كورونا تنحني امام ساسة العراق

0
30

كتب / حيدر فوزي الشكرجي…

منذ أن بدأ الأنسان ببناء المدن والأمبروطوريات أدرك خطورة الأوبئة والأمراض التي قد تتسبب بمحو امة كاملة كما حدث مع الأنكا في قارة أمريكا، ومع الثورة الصناعية والتقدم الهائل بالعلوم، أراد الله أن يذكرنا بقدرته فأرسل لنا جندي لا يرى بالعين المجردة قهر بني البشر وحبسهم في بيوتهم.

نرى أن الحكومات كلها أستنفرت اقصى جهودها لحماية مواطنيها، حتى أن الاصابات وصلت الى قمة الهرم لديهم، بسبب مخاطرتهم بأرواحهم وأختلاطهم بمواطنيهم.

الظروف مشابهة بأغلب بلدان العالم الا العراق، فمافيات الفساد ما زالت هي الحاكم الفعلي للبلد ،هذه المافيا لا تمتلك مبادئ ،أو أخلاق، أو أنتماء، أو حتى دين، فربهم الأعلى هو الدولار لا غير، وللأسف أغلب هذه المافيا تشكل ساسة العراق.

بداية هم تسببوا بأدخال المرض للعراق، باصرارهم على أبقاء الحدود مفتوحة وذلك لأن المنافذ الحدودية موزعة بينهم وايقافها يوقف ملايين الدولارات التي تتدفق شهريا لحساباتهم ، غير آبهين أن العراق ليس له القدرة على التصدي لوباء مماثل، فميزانية خاوية وقطاع صحي مهمل منذ سنين عدة.

وبدل الأتعاظ مما حصل، أستمروا بسياسة التضليل والتدليس، فتعاملوا مع الفايروس كتعاملهم مع ملف إعادة بناء العراق منذ ست عشرة سنة ،سوء ادارة والعديد من المشاريع الوهمية واعلام زائف.

مع كل التقدير لخط دفاعنا الأول وهم كوادرنا الطبية ،الا انهم لا يملكون الأدوات الكافية لتحقيق النصر، فلا توجد فرق جوالة لفحص المواطنين وعزل المناطق الموبوئة ،ولا توجد أجهزة أنعاش رئوي كافية في مستشفيات العراق ناهيك عن حالة المستشفيات نفسها ،والأدهى وجود مختبر واحد بكل العراق بأمكانه كشف الفيروس وهذا المختبر لا يستطيع استيعاب اكثر من مئة فحص في اليوم، حتى الكمامات والقفازات الطبية لا يوجد منها عدد كافي.

ومع ذلك كله لم نشهد أي تحرك لسد هذا النقص، ومع فرض حظر التجول لم يتم التخطيط لتشجيع العوائل على البقاء في منازلهم، فلا حلول للكسبة ،ولا قرار باجبار المولدات الأهلية على تخفيض سعرها ،ولا زيادة لسعات النت، كما حدث بدول العالم كلها، بل بالعكس هنالك أستمرار بسياسة التضليل ومحاولة الاستفادة من الوضع ، فتصريح غبي بأكتشاف علاج للمرض وتصديره مع كهرباء الشهرستاني، ومحاولة لتخفيض الرواتب لتغطية عجز الميزانية، وهم بين جبان لا يستطيع المطالبة بالأموال المسروقة، وشرفاء قلة ، ولص ممن ساهم بسرقة الميزانية.

كورونا لم يجد بكل العالم ساسة كساستنا، فحتى مافيا ايطاليا تبرعت بالمال ،ومجرمي نيورك أجلوا جرائمهم، أما لصوصنا فما زالوا يبحثون في جيوب المواطن المسكين .