أسبوع حرج لشركات الطاقة الأمريكية

0
73

كتب / د. خالد رمضان عبد اللطيف…

إذا كنت متفائلاً بالارتفاع الصاروخي لخام تكساس الأمريكي عند مستوى 33 دولاراً للبرميل في الوقت الحالي، على أساس أن هذا السعر أعلى 3 مرات من سعر 11 دولار للبرميل المسجل في النصف الثاني من شهر أبريل، فكيف تتأكد من أن هذا الارتفاع مبني على أسس قوية ومنطقية؟، الإجابة: بالاختبار طبعاً، حيث ينتظر شركات الطاقة الأمريكية اختباراً حرجاً يوم الاثنين المقبل عندما يحل موسم عطلات شهير في الولايات المتحدة يمتد 4 أيام للاحتفال بيوم الذكرى، وهو يوم عطلة فيدرالي يحتفل به في آخر يوم اثنين من شهر مايو لتكريم الجنود الأمريكان الذين قتلوا في ساحات المعارك، حيث ابتدأ أساسا لتكريم قتلى الحرب الأهلية الأمريكية، ثم تحول إلى ماهو عليه الآن بعد الحرب العالمية الأولى.

اعترفت الولايات المتحدة بيوم ذكرى الشهداء منذ عام 1971 عطلة رسمية، مكرس للاحتفال، وفيما بعد أصبحت هذه العطلة بداية الصيف الرسمية في الولايات المتحدة، عندها تبدأ احتفالات الشواء، والمسيرات الاحتفالية، والذهاب إلى الشواطئ، والرحلات، وتشغل الرحلات مساحة خاصة من هذه الاحتفالية، مع خروج أغلب الأمريكيين بكثرة مقارنة بأي فترة أخرى في العام.

من المتوقع أن يكون احتفال هذا العام أكثر هدوءً، والسبب بطبيعة الحال فيروس كورونا واستمرار سياسة البقاء في المنزل والتباعد الاجتماعي رغم فتح أبواب الاقتصاد في 50 ولاية أمريكية، إذ يفيد مسح للسفر في يوم الذكرى تجريه رابطة السيارات الأمريكية أنه: “للمرة الأولى في 20 عام، لن تصدر الرابطة توقعاتها للسفر في يوم الذكرى بسبب تفشي فيروس كورونا، وما له من تداعيات اقتصادية جوهرية على بيانات كانت تستخدمها الرابطة في التوصل إلى توقعاتها للطلب على البنزين”.

مع ذلك، أصدرت الرابطة الأمريكية ما يشه التوقع لعام 2020، وأشارت إلى أنه “مع بقاء قيود التباعد الاجتماعي قيد التنفيذ، سيكون الإقبال على السفر خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة عند مستوى قياسي من الانخفاض”، ولا نرى ذلك مفاجئًا، بينما دخل الطلب النفطي في “وضع التعافي”، إلا أن الأرباح إلى الآن بالكاد عادت لمستويات ما قبل الأزمة، بغض النظر عن قفزة النفط الأمريكي بأكثر من 200% من ذروة انخفاضاته السعرية قبل 3 أسابيع.

في يوم الذكرى العام الماضي، خرج 43 مليون أمريكي للنزهات والسفريات، وهو ثاني رقم قياسي منذ 2005، وقد سجلت الولايات المتحدة الرقم القياسي الأدنى في 2009 عندما لم يخرج سوى 31 مليون أمريكي للسفر خلال فترة الركود العظيم التي بدأت قبل عام من ذلك التاريخ، ويتضمن المسح المسافرين بالطائرات، ووسائل النقل المختلفة من قطارات، وسفن، ولكن الشق الأكبر مخصص لمن يستقل السيارة أو الشاحنة في التنقل.

وكانت بيانات الرابطة خلال السنوات الماضية مؤشرًا عامًا لبداية الطلب على البنزين في فصل الصيف، وهذا العام تحديدًا ستكون تلك القراءة بالغة الأهمية، لماذا؟، لأن جميع منتجات الوقود الآن ليس من بينها سوى البنزين عونًا لارتفاع أسعار النفط في الوقت الحالي.

رغم عودة 50 ولاية أمريكية لفتح أبواب الاقتصاد، إلا أنه بالكاد عاد نشاط النقل بالشاحنات، كما يظل النقل العام من الوسائل غير المفضلة للتنقل في ظل الظروف الحالية، واستمرار عمل الأشخاص من المنزل، وتجنب الرحلات غير الهامة، وبالتالي أي ارتفاع للطلب في ظل الظروف الحالية يأتي من القيادة.

مع غياب أرقام الرابطة خلال عطلة عيد الذكرى لعام 2020، فإن هذا لا يعني أن السوق لا دليل له عمّا يحدث أو ما سيحدث، إذ سننتظر يوم الأربعاء المقبل البيانات الرسمية حول مخزون البنزين، والنفط الخام والديزل خلال الأسبوع الماضي، والتي تصدرها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وفي هذا الإصدار يستطيع المستثمرون والمتداولون رؤية الزيادة أو النقص في مخزون البنزين، وعليه يحددون ما إذا كان الشعب الأمريكي خرج للنزهة خلال العطلة المطولة أم لا، أمّا بيانات 3 يونيو فستكون الفيصل في معرفة ما سيحدث خلال الفترة ما بين يومي السبت والاثنين المقبلين.

بجانب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، هناك بعض التقديرات المئوية الصادرة من “غاز بادي دوت كوم”، وهي خدمة مثل الرابطة الأمريكية للسيارات، تتعقب أسعار البنزين، وبناء على مسح للمستهلكين، يتوقع جاز بادي هبوطًا سنويًا بنسبة 44% في السفر خلال عيد الذكرى، وحتى يوم العمال، في 7 سبتمبر.

بالطبع، فإن الهبوط الكبير في حجم السفر هذا الصيف مرتبط وثيق الارتباط بفيروس كورونا، ويبقي الأمل في انتعاش نسبي للطلب على من ينتوون الخروج في عطلة واحدة على الأقل هذا الصيف، كما تلعب أسعار البنزين المنخفضة دورًا داعمًا أيضًا، مع تراجع متوسط السعر المحلي بـ 1 دولار للجالون، مقارنة بسعر العام الماضي، ولا شك أن استمرار الضغوط الهبوطية على أسعار البنزين سوف ستتمر لنهاية موسم السفر، وربما تتصدى البطالة أيضاً لارتفاع أسعار النفط، لكن رفع الطلب على البنزين يتطلب قوة أكبر من مجرد تراجع السعر، وتلك هي مشكلة التعافي الاقتصادي.