الطريقُ إلى الهاويه

0
37

كتب / ضياء الوكيل…
السلاح قد يحقق نصرا عسكريا في الميدان، لكنّهُ لا يصنع السلام..
إذن: من يصنع السلام؟؟ في إعتقادي أنّ السلام تصنعه الإرادة السياسية الشجاعة القادرة على إتخاذ القرارات الصعبة، وتجرّع الدواء المُر..!! ماذا تقصد بتجرّع الدواء المُر؟؟ أقصدُ.. تفضيل مصلحة الشعب والوطن على مصالح الأحزاب والسياسة، والإنحياز إلى قضايا المستضعفين والمظلومين والفقراء في المجتمع..، وهل ذلك ممكن؟؟ نعم ممكن إن صدقت النوايا، وآقترن القول بالفعل..!! واقتنع المستوى السياسي أن غياب الدولة، يضاعف الخيبة والإحباط، وذلك يعني تسليم المفاتيح إلى المجهول، فلا يمكن بناء دولة حديثة بقواميس قديمة تخطاها الزمن، ولا يمكن مواجهة إستحقاق الأزمات المتفاقمة، وهشاشة الأوضاع المتدهورة، بمنطق القوّة، والغلبة، والإستقواء، والإملاء، والتسلط، وتوزيع المغانم، والجنوح نحو الإستبداد، لا بد من العودة إلى رحاب الدولة ومؤسساتها وضماناتها، والإحتكام إلى الدستور والقانون، وتصحيح المسار واتخاذ مجموعة من الخطوات الشجاعة على أكثر من صعيد، وخلاف ذلك يبقى الباب مفتوحا على كلّ الإحتمالات..
وما هي مواصفات السياسيين القادرين على النهوض بهذا العبء الوطني الصعب؟؟
السياسيون نوعان: (الأول) يصنع التاريخ ومن جيل البُناة، و(الثاني) أداة في يده وصفته المناورة..!! والعراق يحتاج الأول لأن لديه ما يكفي وفائض من الصنف الثاني.. العراق يحتاج إلى رجال دولة يتقبلون المخاطر وينظرون إلى المستقبل بعين البصيرة قبل البصر، ويمتلكون إجابات قاطعة على أسئلة المخاضات والأزمات المستعصية، ولديهم قدرة على تقدير الموقف المسؤول بعيدا عن حسابات الربح والخسارة والجمع والطرح..

هل هذا النموذج السياسي موجود حاليا في العراق؟؟ في إعتقادي أنّ بناء الدولة والمؤسسات، يحتاج إلى عقلية وذهنية متفتحة تنتمي لهذا الزمن، وهمها بناء الدولة والإنسان، وخوض معركة التنمية والإصلاح والتحول بشروط الحياة نحو الأفضل، وليس الإحتفاظ بالسلطة وجمع المال، والجوع القديم للزعامة والنفوذ والحكم، النموذج السياسي المنشود ليس قائما في الوقت الحاضر..
إذن ما العمل؟؟
المقياس التاريخي لإستحقاق المرحلة وتحدياتها الراهنة، هو العمل وفق (الممكن والمتاح) لإيقاف التدهور والإنحطاط، ولملمة أشلاء الدولة، ومعالجة تصدعاتها، وتضميد جراحها، وتلك حتمية، وليست خيار، للخروج من أزمات الجمود، والصنمية، والفساد، والفشل، والتعالي، إلى آفاق التجديد والإصلاح، والإنسجام مع حركة الواقع ومعطياته الخطيرة، وذلك قانون التاريخ، ومن أحكامه.. التغيير والحركة، وهما الأساس في حيوية الوجود واستمراره، ومن ((يقف ضد التاريخ وقوانينه))، ويحاول إيقاف عجلته، أو يسعى إلى دفعها للوراء..!! ستكنسهُ العاصفة، ويطيحُ به الزلزال، ومن ((يعيش خارج التاريخ)).. لن يلحق بقطار العصر والمستقبل، وسينحدر نحو الركام والكارثة، أمّا من ((يتجاهل التاريخ)).. فذلك الذي يقيم حساباته على ما هو ظاهر ويتغافل عن ما هو كامن وهو الأخطر، والذي (يحشر السياسة في ماسورة السلاح..!!)، وهذا خلل عميق، وتداخل خطير، يضرب الأركان، ويزعزع الأسس، وقد ينهار البناء فوق رؤوس الجميع، باختصار.. إنّه (الطرق إلى الهاوية)..!! ( وما أدراك ما هي)…