إدارة الازمات في المطارات المدنية والخطوط الجوية الحلقةالاولى

0
82

كتب / الدكتور مجيد خليل حسين..
((نائب رئيس مجلس الطيران العالمي في مونتريال (كندا )سابقا

مع انتشار فيروس كورونا حول العالم قامت العديد من دول العالم بفرض قيود على السفر بهدف إحتوائه، وتواجه العديد من شركات الطيران انخفاضاً شديداً في عملياتها، ما قد يضطرها للجوء إلى عمليات إنقاذ حكومية في غضون أسابيع لتجنب الإفلاس..

واعلنت العديد من دول العالم تعليق الرحلات الجوية الدولية والداخلية ونشرت(( السي ان ان)) في موقعها بتاريخ 22-03 إن 3 أكبر تحالفات شركات طيران عالمية، “وان وورلد” و”سكاي تيم” و”ستار ألاينس”، تدعو الحكومات الى “تقييم جميع الوسائل الممكنة” لمساعدة صناعة الطيران المني. وتمثل هذه الشركات أكثر من 58 شركة طيران رائدة في العالم. بينما سبق أن أصدرت بعض شركات الطيران الأوروبية نداءات عاجلة للمساعد .

وقدرت الهيئة الدولية للنقل الجوي (اياتا) الخسارة في عائدات قطاع الطيران المدني بين 63 و113 مليار دولار كأقصى حدّ في حال انتشر الفيروس بشكل أوسع. وقالت إياتا إن أسوأ السيناريوهات هو خسارة 19% من العائدات العالمية في القطاع. وذكرت الهيئة في بيان “على الصعيد المالي، سيكون ذلك مساوياً لما اختبره القطاع خلال الأزمة المالية العالمية(موقع إذاعة مونت كارلو في05-03-2020)،ولا بد ان أشير الى ان التوقعات تذهب الى ابعد من هذا لتؤكد ان الخسائر قد تتجاوز 230 مليار دولار .

وحيث اني سبق ان عالجت موضوع ادارة الازمات في قطاع الطيران المدني والمطارات في كتابي الصادر عن مكتبة الطليعة في عمان(بالعنوان أعلاه ) فقد وجدت انه من المفيد اطلاع المعنيين بمقتضيات ادارة الازمات في هذا القطاع الحيوي والهام في مجمل الحياة

العامة للانسانية ،واود ان أشير الى اني ادرك ما تتميزبه الازمة التي يمر بها قطاع الطيران المدني ،من شمولية وعمق ، فانا نتوقع ان تتباين قرارات خلية الازمة في كل بلد ،

إن علم إدراة الأزمات ، هو علم إدراة توازنات القوي أو رصد حركاتها واتجاهاتها، فهو علم التكيف مع المتغيرات الإنسانية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية ولذلك نجد أن علم إدارة الأزمات علي اتصال مع كافة العلوم الإنسانية الأخري إلا أنه في الوقت ذاته علما مستقلا بذاته، كما أنه علم المستقبل. حيث اتجه الباحثون إلي وضع التعريفات والحدود التي تميز هذا المفهوم عن غيره من المفاهيم المتشابكة.

ذلك لأن الأزمة على مر العصور تتوسط المراحل المهمة في حياة الشعوب, فبين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراع وتحفز الإبداع. وتطرق فضاءات بٍكر تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة, غالبا ما تستبطن بوادر أزمة أخرى وتغييرا مقبلا آخر، وكان لنمو واتساع، المجتمعات ونضوب الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الأزمات إلى حد أصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من أزمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة, ومن هنا فقد نشأت أفكار جدية من اجل دراسة وتحليل الأزمة ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وتأخير الأزمة اللاحقة وإن تعذر فتعطيلها.

وتختلف طبيعة وأشكال الأزمات من عصر إلى آخر وفقاً للتطور التاريخي والتكنولوجي ووسائل الاتصال وعوامل البيئة، فأزمة الأمس غير أزمة اليوم، فالأزمة قديماً كانت بسيطة وغير معقدة، أما اليوم فاختلفت طبيعة حدوثها وتزايد تشابكها، وتغيرت علاقاتها وتنوعت عناصرها ومكوناتها وقوى الدعم لها والتأثير فيها. ولذلك استتبع الأمر اختلاف نظرة التصدي لها، فبعد أن كانت إدارة الأزمات إدارة فردية، اعتمدت عملية التصدي لها اليوم على قرارات جماعية تقوم على رؤية فكرية متكاملة لفريق متكامل للتعامل معها

وبعد تقدم وسائل النقل، وعلى وجه الخصوص النقل الجوي ،وانشاء الاف المطارات عبر العالم نشأت وتطورت معها اشكال الازماتن ومعظم هذه الازمات كانت بسبب ما يحصل للطائرات من مشاكل تكنولوجية تؤثر على المسافرين وتتراوح بين تاخير الاقلاع او مشاكل فنية مما يتسبب في تعرض المسافرين لمشاكل متنوعة او حالات اختطاف الطائرات وتعريض حياة المسافرين للخطر ،

لاشك أن الطائرة هى وسيلة رائعة للنقل، فهى الأكثر سرعة والأكثر راحة والأكثر أمنا والأكثر أمانا ن أن حوادث الطائرات تمثل نسبة 15% فقط من وسائل النقل الأخرى ،وهى أكثر الصناعات تطورا وتعقيدا واستخداما للتكنولوجيا الحديثة سواء كانت صناعة الطائرة نفسها أو المعدات والمساعدات الملاحية والأقمار الصناعية التى تتعامل معها، لذا كان لابد

أن يكون العنصر البشرى الذى يتعامل مع هذه التقنيات على درجة عالية من العلم والثقافة والحرفية والتدريب، لأنها أيضا صناعة باهظة التكاليف،