلسطين في القلب .. في القلب من الصراع وفي القلب منا .. يرتكز وجود اسرائيل الى وعلى سرقة ومصادرة الأرضِ الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وهذه هي النكبة .. إذن وجود اسرائيل هو المرادف الطبيعي للنكبة الفلسطينية .. وعليه فان ازالة النكبة ومحو اثارها يعني بالضرورة ازالة اسرائيل ومحوها من الوجود – لا تعايش، نقطة على السطر!

كإمب ديفيد، أوسلو، وادي عربة، تطبيع بضمير صائح او سائح او غائب او مستتر، صفقة القرن – كلها محاولات يائسة بائسة لصيانة النكبة الفلسطينية ومعها وبها صيانة اسرائيل، المستعمرة/المستدمرة الاستيطانية .. واذكروا ان التطبيع، لغةً، ينتهي بال”بيع” .. والتطبيع، سياسةً، اخره “بيع”!

السلام عليك يا قدس، يا ممتلئة من الروح المقاوم وبه .. الرب معك ورجاله في الميدان حُماتُكِ “بطول رعاية وقيام” .. “فخُذي طَريفَ المجدِ بعدَ تَليدِه// واستقبلي الآمالَ في غاياتها// وتأمَّلي الدنيا بطرفٍ سام//”

الدائم هو الله، ودائمة هي فلسطين!

نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..