مهزلة قضائية لا تحدث في بلد غير العراق !!!

0
107

كتب / اياد السماوي…
كان من المفترض أن تكون قراراتها باتّة وملزمة للسلطات كافة .. وكان من المفترض أن تكون لهذه القرارات هيبة باعتبار أنّها صادرة من محكمة دستورية والدستور هو من جعل قراراتها ملزمة للسلطات كافة .. لكنّ هذه المحكمة التي أنزلها الدستور بهذه المنزلة الرفيعة دون غيرها من المؤسسات القضائية الأخرى , قد أهان رئيس مجلس النواب محمد ريكان الحلبوسي قراراتها وسحقها تحت حذائه بالتواطئ مع نائبه الأول من تيار سائرون حسن الكعبي .. خمسة عشر قرارا صادرا من المحكمة الاتحادية بإعادة خمسة عشر نائبا فائزا بالانتخابات لكن مقاعدهم أعطيت زورا لنواب آخرين بقرار من المفوضية العليا للانتخابات السابقة , في قضية يعلم تفاصليها الجميع .. بعض النواب المستبدلين هم من كتلة رئيس مجلس النواب والبعض الآخر هم من كتلة نائب رئيس مجلس النواب .. وحين يتّفق رئيس مجلس النواب مع نائبه الأول على عدم تنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية العليا وعدم الاكتراث بها , فهذا يعني أنّ البلد سائر فعلا نحو الخراب والدمار ..

وقصة قرارات المحكمة الاتحادية العليا الخمسة عشر المتعلّقة باستبدال النواب الذين حصلوا على مقاعدهم بالتزوير , لم تعد قضية تخص النواب الخمسة عشر المسلوب حقهم زورا .. بل أصبحت قضية وطنية وقضية رأي عام .. فالرأي العام العراقي يتسائل إذا كانت قرارات المحكمة الاتحادية لا تنّفذ وتهان بهذه الطريقة غير المسبوقة في أي بلد في العالم , فكيف ستنّفذ قرارات القضاء الأخرى الصادرة من محاكم أقلّ درجة ومستوى من المحكمة الاتحادية العليا ؟ ومن الذي سينّفذ هذه القرارات إذا كانت تخصّ مسؤولا في الدولة أو حزبا سياسيا من الأحزاب النافذة والمتسلّطة ؟ .. الذي أعرفه أن السلطة التنفيذية هي المسؤولة عن تنفيذ القرارات الصادرة عن القضاء العراقي .. في هذه الحالة لا أعلم كيف ستنّفذ قرارات المحكمة الاتحادية المتعلّقة باستبدال النواب الخمسة عشر .. هل مثلا أن القضاء الأعلى سيجبر رئيس مجلس النواب ونائبه الأول على تنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية ؟ أو أنّ السلطة التنفيذية ستمّكن النواب المسلوب حقهم من تنفيذ وإعادة حقهم المسلوب ؟ .. أحد الأخوة همس في أذني أنّ على النواب المسلوب حقهم عنوّة وتجاوزا على القانون , أن يستعينوا بالسيدة (عسل دولار ) لأعادة حقهم المسلوب .. ويؤسفني جدا أنّ أقول أن مهزلة إعادة المقاعد المسلوبة والمأخوذة زورا للنواب الخمسة عشر الفائزين في الانتخابات العامة , هي الصورة الأكثر إشراقا لمهزلة القضاء والعدالة في العراق