ثلاث ريشات للعراق – ومثلها للكراهية

0
37

كتب د. علي السعدي…

في فيلم بريطاني ، يرفض أحد الضباط ،الذهاب الى السودان لمحاربة حركة قامت هناك مطالبة بانسحاب الاحتلال البريطاني ، فعل ذلك انطلاقاً من مبدأ وقيم ،لكن 3 من اصدقائه ارسلوا له 3 ريشات .

كان ارسال ريشة ،تعني انك اصبحت في موضع الكراهية ، ولاتستحق العيش ، لكن لون الريشة المرسلة للشخص المعني ينبغي ان تكون بيضاء ، في إشارة رمزية الترّفع والنبل عند مرسلها  .

يذهب الضابط إلى أرض المعركة منفرداً ،فيقوم بانقاذ اصحاب الريشات ، بعد مواجهة  الكثير من المخاطر والصعاب ، فيستعيد اثنان منهم ،ريشته ،دلالة انه يأسف على ماصدر منه ، أما الثالث ،فيتصرف بخبث ولؤم ، رغم انه فقد نظره ولم يعد يرى  أي شيء ، وكان أكثر من تعب عليه البطل ،لأنه حمله وسار فيه مسافة طويلة ، لكن هذا ازداد كراهية لمنقذه  وصار ينسج حوله الأكاذيب التي تحطّ من شأنه ،طمعاً بالحصول على حبيبة البطل .

العراق ،شهد ثلاث ريشات ، لكنها ليست بيضاء ولا نبل في من ارسلها  ، وكل منها كانت كلمة سرية للكراهية والقتل .

–  الأولى حمراء دامية ، مثلتها القاعدة ومنظمات الإرهاب الأخرى ، واستمرت كراهيتها المروعة من عام 2003 – حتى 2014 ، وكانت بمثابة كلمة السر للقتل والمفخخات والتحريض .

– الثانية كانت سوداء فاحمة ،وتمثلت بداعش وبكل مافعلته وأثارته من حرق المدن واستباحة الدماء وبيع النساء وسلب الكرامات ،وكانت ( داعش ) هي كلمة السرّ لكل الجرائم المروعة ، التي رافقتها كراهيات هائلة .

– الثالثة بألوان متعددة ، انطلقت تحت ريشة ( الأحزاب الفاسدة) وكانت بمثابة كلمة السرّ لحرق الدوائر والمقرات  والجامعات والمدارس ، وغلق الطرقات  ، وسحل الضحايا من سيارات الاسعاف وتعليق الاطفال على الأعمدة ، رافقها حملات كراهية دون حدود ، امتدت لتشمل اتهامات وتحريض وموبقات وتدنيس ،ثم اصبحت منصّة لتبرير كل مايفعله الحاقدون على العراق ، السندباد يصبح كويتياً  – السبب الأحزاب الفاسدة – دجلة والفرات صارا إرثا اماراتيا – الأحزاب الفاسدة – أمريكا تقصف مواقع عراقية فيسقط شهداء يدافعون عن وطنهم – الأحزاب الفاسدة – قائد عراقي يتم اغتياله بالطيران – الأحزب الفاسدة – داعش تشن هجمات على مواقع عراقية – الأحزاب الفاسدة – سفارات ترفع علم الشاذين جنسياً – الأحزاب الفاسدة  – وهكذا تحولت هذه العبارة الى كلمة سرّ جهنمية ،يمكن أن يختفي وراءها كل من يريد خرز خنجر في خاصرة العراق – فاختلط مواء بروتوس ، مع صراخ  البزازين الشرسة بكل تربصّها  ولؤمها.