خلية الأزمة ليست مفتاحا لكل الأزمات

0
40

كتب / د باسل عباس خضير…
أصدرت خلية الأزمة ا ولمشكلة بالأمر الديواني 55 لسنة 2020 أمرا يقضي بتمديد حظر التجوال لغاية الساعة الحادية عشر من مساء يوم السبت المصادف 28 / 3 / 2020 مع الدعوة لتشديد إجراءات الحظر ومحاسبة المخالفين أصوليا ، وان تمديد حظر التجوال ربما ينقل البلاد إلى حالة اقل تعرضا للخطر من ناحية الوباء ، ولكن التمديد من شأنه أن يتسبب بخسائر ومشكلات للغالبية الكبيرة من السكان ، فهناك مشكلات تواجه العاملين في الأعمال الخاصة والحرة من أصحاب المحلات وسيارات نقل الركاب والأجرة وأصحاب البسطيات الذين يفقدون مصادر رزقهم في الحظر، في وقت تترتب عليهم التزامات لدفع الإيجارات والضرائب والرسوم و بعض الخسائر كتلف رأس المال من السلع المخزونة وغيرها من التفاصيل ، كما إن الشركات الخاصة والمختلطة ستصبح اقل قدرة على دفع الرواتب والأجور للعاملين وهي وجوبية الدفع بموجب التشريعات النافذة ومنها قانون العمل بالنسبة للعمال المضمونين او المتعاقدين معها بموجب عقود تخضع لإجراءات قانونية عند النكول ، ولا يسلم الموظفون والمتقاعدون من الضرر وان كانت رواتبهم مضمونة الدفع ، فاعتبارا من يوم 16 من الشهر الجاري بدأ استحقاق دفع الرواتب للموظفين لان الرواتب تصرف بمواعيد ثابتة حسب الوزارات تمتد للأيام من 16 – 30 من كل شهر حسب توقيتات وزارة المالية الاتحادية المعتمدة منذ سنوات ، ولكن من أين يستلمون ووزاراتهم ودوائرهم معطلة والمصارف متوقفة عن الأعمال ، ويتشارك في هذه المشكلة المشمولين برواتب الحماية الاجتماعية والعمال المتقاعدون المشمولون بالضمان الاجتماعي ، كما تحل المصيبة على من يمتلكون الأموال ويدخرونها في المصارف الحكومية والأهلية عندما يكونون بحاجة للسحب ، إذ لا توجد منافذ للسحب فحتى إن توفرت مكائن للسحب الالكتروني في المولات او واجهات البنايات وغيرها فان من الصعب ولوجها لان الحظر يمنع الوصول إليها ، كما إن تلك المكائن بحاجة إلى التغذية بالنقد من المصرف وهي متوقفة عن كل الأعمال ، ويبدو إن هذه المسألة ( كغيرها ) لم تأخذ بالحسبان عند فرض حظر التجوال ، وان معالجتها من خلال ( العطوة ) او بالترقيع غير ممكنة لان الأنظمة المصرفية ووسائل الصرف تعاني من حالات التخلف ، ومهما اتخذت خلية الأزمة من قرارات للمعالجة فان هناك حاجة لمراجعة الملايين لاستلام الرواتب او لسحب الإيداعات وهذا يتعارض مع حظر التجوال والحاجة للعزل وإجراءات الوقاية الصحية التي من الواجب إتباعها في مواجهة فيروس كورونا اللعين ، في وقت يشكو فيه البلد من نقص مستلزمات الحماية الصحية للفرد مثل الكمامات والكفوف ، وربما سيشكل هذا الموضوع تحديا كبيرا يواجه خلية الأزمة قد يتحول إلى ضغوط بعد أيام لان خلية الأزمة لم تعطي مجالا لتدارك هكذا أمور كالتنسيق مع الوزارات لتقديم مواعيد صرف الرواتب او غيرها من الإجراءات ، والكثير من العراقيين لم تعد لديهم مدخرات منزلية نقدية ولديهم التزامات تتعلق بتوفير الأكل والشرب والمولدة والهاتف والإقساط والإيجارات والأدوية وحفاظات الأطفال وغيرها من المتطلبات التي تحتاج إلى سيولة ونقد ، فهل ستعالج الأمور من خلال حلول موضوعية أم ننتظر لحين وقوع الفأس في الرأس ، اخذين بنظر الاعتبار إن إجراءات الحذر من الوباء قد تمتد لشهرين قادمين على الأقل ، وفي أحسن الأحوال ربما ستخضع لنوع من التخفيف إن لم يحصل ما لا تحمد عقباه ( لاسمح الله ) ، وحتى إن تم فتح الحظر كليا او جزئيا بعد السبت القادم فان كل مواعيد الصرف ستتضارب وسيكون هناك إقبالا على استلام المستحقات او السحب خارج قدرات النظام المصرفي المعروف بضعف أدواته في النمو ، كما إن هناك تخوفا من تكرار الحالة ويضاف لكل ذلك القلق لدى الجمهور من انخفاض أسعار النفط ومدى القدرة على توفر السيولة بشكل اعتيادي ، والمطلوب أن يخضع هذا الموضوع لاهتمام خلية الأزمة بعد استضافة من يعنيهم الأمر لإيجاد المعالجات التي تمنع التكدس والكثافة أثناء استلام رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرهم او عند المراجعة للمصارف او مكاتب ومكائن الصرف التي غالبا ما تشهد الازدحامات ، ولا يعني ذلك بالضرورة الدعوة لتوسيع صلاحيات خلية الأزمة والتشتت في أدائها لتكون مفتاحا لكل الازمات ( رغم إنها تحولت أحيانا إلى أشبه بحالة الطوارئ التي لم يعلنها العراق لحد الآن لأسباب باتت معروفة للجميع ) ، وإنما بهدف التنسيق من خلالها لمعالجة المشكلات والاختناقات التي لم تؤخذ في الحسبان عند إتباع إجراءات استثنائية بما فيها حظر التجوال لمواجهة الوباء ، وهذا ابسط ما يمكن أن يقدم للمواطن لان الكثير من الدول التي طبقت سياسات الحظر والعزل تكفلت بتوفير جميع المتطلبات الحياتية من الألف للياء دون حاجة لان يصرف المواطن دينارا او سنت ، وهي دول لم تصل فيها نسبة الفقر إلى 30% كما هو سائد في العراق رغم إن موازنتنا وإيراداتنا الاتحادية تتفوق على الكثير من تلك البلدان.