حين يكره شعب نفسه 

0
31

كتب / د. علي السعدي

في حكاية سومرية : ان الالهة  بعدان خلقت البشر من طين ، قذفت حجراً وأمرته أن يجد من لايرى نفدسه أفضل الناس ، ليضربه ، فبقي الحجر دائراً حتى اليوم ، لأنه لم يجد ذلك الإنسان

وقد لخُصتْ تلك الحكاية بالمثل القائل( كل واحد راضي بعقله – بس برزقه لا)

ليس هناك من شعب ، لايرى نفسه في موقع التميز عن غيره ، والافتخار بما عنده – حقاً أو مبالغة – لكن مايلاحظ ان الحجر السومري حطّ في أرض العراق وحدها ، فالعراقي ربما هو اقل الشعوب افتخاراً بنفسه ، وبإمكان ملاحظة ذلك في كل شي : من الثقافة والسياسة وما يكتب  ويقال ، وصولاً الى الكميات الهائلة للتذّمرمن كل شيء ، وفي كل شيء ، لذا قلما  نجد من يحاول استنهاض الروح العراقية ، بمقدار الأصوات التي لم تترك في جسد العراق مكاناً لابرة ، دون أن تضع فيه عيوب الدنيا كلها ، بل وتفضل عليه كل الشعوب  في الواقع والموقع والحاضر والتاريخ .

المصريون يفتخرون ب( الفراعنة )  رغم انهم ليسوا بالملوك العادلين ، فيما نحن لانكاد نذكر شيئاً عن معلمي البشرية الأوائل ( السومريين  والأكديين والبابليين ) وهذاما  يعترف به العالم  : التاريخ يبدأ من سومر (نوح كريمر  ) ولو لم يخترع السومريون سوى العجلة – لكفاهم ان يكونوا أعظم الشعوب – كما قيلت بمؤتمر علمي  في لندن .

الفرس يحتفلون بقورش هادم المدن  وقاتل الحضارة ، والترك يحتفلون بالسلاطين ، قاطعي الرؤوس وناحري الأبناء والأخوة –   فيما يستكثر علينا البعض ان نفتخر بحضارتنا المندثرة , فيجعل ذلك مثلبة .

ماالذي يمنع أن نكون أحفاد جلجامش وسرجون الأكدي وحمورابي – أقلّه في الانتماء الحضاري -؟ هل سيزعل علينا أحد ؟؟أو نهدد أحد بذلك ،فيرسل لنا المفخخات مجدداً ؟ أو يجعلنا خارج الملّة ؟

الشعوب تختلق رائحة تاريخ ، لتتعطر به، ونحن يراد لنا ان ننكر تاريخنا  ونتبنى تواريخ غيرنا ؟؟

عود ليش ؟؟؟؟؟؟؟؟