أنت لست وحدك!… اكتئاب كوفيد- 19

0
72

كتب / د. شذى صخر الزعبي…

مع شعورنا المتزايد بالعزلة الاجتماعية وعدم ممارسة الحياة بشكلها المعتاد، وعدم قدرتنا على التواصل مع الأهل والأصدقاء بشكل شخصي؛ نتيجة للتدابير الجديدة للوقاية من كوفيد-19، سيختبر الجميع مجموعة من المشاعر والأحداث بطريقتهم الخاصة، كالشعور بالحزن والرغبة في البكاء، وعدم القدرة على بذل أي مجهود خلال هذه الفترة، والتوتّر والقلق مما سيأتي، والشعور بعدم الراحة والفراغ والإرهاق، واضطرابات في النوم وتغيير في الشهية.

إضافة إلى أن المشاكل المادية قد تسبب إرهاقا وعبئا كبيرا على المعظم، وبخاصة للذين فقدوا أعمالهم، وللعاملين في القطاعات الأكثر تضررا مثل السياحة والطيران، ومن المرجح أن يكونوا في وضع مالي غير مستقر لفترة ليست قليلة، وهو بالنسبة للفئة الشابة تهديد حقيقي لهم وعامل مؤثر على شعورهم بالخوف والقلق من المستقبل لما سينتج عنه من اضطرابات اقتصادية عالمية وارتفاع في معدلات البطالة.

قد يولد كوفيد-19  شعور بتأنيب الضمير لفئات متعددة في المجتمع مثل الآباء والأمهات لعدم قدرتهم على توفير ملاذات آمنة لأطفالهم في فترات العمل إن وجدت، أو تقديم أنشطة تعليمية ورياضية لهم وخاصة مع قدوم العطلة الصيفية.

من الممكن أن يشكل ضغطا نفسيا كبيرا على كبار السن بسبب اعتقاد الأطباء وتسليط وسائل الاعلام على أن كبار السن معرضين أكثر من غيرهم لخطورة المرض، وقد يحدث فجوة بين الأجيال وخاصة أن معظم الأعمال وسير الحياة اليومية أصبح يعتمد على الرقمية واستخدام التكنولوجيا الحديثة وهو ما يحسب لصالح الفئة الشابة وخاصة في بلادنا العربية.

العديد من الفئات قد تواجه أعباء إضافية وضغط مرتفع وبخاصة العاملين في خط المواجهة والتصدي لكوفيد-19، أيضا قد تواجه الأمهات الحوامل أو المرضعات خوف وتوتر يصاحبه اجهاد جسمي وعاطفي ونفسي في محاولتهن حماية حديثي الولادة وتقديم الدعم والرعاية الكافية للمولود. وبالنسبة للأطفال الكبار والمراهقين فلا يقل تأثير كوفيد-19 النفسي عليهم وسيواجهون مشاعر صعبة من القلق والشعور بعدم الأمان ومشاكل سلوكية، وانسحاب عاطفي.

من المرجح أن يعاني الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة نتيجة لفقدانهم مجموعة من المهارات التي تعلموها في ظل الحظر واغلاق المراكز الخاصة بهم وتواصلهم مع المختصين، وهو ما سيزيد من شعورهم بعدم المساواة، وأصابتهم بنوبات ذعر وقلق وتوتر حاد، واضطرابات في السلوك والتواصل.

ما الحل؟

على الرغم من أن طريقة استجابتك النفسية لتغير أسلوب الحياة قد تختلف عن الآخرين اعتمادا على خلفيتك الثقافية، والمجتمع الذي تعيش فيه، وسرعة تفشي المرض في وطنك؛ إلا أنه يجب أن تعلم أنت لست وحدك في هذه الظروف، وشعورك بأن الفيروس يداهمك نفسيا يتطلب منك أن تعتني بصحتك النفسية والعاطفية، هناك طرق لدعم صحتك النفسية، منها: أن تتذكر أن هذه الفترة مؤقتة وزائلة، ولن تدوم طويلا، فالبشرية ستنتصر، وسبق أن اجتاز العالم محطات أشد وطأة في الماضي البعيد والقريب. وأن تتحلى بجرعات تفاؤل وبخاصة أن أعداد كبيرة من المصابين يتماثلون للشفاء.

التواصل مع الآخرين عبر وسائل الاتصال المختلفة بشكل يومي، وادعم أحبائك للتخفيف من مشاعر العزلة والوحدة لك ولهم. وممارسة الرياضة في المنزل، وأخذ استراحة من التغطية الاعلامية للوباء، واتباع نظام غذائي صحي، ستساعدك في الشعور بشكل أفضل. يمكن لممارسة تفريغ المشاعر والأفكار بأي شكل أو صورة أو لغة  من خلال الرسم والكتابة والتأمل أو غير ذلك أن تخفف من مشاعر الحزن والقلق لديك.

ابتسم، وأسعد نفسك، واعتن بجسمك سيجعلك ذلك أقوى.